المطرانية / كاتدرائية مار نقولا / لمحة تاريخية

بناء كاتدرئية القديس نيقولاوس
 
 
 
القديس نيقولاوس ، هو شفيع مدينة صيدا. فصيدا مدينة بحرية، وأهلها بحّارة يحميهم شفيع البحّارة نيقولاوس العظيم، أسقف ميرا. بنى الصيداويون كنيستهم في وسط المدينة داخل الاسوار، وتاريخها يعود الى ما قبل الانقسام داخل كنيسة انطاكيا ( 1724 م) . وكان الى جانب هذه الكنيسة ، الكرسي الاسقفي المدينة وقدّ مرّ فيه أباء عظام. إلاّ أن هذه الكنيسة وهذه المطرانية كانتا صغيرتين، وزد على وضعهما هذا ، سوء الحال فيهما، وانقسامهما الى قسمين : قسم للملكين الكاثوليك وقسم للأرثوذكس. فحزن المطران باسيليوس حجّار لهذا الوضع، وفكر في بناء كاتدرائية كبيرة ، لكي تقام فيها الصلوات كما يليق بالرّب، وبجانبها دار المطرانية . في هذه الاثناء عرض على سيادته للبيع بستان ملاصق للمدينة بقرب بستان الوقف،  يفصل بينهما طريق عام، ويسمى هذا البستان :" بستان بهاء الدين" ، يملك ثلاثة ارباعه بنو قطب ، أما الربع الباقي فهو ملك المرحوم جبران ابيلا. وكان في موضعه هيكل قديم للالهة فيترا وكان الصلبيون قد استعملوا هذه الارض ايضًا بمثابة مدافن ايام احتلالهم للمدينة.
 
وهكذا استحسن المطران باسيليوس هذا المكان لبناء الكاتدرائية والدار الاسقفية عليه. وتفاوض مع أصحاب الأرض أشهر طويلة الى ان اشتراها سنة 1889.
 
كيفية جمع المال من أجل بناء الكاتدرائية
 
جمع المال ايام المطران باسيليوس كان صعبًا جدًا، والحصول على الفرمان من أجل البناء كان أكثر صعوبة. ولكن حنكة هذا المطران الجليل جعلت الصخور تلين. شارك سنة 1893 في المجمع القرباني في القدس و قابل قداسة البابا كيرلس بابا الكرسي  الاسكندري ( للأقباط الارثوذكس) وفي روما شارك في اليوبيل البابوي لقداسة البابا لاون الثالث عشر وفي الرحلتين ، ألقى سيادته خطبة رائعة أشاد فيها بالسلطان العثماني وعلاقته مع المسيحيين وحرية ممارسة شعائرهم الدينية.
 
وكان المطران يحمل في قلبه همين كنبيرين : بناء الكاتدرائية والدار الاسقفية ، واعادة ترميم جامع البحر وكان المسليمن قد كلّفوه  بطلب المال من السلطان عبد الحميد خان من أجل اعادة الترميم. فتوجّه لمقابلة السلطان في القسطنطنية وفي اليوم المحدد للزيارة ارتدى المطران باسيليوس حلته الحبرية كاملة. فاستغرب السلطان دخوله بهذا الشكل فقال له " نحن نرتدي هذا الثوب في الكنيسة ، عندما نخاطب الله. وقد لبسته اليوم لمقابلتكم لأنكم تمثلون لنا سلطة الله على الأرض . هكذا يعلمنا مسيحنا...
 
سرّ منه السلطان كثيرًا وسأله: " والان مطران أفندي، ماهي حاجتك لنلبيها لك؟
 
أجاب المطران : إن أولادكم في صيدا يا مولاي فقراء جدًا ولا يستطيعون أن يرمموا  جامعهم وقد أصبح بحاجة ماسة الى الترميم. فإذا بقي كذلك فسيصبح بعد فترة من الزمن غير صالح للصلاة. وهكذا لا يعود أولادكم يستطيعون أن يصلّوا فيه ويطلبون لكم العمر المديد.
 
فأمر السلطان بمبلغ ألف ليرة ذهب، فأخذها المطران شاكرًا، وازداد السلطان إعجابًا به وقال : وماذا تريد بعد يا مطران أفندي؟
 
أجاب المطران : إن بين أبنائكم في صيدا، من لا يملّون من تعظيم سلطانكم وتعداد ماثركم الغراء في رعاية أبنائكم. فإذا تكرمتم عليهم ببعض الأوسمة فسيتشجعون ، ويحذو كثيرون حذوهم. فراق الحديث للسلطان وأعطاه الأوسمة التي طلبها لأعيان صيدا وأغلبهم من أبنائه المسلمين. وهنا أضاف السلطان : الى الان لم تطلب شيئًا لك.فهل لك  أنت من حاجة نقضيها لك؟
 
أجاب المطران : دام عزك يا مولاي السلطان. إن أولادكم أبناء طائفتي قد كثر عددهم ولم تعد الكنيسة لتتسع لهم. فإذا تكرمتم علينا بالسماح ببناء كنيسة أكبر فيتسنى لجميع أبنائكم الاجتماع فيها للصلاة والدعاء بطول عمركم ودوام عزكم. فأعطاه السلطان ما طلب بفرمان مهور بخط يده لكي لا يعارضه أحد و دفع اليه مع الفرمان مبلغ ألف ليرة ذهب لبناء الكنيسة .
 
عندما عاد المطران باسيليوس الى صيدا جمع أعيان البلد، من مسيحين ومسلمين ، وسلّم المال لترميم الجامع، كما سلّم الأوسمة الى أصحابها مع الشهادات المرفقة لها، ممهورة بتوقيع السلطان السامي . وهنا طلب المطران الى أحد الحضور أن يقرأ فرمان السماح ببناء الكنيسة بالنص التركي مع ترجمته الى العربية.
 
وهكذا استطاع المطران باسيليوس حجار أن يرمم جامع البحر، وأن يبني كنيسة الكاتدرائية، التي وضع حجر الأساس لها في حزيران 1862 وبعدها بوشر ببناء الأساسات والعقد وتفاصيلها الهندسية من الداخل والخارج .
 
وفي 12 اب 1893 بوشر العمل ايضًا بدار المطرانية الذي انتهى منه في 4/ تشرين الثاني من العام نفسه.
 
وفي 28/ كانون الأول 1893 تمّ فك القوالب الخشبية من داخل الكاتدرائية.
 
وفي 2/ نيسان 1895 احتفل بتدشينها وكان ذلك اليوم هو سبت لعازر، وقد أرّخ تاريخ تشييدها الشيخ ابراهيم اليازجي، وهذا التأريخ مازال حتى يومنا منقوشًا فوق رتاج بابها الكبير الغربي وهو : " باسيليوس الحبر أسقفنا بنى بيتًا نور الاله تبلجّا قدس بناه على اسم نيقولاوس فغدا حمى للائذين وملتجأ فادخله مبتهلاً ففيه لكل من وافى يؤرخه الشفاعة ترتجى 1895" .

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME