الأعياد والمناسبات

  • 23 Dec 2018

    ميلاد ربّنا ومخلّصنا يسوع المسيح بالجسد

    ميلاد المسيح سرّ

    ولِدَ كلمةُ الله مرّة واحدة بحسب الجسد. ولكنه بحبّه للبشر يوَدُّ أن يولَدَ باستمرار بالروح في الذين يحبّونه. فيُصبح طفلاً صغيراً، ويتكوّن فيهم مع الفضائل ، ويُظهرُ بمقدار ما يتّضحُ له ان من يقبله جديرٌ به. بفعله هذا، يُخفف من بهاء عظمته بقياس سَعَة الذين يرغبون في رؤيته. وهكذا يَظهرُ لنا كلمة الله بالطريقة التي تُلائمنا، ولكنه يظلُّ مستتراً عن الجميع ،بسبب عظمة  سرّه. فبولس الرسول، من اعتباره لقوّة هذا السرّ، يقول بكل حكمة:" يسوع المسيح هو نفسه أمس واليوم والى الابد".

    إنه يتأمل دائماً هذا السرّ الجديد، سِرًّا لن ينتهي العقل من التأمل فيه: فالمسيح ، وهو الله وهو الذي أخرج كل موجود من العدم، يولَد ويُصبح إنساناً، أي جسداً متميزاً ذا نفس عاقلة...وإذا بنجم يسطعُ في الشرق في وضح النهار يقود المجوس الى مكان تجسُّد الكلمة. بهذا ظهر سرِّيًا انتصارُ الكلمة المحتواة في الشريعة والانبياء، الكلمة التي تقود الشعوب نحو النور الاعظم الموهوب للبشر، لأن كلمة الشريعة والانبياء كانت كنجم مُرتقب، يقودُ الذين هم مدعوُّون بالنعمة حسب مشيئة الله، الى المعرفة الواضحة للكلمة المتجسد.

    هكذا يصيرُ الله انساناً دون ان يترك شيئاً من طبيعة البشر، ما خلا الخطيئة، التي ليست من صُلب طبيعتنا. وهكذا يُداوي الطبيعة البشرية ويُعيدُها الى براءتها الأولى، بالقوة الالهية التي يجعلُها فيها.

    إن الحيّة عندما نفثَت سُمَّ خبثها في شجرة معرفة ، أفسدت طبيعة الانسان الذي ذاق من الشجرة. وكانت الحيّة تفكّر في افتراس جسد الرّب أيضاً، لكنها أُبيدت بالقوة الالهية الساكنة في هذا الجسد .

    نّعّم، إنّ تجسُّد الله هو سرٌّ عظيم ويبقى سرّاً عظيماً...إذ كيف أمكن الكلمة أن يكون جوهرياً في الجسد، هو الذي كلُّه في الاب بفعل كيانه وجوهره الذاتيين؟ كيف أمكن الله، وهو بكامل الطبيعة الالهية، أن يصير انساناً بحسب طبيعة البشر، من غير ان يتنكّر لأيةِ من الطبيعتين، الالهية التي فيها هو اله ، والبشرية التي فيها هو انسان؟ الايمان هو في اساس كلّ ما يفوق الإدراك ويتحدّى التعبير، فالايمان وحده يمكنه أن يسبر غورَ هذا السرّ.

    ( القديس مكسيموس المعترف)

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME