راعي الأبرشية / محاضرات

  • 28 Jul 2015

    العقوبات

     

    في العقوبات: أعد شرح القوانين الأب إيلي حداد

    الباب السابع والعشرون

    (في العقوبات الجنائية في الكنيسة)

     

    مقدمة:

     يشغل قانون العقوبات في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية فصلين كاملين هما السابع والعشرون والثامن والعشرون (القوانين 1401 – 1487). عنوان الفصل الأول: "العقوبات بشكل عام" (القوانين 1401 – 1435) و"العقوبات بشكل خاص (القوانين 1436 – 1467). وعنوان الفصل الثاني: "أصول المحاكمات الجنائية" (القوانين 1468 – 1487).  نلاحظ أن العنوان السابع والعشرين في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية "العقوبات في الكنيسة" يقابله في الكتاب الخامس من الحق القانوني الغربي
    عنوان آخر: "العقوبات الجزائية في الكنيسة". ويعود هذا الأمر إلى أن التقليد الشرقي لا يعرف التمييز بين عقوبات جزائية وأخرى غير جزائية.

     

    يعالج الفصل الأول في القانون الشرقي العقوبات بشكل عام. ويعطي المبادئ الأساسية لقانون العقوبات وصلاحية الكنيسة بفرضها (القانون 1401)، وبتفسيرها (القانون 1404) ثم الحق باختيار العقوبة (القانونان 1405 – 1406). كما يشير إلى كيفية التصرف في حال تغيير القانون الجزائي (القانون 1412) ويحدد طريقة تطبيق العقوبات ويعرض الأسباب المخففة وتلك المشددة لها (القوانين 1413 - 1416). ويعالج الجرم المشترك (القانونان 1417- 1418) وكذلك تعليق العقوبة في القانون 1435. ويتنقل بعدها إلى معالجة الجرائم والعقوبات بشكل خاص في القسم الباقي من القوانين (1436 – 1467) وأخيرا يعالج موضوع أصول المحاكمة الجنائية (القوانين 1468 – 1487).  تجدر الإشارة إلى أن عدد القوانين المتعلقة بالعقوبات بشكل عام وبشكل خاص لا يتعدى 67 قانونا. بينما نرى في الحق القانوني الغربي عددا أكبر ويشمل القوانين 1311 حتى 1399 أي بمعدل 88 قانونا.  وهذا ما يدعونا إلى اتباع منهجية المقارنة بين التشريعين للاطلاع على أهم النقاط المشتركة والنقاط المختلفة. هذا وقد تمايزت المنطلقات الأساسية لعملية التشريع بين اللجنة الحبرية المكلفة لتشريع الحق القانوني الغربي واللجنة الحبرية لتشريع الحق القانوني الشرقي. وقد بلغت أحيانا إلى
    حد المعاكسة عملا بمبدأ الحفاظ على تقاليد الكنائس الشرقية. ومن المناسب أن ندرج في هذه المقدمة بعضا من أهم هذه النقاط:

     

    استبعاد الحقل الداخلي من قانون العقوبات في الكنائس الشرقية مع ما يترتب على ذلك من نتائج. علما بأن القانون 980 م.ق.ك.ش يميز بين الحقلين الداخلي والخارجي لكن دون إدراجه في مادة العقوبات. ويعود تحديد الجرم في القانون الشرقي إلى بروزه في الحقل الخارجي. ولا يعطي الحل من العقوبة في الحقل الداخلي بواسطة سر التوبة. الأمر الذي نجده متبعا في الحق القانوني الغربي. ويعود السبب بذلك إلى وجود العقوبة بذات الفعل في الحق القانوني الغربي، خاصة غير المعلنة والتي تطال الحقل الداخلي. وهذه غير موجودة في الحق القانوني الشرقي.
     

    عدم وجود العقوبة بذات الفعل في الحق الشرقي ووجودها في الحق الغربي تشكل خاصة غربية وشرقية معا. وتعود هذه العقوبة إلى القرن الثاني عشر، وقد أرادت الكنائس الشرقية العودة إلى التقليد
     

     القديم الذي يعود إلى ما قبل القرن الثاني عشر لذا لم يدرجوا هذه العقوبة في تشريعهم. (راجع بهذا الخصوص: Nuntia, 3 (1967)9; 4 (1977) 73. لا شيء يمنع الحبر الروماني من إدخال العقوبة بذات الفعل على التشريع الشرقي. لكن هذا الأمر يخلق سابقة في تقليد الكنائس الشرقية. ولمزيد من المعلومات راجع بهذا الخصوص Nuntia 13(1981) 62; 20 (1985) 8 – 11.
     

    وجود الحرم الأصغر في الحق الشرقي واختفاؤه من الحق الغربي. يمنع هذا الحرم من تناول القربان المقدس وأحيانا من الدخول إلى الكنيسة. وسوف نسهب في شرح هذا الحرم في حينه في القانون 1431.
     

    العقوبة هي عمل سلبي بالحرمان من خير معين وعمل إيجابي بإلزام القيام بعمل ما. هذا ما أقرته اللجنة التشريعية للحق الشرقي محافظة بذلك على تقاليد الكنائس الشرقية. أما الكنيسة الأورثوذكسية، فبالرغم من كونها تعترف بهذا التقليد المزدوج تتبع العقوبة السلبية التي تحرم من خير معين دون فرض العمل الإيجابي. راجع بهذا الخصوص: Nuntia 2(1976) 9 -19;

    4 (1977)73 -75; 13 (1981) 63 – 64; 20 (1985) 6 -8.

    عدم التمييز بين العقوبات التأديبية والعقوبات التكفيرية أقله بشكل صريح في الحق الشرقي، بينما بقي هذا التمييز قائما في الحق الغربي. إلا أن الطابع الغالب للعقوبات في التقليد الشرقي هو الطابع التأديبي. لكن التقليد لم يحدد البتة العقوبة ولم يميز أنواعها في الكنائس الشرقية. راجع: Nuntia 4 (1977) 74; 13 (1981) 60 – 62.

    الإنذار القانوني له أهمية كبرى في الحق الشرقي. إنه ضروري لإنزال العقوبة على عكس بعض العقوبات في الحق القانوني الغربي فهي بذات الفعل. راجع: Nuntia 9 (1977) 74; 13 (1981) 63.

    المحاكمة الجنائية في الحق الشرقي لها أولوية على المحاكمة الإدارية. ويعود السبب إلى ضرورة اكتشاف أعمق لوقائع الجرم وإعطاء المجرم المجال للدفاع عن نفسه قبل فرض العقوبة. راجع Nuntia 13 (1981) 64 – 65.

    نستطيع القول بأن ما يحمله الحق القانوني الشرقي من خصائص تميزه عن الحق القانوني الغربي هو أمر بالغ الأهمية. وسوف نرى في معرض شرحنا للقوانين المزيد من التفاصيل حول هذه الفوارق.

     

     

    الفصل الأول

    في الجرائم والعقوبات على وجه عام

     

    ملاحظة: تجد أمام كل قانون قوسين يوضع بينهما ما يقابل القانون الشرقي في الحق الغربي.

    القانون 1401: (لا مقابل له في الحق الغربي)

    بما أن الله يستخدم كل وسيلة ليعيد الخروف الضال، يجب على الذين نالوا سلطان الحل والربط أن يقدموا علاجا ملائما لداء الذين يخطئون، فيحاجوهم، ويحرضوهم، ويوبخوهم، ويعظوهم بكل أناة، ويفرضوا عليهم عقوبات لمعالجة الجروح الناشئة عن جرمهم، لئلا ينقاد الجناة إلى مهاوي اليأس، أو يطلقوا العنان لانحلال الحياة وازدراء القانون.

     

    يركز هذا القانون على البعد الراعوي، ويعتبر أساسيا بالنسبة لمادة العقوبات في المفهوم القانوني الشرقي. ويستند على قوانين مجمع تروللو (699) وهذا يشبه إلى حد بعيد قوانين المجمع التريدنتيني، والذي ذكر صراحة بالقانون 2214 في الحق القانوني الغربي عام 1917.

     

    يعود حق الكنيسة بفرض العقوبة إلى مصدر إلهي وقد ذكرت في الإنجيل مرارا مراجع تشير إلى ضرورة العقوبة والتعامل معها بالرحمة الإلهية عينها إذا أمكن وإلا بالفصل عن الجماعة. (الخروف الضال وسلطان الحل والربط والكرمة والأغصان...).

    تعيد الكنيسة اللاتينية هذا الحق إلى القانون الطبيعي لتأسيس الكنيسة (المادة 1311)، كون الكنيسة هي مجتمع بشري أيضا، وكل مجتمع بشري يحتاج إلى هيكلية متكاملة وضوابط للنظام العام بما فيها العقوبات (نور الأمم 8).

    السلطة ذات الصلاحية لفرض العقوبات هي المخولة بالحل والربط بإرادة إلهية. كذلك الذين لديهم سلطان الحكم في الحقل الخارجي (المادة 979). ويقسم هذا السلطان إلى تشريعي وقضائي وتنفيذي (المادة 985). فإلى أي من هذه الأنواع الثلاثة تعود سلطة فرض العقوبات؟

    في الواقع، تمارس الكنيسة سلطان فرض العقوبة في كل أقسام سلطان الحكم. فتزيد تشريع العقوبات إلى تشريع القوانين سواء في النصوص القانونية العامة أو في إضافات جزائية لاحقة لقوانين لا تحمل عقوبة. وتفرض أيضا عقوبات بواسطة السلطة التنفيذية من خلال المحاكمة الإدارية بعد إنذار قانوني بفرض عقوبة معينة بموجب قرار. وأيضا من خلال السلطة القضائية في المحاكمة القضائية التي تفرض عقوبة بموجب الحكم.

    المهم في فرض العقوبات في تقليد الكنائس الشرقية عامة هو هذا الربط الحاصل بين الحقل الداخلي والحقل الخارجي. أي النظر إلى توبة الخاطئ وارتداعه كمذنب معا. لذلك فكل قانون وإن لم يحمل في ثناياه عقوبة فهو ملزم أدبيا في الحقل الداخلي. وعلى الكنيسة بالبعد الراعوي الذي لديها ملاحقة مؤمنيها لتنفيذ القوانين لما في ذلك  من خير روحي لهم. فلا تفرض العقوبة لتوه، بل تستعمل الوسائل التوجيهية أولا ثم الإنذار القانوني ومن بعده تفرض العقوبة كدواء للداء الحاصل.

    لا يسهل تحديد مفهوم العقوبة في القانون بل وجبت العودة إلى فلسفة القانون واللاهوت الأدبي معا. إنما يمكن القول بشكل واضح بأن القانون الجزائي في الكنائس الشرقية ذو بعد راعوي لكنه أيضا يحافظ على النظام العام ضمن هدف الكنيسة الأساسي وهو خلاص النفوس. ولا بد بهذا المعنى أن يكون للعقوبة بعد أساسي في مداواة الشك الذي يحصل من جراء الجرم. ولذا فالبعد الراعوي مرتبط إلى حد بعيد بالبعد القانوني البحت.

     القانون 1402: (البند 2 فقط -1342 بند 1 و 2)

    البند 1: العقوبة القانونية يجب أن تنتج من خلال محاكمة جنائية تفرضها القوانين 1468 – 1482، مع صيانة ما للقاضي من سلطان إكراهي في الحالات التي ينص عليها الشرع، ومع شجب كل عادة مناقضة.

    البند 2: أما إذا رأت السلطة المنصوص عليها في البند 3 أن هناك أسبابا خطيرة تحول دون حصول محاكمة جنائية، وثبتت البيانات بوجود جرم، فيمكن معاقبة الجرم بقرار من خارج المحكمة وفقا لما يرسمه القانونان 1486 و 1487، ما دام الأمر يدور على حرمان من وظيفة أو لقب أو شارات، ولا على توقيف يزيد على السنة، ولا على إعادة إلى درجة أدنى، ولا على إقالة ولا على الحرم الأكبر.

    البند 3: هذا القرار يمكن أن يتخذه، بالإضافة إلى الكرسي الرسولي، البطريرك ورئيس الأساقفة الأعلى، والأسقف الأبرشي، والرئيس الأعلى لمؤسسة حياة مكرسة له سلطان حكم مألوف، كلّ ضمن صلاحيته، مع استبعاد جميع من سواهم. 

     

    يحدد هذا القانون طريقة فرض العقوبة على غرار ما يفعل القانون 1342 من الحق القانوني الغربي. ويؤثر المشترع في كليهما طريقة المحاكمة الجنائية بحسب القوانين التي ترعى هذه الطريقة (1468 - 1482). لكن يترك الباب مفتوحا لاختيار المحاكمة الإدارية بعد وجود أسباب وجيهة وجب تبريرها.

    يعطي القانون قوة وأولوية للمحاكمة الجنائية وذلك باستبعاد كل عادة مناقضة. و قد كثرت هذه العادات في الكنائس الشرقية، حيث اعتبر البعض أن المحاكمة الإدارية أسهل لجهة إجراء المعاملات والوصول إلى الغاية المنشودة. ثم لقلة المتخصصين في الحق القانوني ولطول أصول المحاكمة الجنائية وهي أصول أكثر تعقيدا يتجنبها الرئيس الكنسي.

    يعطي البند الثاني الحالة الاستثنائية لإجراء المحاكمة الإدارية ويتحدث عن أسباب خطيرة وجب على الرئيس الكنسي التنبه لها ضمن العناصر التالية:

    إذا وجدت أسباب خطيرة تحول دون حصول المحاكمة الجنائية كالحاجة إلى السرعة للبت بالعقاب قبيل هرب أو اختفاء المجرم. كذلك أن تكون هناك فضيحة كبرى وجب إخمادها بواسطة بسط العدالة الكنسية بسرعة ألخ.

    إذا ثبتت البيانات بوجود جرم دون محاكمة جنائية. وتعتبر هذه البيانات كاملة ولا ريب حولها.

    أن يحكم بهذه الحالة الكرسي الرسولي أو البطريرك أو الأسقف الأبرشي أو الرئيس الأعلى لمؤسسة حياة مكرسة له سلطان حكم مألوف وكل ضمن صلاحيته.

    في كل الأحوال، لا يمكن اتباع المحاكمة الإدارية لإنزال عقوبة الحرمان من الوظيفة أو لقب أو شارات ولا على توقيف يزيد على السنة، ولا على إعادة إلى درجة أدنى ولا على إقالة ولا على الحرم الأكبر.

     

    القانون 1403: (لا مقابل له بالتحديد لكن بالتقريب 1341)

    البند 1: يستطيع الرئيس الكنسي بعد الاستماع إلى المحامي عن العدل، حتى ولو دار الأمر على جرائم تستتبع شرعا عقوبة إلزامية، أن يعفي إعفاءا تاما من الإجراء الجنائي وحتى من فرض العقوبات، إذا اجتمعت، بحكم الرئيس الكنسي، الأمور التالية في آن واحد: إذا كان المجرم، قبل مثوله للمحاكمة، وقد حرّكته توبة صادقة، قد اعترف في المحكمة الخارجية بجرمه أمام الرئيس الكنسي، وتم استدراك التعويض من الشك والضرر بشكل ملائم.

    البند 2: ولكن إذا دار الأمر على جرم يستتبع عقوبة يحفظ الحل منها لسلطة عليا، فالرئيس الكنسي لا يستطيع الإقدام على هذا العمل إلا بعد الحصول على إذن من تلك السلطة.

     

    يعتبر هذا القانون راعويا إذ يدعو الرئيس الكنسي أن يعفي من العقوبة بعد الاستماع إلى محامي العدل إذا تحققت الشروط التالية:

    أن يعترف المجرم بفعلته أمام الرئيس الكنسي المحلي

    أن يكون نادما على الذنب الذي اقترفه ندامة صادقة

    ألا يكون الرئيس الكنسي قد باشر بالمحاكمة الجنائية ودعا المعنيين  إليها

    أن تكون الفضيحة قد تسوّت و تم التعويض عن الضرر.

    فالمهم في هذا الإعفاء أن تكون غاية العقوبة قد تحققت قبل إنزالها وهي المتمثلة في النقاط المذكورة أعلاه. إلا أن البعض من المعنيين يشعرون بالرغم من الإعفاء أنهم مازالوا متضررين من الجرم. فهؤلاء يستطيعون أن يلجأوا إلى فتح المحاكمة الحقوقية أو المطالبة بالتعويض بحسب الطرق القانونية.

    الرئيس الصالح للإعفاء من العقوبة هو الرئيس الكنسي المحلي بموجب ما ترسمه المادة 984، وكل رئيس آخر يملك سلطان الحكم في الحقل الخارجي. إلا أن البند الثاني من هذا القانون يقيد حرية هذا الرئيس إذا ما كان الجرم يستتبع عقوبة محفوظة الحل لسلطة عليا. عندها لا بد من موافقة هذه السلطة لإجراء عملية الإعفاء من المحاكمة وإنزال العقوبة.

     

    القانون 1404: (لا مقابل له وربما بعض الشيء 1313)

    البند 1: في العقوبات يجب اتباع التفسير الأكثر لينا.

    البند 2: لا يجوز استنتاج العقوبة بالمماثلة من شخص لتطبق على شخص آخر، أو من حالة لتطبق على حالة أخرى، وإن كان هناك داع مماثل أو حتى أشد خطورة.

     

    يعتبر تفسير العقوبات مادة خطيرة إذا ما أسيء فهم المعاني أو تم التوسع بشرحها. فالمشترع يود أن تكون التفاسير المتبعة هي الأكثر لينا بحق المجرم. وبالتالي فإن التفسير الضيق هو عادة الأكثر لينا والتفسير الواسع يحمل خطرا بتأدية المعنى أبعد من التعابير الواردة. فلا يصح إذا التفسير الواسع في مادة العقوبات. هذا ما اختبره التقليد القانوني في الكنيسة الشرقية والغربية على السواء. لذا فالعقوبة محصورة المعاني في التعابير الواردة في نص القانون أو النظام أو في الإنذار الموجه لتنفيذ أمر ما تحت طائلة العقوبة.

    في الإطار المشابه والمذكور في البند الثاني، وهو مبدأ المماثلة في تطبيق العقوبة، فهذا غير جائز البتة. فالعقوبة هي نتيجة لعلاقة سببية ما بين الجرم والقانون. ولا مجال لهذه العلاقة أن تقوم إلا بواسطة العمل غير القانوني الذي يحققه المجرم بجرمه. ومبدأ المماثلة يكسر هذه العلاقة السببية بين العقوبة والجرم.

    كذلك فإن مبدأ المماثلة يعطي الانطباع بأن الجرم ينال عقوبة تلقائية بدون العودة إلى استعداد المذنب للتوبة وما شابه. فكل مذنب له شخصيته واستعداده للتوبة مختلف عن الآخر.

     

    القانون 1405 :(1315 و1316)

    البند 1: من كان له سلطان تشريعي يستطيع أيضا أن يصدر قوانين جزائية كلما كان ذلك ضروريا حقا لتأمين النظام الكنسي تأمينا أكثر ملاءمة. ويستطيع كذلك بشرائعه أن يرافق بعقوبة ملائمة شريعة إلهية أو شريعة كنسية أصدرتها سلطة عليا، مع المحافظة على حدود صلاحيته بالنسبة إلى الأماكن أو الأشخاص.

    البند 2: يستطيع الشرع الخاص أن يضيف في أي جرم عقوبات أخرى على العقوبات المقررة في الشرع العام. ولكن يجب ألا يكون ذلك إلا لسبب خطير جدا. أما إذا كانت العقوبة المقررة في الشرع العام غير محددة أو اختيارية، فالشرع الخاص يستطيع أن يقرر عوضا منها عقوبة محددة وإلزامية.

    البند 3: ليعن البطريرك والأساقفة الأبرشيون أن تكون قوانين الشرع الخاص الجزائية متماثلة في المنطقة عينها على قدر الإمكان.

     

    يربط هذا القانون إصدار القوانين الجزائية بالسلطة التشريعية، بحيث أن القانون الجزائي هو عنصر مساعد للتشريع نفسه. فيلجأ إلى وضع المبدإ العام القائل بأن صاحب السلطة التشريعية هو الذي يضع عقوبات مساعدة للتشريع. ويستطيع أن يرافق بعقوبة قانونا إلهيا أو آخر وضعيا أيا كان مصدره. لكنه يعطي الإطار الذي تطبق عليه العقوبة المضافة إلى القانون وهو الإطار المكاني حيث صلاحية الرئيس الكنسي الذي أصدرها.

    يستطيع الشرع الخاص إضافة عقوبات على ما حدده الشرع العام. ويقصد بالشرع الخاص هنا شرع الكنيسة ذات الحق الخاص أو أي شرع أبرشي أو رهباني. الشرط هو أن يوجد سبب خطير جدا لذلك. ويستطيع الشرع الخاص عينه استبدال العقوبة المفروضة في الشرع العام ولكن دوما في حركة مشددة، أي من عقوبة غير محددة إلى محددة ومن اختيارية إلى إلزامية ودوما لسبب خطير جدا. ولا تتم هذه الأمور على صعيد الشرع الخاص إلا لظروف غير اعتيادية وغالبا ما تكون مؤقتة.

    إن التشدد في فرض العقوبة عالجه الحق القانوني الغربي أيضا في المادة 1317. لكن الحق الشرقي يبدأ أولا في اتباع منهجية أكثر راعوية في فرض العقوبات. بدءا بالقانونين 1401 و 1403. فقبل أن تستعمل الكنيسة وسائل العقاب، تستغل كل وسائل الرعاية. لكنها تنتهي بالعقوبة وثم بإضافة صفة متشددة عليها إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.

    أما في البند الثالث فيدعو القانون السلطة الكنسية، بطريركا وأساقفة أبرشيين إلى توحيد العقوبات المضافة قدر الامكان. وهذا ما يقابله في الحق القانوني الغربي في المادة 1316. والسبب في ذلك هو رعائي. إذ إن رقع أراضي الأبرشيات متقاربة إلى حد بعيد، وإن العديد من المؤمنين في الكنائس الشرقية لديهم المسكن الأصلي حيث مكان الولادة، والمسكن حيث الإقامة الفعلية وشبه المسكن في ثلاثة أماكن مختلفة يترددون إليها بشكل اعتيادي. فلا عجب إذا بتوحيد قوانين الشرع الخاص الجزائية.

     

    القانون 1406: (1319بند 1 و 2)

    البند 1: كلما كان لأحد أن يضع أنظمة كان له أيضا، بعد التفكير الملي بالأمر وبأقصى الاعتدال، أن ينذر بعقوبات يحددها في قانون، ما عدا تلك التي يذكرها القانون 1402، البند 2؛ أما البطريرك فله أن ينذر بهذه العقوبات في قانون يضعه بموافقة السينودس الدائم.

    البند 2: التنبيه مع عقوبات ينذر بها الرئيس في قانون غير جزائي،  في حالات منفردة، يساوي قانونا جزائيا.

     

    يعطي هذا القانون السلطة الكنسية الصلاحية بأن تصدر أنظمة جزائية إلى جانب القوانين الجزائية أيضا. وهذا الأمر غائب كليا عن التشريعات المدنية. من فوائد هذا النظام الجزائي هو التوقف عند وقائع بعض الظروف الخاصة التي لا يستدركها القانون العام بهدف إصلاح الخطأ. إلا أن هذه المسألة قد تعرض خير المؤمنين لمزاجية الرئيس الكنسي أو لبعض المغالاة في فرض العقوبات. لذلك أراد المشترع وضع بعض الضوابط لمثل هذه الأنظمة على غرار ما جاء في القانون 1319 من الحق القانوني الغربي. تتعلق هذه الضوابط أولا بما ورد في القانون 1402 البند 2، أي بشكل لا يطال الحرمان من الوظيفة أو اللقب أو الشارات، ولا التوقيف بما يزيد على السنة ولا إعادة أحدهم إلى درجة أدنى ولا الإقالة ولا الحرم الأكبر. وهذه كلها تتطلب محاكمة جنائية. لكن يمكن للبطريرك مع موافقة السينودس الدائم في فرض مثل هذه العقوبات بعد إنذار منه للمعني. وتذهب الضوابط ثانيا إلى دعوة الرئيس الكنسي واضع الأنظمة الجزائية بالتفكير الملي وبأخذ أقصى الاعتدال في فرض مثل هذه العقوبات الإضافية التي من طبيعتها هي محددة.

     ولوضع الضوابط هذه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار بأن النظام الجزائي هو عمل إداري بحسب ما ورد في القانون 1510. ويتطلب صلاحية سلطان الحكم التنفيذي لوضعه. ويكون المعني بهذا النظام إما فردا أو جماعة.

    أما البند الثاني فيعطي الإنذار أو التنبيه الذي يوجهه الرئيس الكنسي وبه ينذر بإنزال عقوبات لدى مخالفة قانون غير جزائي، مقام القانون الجزائي نفسه.

    النائب العام في الأبرشية والنائب الأسقفي يستطيعان إصدار قرارات أو أنظمة كونهما يتمتعان بسلطان الحكم التنفيذي. أما عن البعد الجزائي فلا يحق لهما فرض العقوبات إلا إذا انتدبهما الأسقف الأبرشي لذلك.

    أما الرؤساء الرهبانيون وفي مؤسسات الحياة المكرسة على غرار الرهبان، فيستطيع هؤلاء فرض عقوبة بنظام جزائي أو بعد إنذار قانوني يحمل عقوبة وذلك للأشخاص التابعين لسلطتهم.

     

    القانون 1407: (1347 بند 1 و 2)

    البند 1: إذا كانت طبيعة الجرم، بحكم الرئيس الكنسي الذي يستطيع فرض العقوبة، تستوجب تلك العقوبة، لا يمكن أن تفرض العقوبة إلا بعد تنبيه المجرم على الأقل مرة واحدة بالتوقف عن الجرم، وإعطائه مهلة للتوبة.

    البند 2: يعتبر متوقفا عن الجرم من ندم ندامة صادقة عن جرمه، وكفر تكفيرا ملائما عن الشك والضرر، أو على الأقل وعد بذلك وعدا جديا.

    البند 3: التنبيه الجزائي المنصوص عليه في القانون 1406، البند 2، يكفي لفرض العقوبة.

     

    لا تعطي مجموعة قوانين الكنائس الشرقية أي تمييز بين العقوبات. بينما يميز الحق القانوني الغربي بين عقوبات تأديبية وأخرى تكفيرية. وقبل إنزال العقوبة التأديبية في الحق الغربي لا بد من توجيه إنذار. أما في الحق الشرقي، فكل مرة يريد الرئيس الكنسي أن ينزل عقوبة من أي نوع كانت، عليه بتوجيه الإنذار القانوني للمعني بالأمر، حتى إذا لم يرتدع ينزل به العقوبة. ويعتبر هذا الإنذار في الحق الشرقي ذي دوافع راعوية، ولكن غيابه لا يطال صحة الحكم إلا إذا ورد ذلك صريحا في النص. نفهم مما ورد لماذا لم يذكر القانون 1407 ما هي العقوبات التي وجب أن تسبقها إنذارات. فالمعنى الضمني للنص يطال كل الجرائم وكل العقوبات. إلا أنهناك بعض الجرائم لا تحمل طبيعتها أي إنذار. مثل الكاهن الذي يعقد زواجا مدنيا أو أمام مرجع آخر، أو الراهب الذي يهرب إلى جهة مجهولة ولا يعود إلى ديره ألخ. فبالرغم من أن التشريع الشرقي لم يبلغ حد فرض العقوبة بذات الفعل على هؤلاء، إلا أنه على الرئيس الكنسي أن يعلن العقوبة ومن دون إنذار مسبق وهذا أشبه بالطريقة الإدارية للمحاكمة.

    يرجع القانون عدد الإنذارات إلى واحد على الأقل. لكن يمكن للرئيس الكنسي أن يكرر الإنذار محددا وقته، ثم وكم من الإنذارات يريد أن يوجه إلى المعني بالأمر ليكون على علم بإنزال العقوبة، لربما ارتدع وتاب قبل ذلك. وفي الإنذار على الرئيس أن يحدد ما هي العقوبة المنوي فرضها إذا لم تكن محددة.

    يعتبر متوقفا عن الجرم من ندم ندامة صادقة عن جرمه وكفر تكفيرا ملائما أو وعد بذلك بجدية. المهم في هذا البند الثالث من هذا القانون أن تتحقق غاية العقوبة قبل حصولها ألا وهي توبة المجرم، التكفير الملائم وتسوية الفضيحة إذا ما وجدت. مع هذه العناصر لا تبغي الكنيسة التمسك بحرفية القانون لجهة إلزامية تطبيق العقوبة وهي تختلف بالتالي عن الأنظمة المدنية حيث العقوبة واجب أن تفرض بالرغم من تحقيق غايتها قبل فرضها.

     

    القانون1408: (1314)

    العقوبة لا تقيد المذنب إلا متى فرضها حكم أو قرار، مع الاحتفاظ بحق الحبر الروماني أو المجمع المسكوني في تقرير غير ذلك.

     

    العقوبة لا تقيد المذنب إلا بعد أن يفرضها حكم أو قرار على خلاف ما ورد في الحق القانوني الغربي حول العقوبة المفروضة بذات الفعل. ويعود تاريخ هذه العقوبة بذات الفعل إلى مصادر متعددة يصعب معها القول بأن إحداها هو الثابت والصحيح. لكن التشريع الشرقي لم يقبل هذا النوع من العقوبة بالرغم من المجادلات الطويلة التي جرت في اللجنة الحبرية المخصصة لتهيئة مجموعة قوانين الكنائس الشرقية. وذلك لأن التقليد الشرقي لا يعرف هذا النوع من العقوبات لذا لا يجب فرضها. وهكذا بقيت العقوبة كما عرفها التقليد الشرقي هي المنزلة في الحكم أو في القرار بعد محاكمة جنائية أو إدارية.

    يترك نص القانون 1408 الحق للحبر الروماني الاحتفاظ في تقرير فرض عقوبات بذات الفعل على الشرقيين، وكذلك للمجمع المسكوني. ولربما طالت هذه العقوبات جرائم تتعلق بسر التوبة كإفشاء السر وحل الشريك من الخطيئة ضد العفة وغير ذلك. لكن مهما يكن تبقى هذه الأمور غريبة عن طبيعة الكنائس الشرقية وتبدل جذريا في ذهنية التعاطي بين السلطة الكنسية والمؤمنين. هذا من جهة ومن جهة أخرى، لا بد من التساؤل إذا ما كانت هذه الجملة الأخيرة في هذا القانون ضرورية أم لا. فالحبر الروماني يستطيع أن يشرع ما يريده للشرقيين والغربيين على السواء. وليس القانون العام هو الذي يعطيه الاحتفاظ بحقه.

     

    القانون 1409:  (1344-46-49)

    البند 1: في تطبيق القانون الجزائي، حتى ولو تم التعبير عن القانون بألفاظ تقريرية، يستطيع القاضي، انسجاما مع ضميره وفطنته:

    تأجيل فرض العقوبة إلى وقت أكثر ملاءمة، إذا رأى أن ضررا أكبر سينجم عن تنفيذ متسرع لمعاقبة المذنب؛

    الامتناع عن فرض العقوبة، أو فرض عقوبة أخف، إذا رأى أن المتهم قد اصطلح وعوّض تعويضا مناسبا من الشك والضرر، أو إذا كانت السلطة المدنية قد عاقبته، أو من المتوقع أن تعاقبه عقابا كافيا؛

    توزيع العقوبات على أزمنة متساوية، إذا كان المتهم قد ارتكب عدة جرائم وبدا أن تراكم العقوبات باهظ عليه؛

    تعليق إلزام تنفيذ العقوبة لمصلحة من ارتكب جرما للمرة الأولى، وقد عرف من قبل بنزاهة السيرة، ما دامت الحاجة إلى تعويض الشك غير ملحة؛ والعقوبة المعلقة تزول بكاملها إذا لم يجرم المذنب مرة ثانية في خلال المدة التي يحددها القاضي؛ وإذا فعل، يجب أن ينزل به عقاب أشد على كلا الجرمين، إلا إذا زالت في هذه الأثناء الدعوى الجنائية المقامة على الجرم الأول.

    البند 2: إذا كانت العقوبة غير محددة، ولم ينص القانون على غير ذلك، لا يستطيع القاضي فرض العقوبات المنصوص عليها في القانون 1402 البند 2.

     

    يتحدث القانون 1409عن القاضي الكنسي ولا يأتي على ذكر الرئيس الكنسي. إلا أن الاحتمال الأكثر صوابا هو أن يكون المشترع قد اعتبر الرئيس بمثابة القاضي في فرض العقوبات ولو بطريقة إدارية. وفي جميع الأحوال لا يمكن فهم النص على أنه يشمل القاضي دون الرئيس الكنسي.

    يعالج القانون 1409 في البند الأول ضرورة أن يخضع الرئيس أو القاضي الكنسيين للقانون الجزائي من حيث فرض العقوبة. لكن المشترع يترك لهما مجالا واسعا من التقدير في فرض هذه أو تلك من العقوبات. الأمر يبدو صعبا للوهلة الأولى وفي كثير من الأحيان يعتبره المذنبون والمجحف بحقهم على السواء غير عادل. لذا وجبت المحافظة على مضمون النص القانوني روحا وتعبيرا.

    ليس بالسهل فهم النص كما ورد لجهة أي من العقوبات يقصدها المشترع بأنها خاضعة للتأجيل والامتناع والتوزيع والتعليق أي للمبادئ الأربعة الواردة في البند الأول. وقد يعتقد البعض بأن المقصود بهذه العقوبات هي الإلزامية غير المحددة والبعض الآخر بأنها تشمل كل العقوبات و آخرون بأنها تشمل العقوبات الإلزامية والمحددة. هذا الأمر نراه بشكل أوضح في الحق القانوني الغربي حيث يعالج المشترع هذه المسألة في قانونين 1344 المتعلق بالعقوبات الملزمة،   والقانون 1349 المتعلق بالعقوبات غير المحددة. واستنادا إلى النص الغربي فإن نية المشترع في البند الأول تطال العقوبات المحددة والملزمة وفي البند الثاني العقوبات غير المحددة ملزمة كانت أو اختيارية.

     الاحتمالات الواردة في البند الأول والتي تطال إذا العقوبات المحددة والملزمة هي: التأجيل، الامتناع أو التخفيف، توزيع العقوبات على أزمنة متساوية أو تعليق تنفيذ العقوبة.

    ويطال البند الثاني العقوبات غير المحددة، ويستثني منها تلك المنصوص عليها في القانون 1402 البند 2   ما لم ينص القانون صراحة على غير ذلك.

     

    القانون 1410: (1350 بند 1 و 2)

    في فرض العقوبات على الإكليريكي، يجب أن يحفظ له ما هو ضروري لإعالته بشكل لائق، إلا إذا عوقب بالحط ووقع حقا في عوز بسبب عقابه، فيجب إذاك على الرئيس الكنسي أن يتدبره أمره بأفضل الطرق، مع مراعاة ما له من حقوق في ما يختص بالتأمين الاجتماعي والضمان الصحي لمصلحته ومصلحة عائلته إذا كان متزوجا.

     

    في حال معاقبة الإكليريكي وجبت المحافظة على إعالته هو وعائلته. وهذا مطابق للقانون 390 من هذه المجموعة ولما يقابله أيضا في الحق القانوني الغربي في القانون 1350.

    ليس بالضرورة المحافظة على راتب الكاهن كما كان وقت ممارسته لوظيفته أو لمنصبه أو لخدمته الكنسية، خاصة إذا ما طالته العقوبة وغيرت مهماته. بل الواجب في عدم تركه دون مساعدة كافية يمكنه أن يعتاش منها خبزه اليومي ويؤمن بدل مسكنه. كذلك وجب له ولعائلته إذا كان متزوجا التأمين الاجتماعي والصحي. ويعود تقدير الأمر إلى الرئيس أو القاضي الكنسيين مع الأخذ بعين الاعتبار الأنظمة المدنية السائدة لاسيما المتعلقة بالأجور وعدد ساعات العمل ونوعه.

    أما العقاب بالحط، والذي يكسر كل علاقة قانونية أقله كنسيا، بين الكنيسة والإكليريكي لجهة الراتب الشهري والتأمينات الملحقة به كونه يفقد حالته الإكليريكية. إلا أن العدالة الكنسية والمحبة المسيحية تفرض على الرئيس الكنسي تدبر أمر المعاقب بسبب الحط بأفضل الطرق مع مراعاة حقوقه في التأمين الاجتماعي والصحي لمصلحته ومصلحة عائلته إذا كان متزوجا. وهنا أيضا لا بد من الإشارة إلى أن القانون المدني قد يعطي حلولا كما في بعض الدول، فوجب اتباعها من قبل الكنيسة. و إلا فليترك الأمر لتقدير الرئيس الكنسي نفسه.

     

    القانون 1411: (لا مقابل له في العقوبات بل المادة 197 )

    لا يمكن فرض أي عقوبة بعد زوال الدعوى الجنائية.

     

    يطابق هذا القانون المادة 1402 حيث أن العقوبة القانونية يجب أن تنتج عن محاكمة جنائية. فلا مجال لإنزال العقوبات خارج المحاكمة.

    أما زوال الدعوى الجنائية فينفي فرض العقوبة. إن هذا المبدأ، أي عدم فرض العقوبة بعد زوال الدعوى الجنائية هو مدني الأصل وقد طبقته الكنيسة في قوانينها ويعود إلى ما تسميه القوانين المدنية "مرور الزمن" لاكتساب حق شخصي أو فقدانه، للتحرر من واجبات كما ورد في القانون 1540 الذي يقر بالعودة إلى القانون المدني لتنظيم هذه الأمور. وتجدر الإشارة إلى أن السلطة الكنسية في القانون 1411 هي التي تفقد الحق في متابعة فرض العقوبة.

    يصعب في بعض الأحيان القول بأن الدعوى الجنائية قد زالت إذ إن مراحلها تكون قد بلغت إلى إصدار الحكم وتوقفت في مرحلة التنفيذ، فهل تعتبر زائلة. وهنا لا بد من القول بأن المحاكمة الجنائية تعتبر زائلة في مرحلة التنفيذ ويطبق عليها مبدأ مرور الزمن.

     

    القانون 1412 (1313...)

    البند 1: من كان مرتبطا بقانون أو بنظام يخضع أيضا للعقوبة المرتبطة بهما.

    البند 2: إذا تغير القانون بعد ارتكاب الجرم، فليطبق القانون الأكثر ملاءمة لمصلحة المذنب. وهذا يعود إلى القواعد القانونية التي رسمها الباب بونيفاسيوس الثامن. (راجع قواعد البابا بونيفاسيوس الثامن رقم 49).

    البند 3: إذا أبطل قانون جديد القانون الأول أو على الأقل العقوبة، تلغى هذه على الفور، أية كانت الطريقة التي فرضت بها.

    البند 4: العقوبة تقيد المذنب أينما كان، حتى بعد زوال حق من فرض القوبة، ما لم ينص الشرع العام صراحة على غير ذلك.

     

    يتحدث هذا القانون عن مبادئ عامة متعلقة بالشخص الخاضع لقانون العقوبات أو لعقوبة معينة مرافقة للقانون. ففي الحالة الأولى نتحدث عن العقوبات بشكل عام دون الحديث عن مخالفات في الواقع. أما في الحالة الثانية فنتحدث عن حالة جرمية حدثت في الواقع والعقوبة الخاصة بها.

    إن بعض الظروف تلغي الخضوع لقانون العقوبات وهي بالتالي تلغي فعالية القانون (راجع المادة 1313 البند 1). وهناك بعض الظروف الأخرى تعفي من إنزال العقوبة ولكن لا تعفي من القانون. نجد في هذا الإطار أربعة مبادئ مجتمعة تتناولها المادة 1412 في بنودها الأربعة وهي:

    أولا:  بما أن العقوبة هي عنصر مكمل للقانون أو للنظام فمن يخضع للقانون أو للنظام يخضع أيضا للعقوبة المفروضة.

    ثانيا: في حال تبدل القانون أو تزامن فرض العقوبة مع تغيير القانون، تطبق العقوبة الأكثر توافقا ومصلحة المجرم.

    ثالثا: في حال طبقت العقوبة وتبدل القانون أو ألغيت منه العقوبة فقط، تتوقف هذه العقوبة تلقائيا إذا لم تكن بعد قد اكتملت أو لم يباشر بتطبيقها.

    رابعا: تلحق العقوبة المجرم أينما كان كون العقوبة هي دوما شخصية. ولا يبطل مفعول العقوبة إذا ترك الرئيس أو القاضي اللذين أصدراها منصبيهما. فالذي يصدر عقوبة يصدرها بالسلطان الذي توليه إياه صلاحياته وليس باسمه الشخصي. إلا أنه وفي بعض الحالات يذكر القانون العام أن العقوبة وجب أن تتوقف في حال تبدل الرؤساء في السلطة. هذه الحالات متعلقة مثلا بالعقوبة المنزلة دون وثيقة مكتوبة ورسمية صادرة عن الرئيس الصالح. فتزول بزوال حق هذا الرئيس (راجع القانون  1351 البند 5)، حيث القرار أو الأمر المنفرد يفقد قوته بتوقف القانون الذي وضع لتنفيذه، والأمر المنفرد يتوقف أيضا بزوال حق الآمر، ما لم يفرض بموجب وثيقة شرعية.

     والجدير بالذكر أن المشترع أعطى الرئيس في الكنيسة الغربية حق الاحتفاظ بحقه فرض العقوبة أو إعطاء أي امتياز آخر بشكل شخصي دون إلزام خلفه به أو بمفاعيله، كما ورد ذكره في القانون 81 من الحق الغربي. إلا أننا لا نجد مشابها لهذا القانون في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية.

     

    القانون  1413 (1323 و 1324 بند 1 رقم 4)

    البند 1: من لم يتم الرابعة عشرة من عمره لا يخضع لأية عقوبة.

     

    البند 2: من ارتكب جرما وكان عمره بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة يمكن أن يقاصّ فقط بالعقوبات التي لا تتضمن حرمانه من أي عين، ما لم ير الأسقف الأبرشي أو القاضي، في حالات خاصة، إن إصلاحه يقضي  غير ذلك.

     

    يتناول هذا القانون موضوع العمر وخضوع القاصرين للقانون عامة وللعقوبة بشكل خاص. وهذا القانون على علاقة وطيدة مع المادة 1490 من هذه المجموعة حيث "القوانين الكنسية الصرف تقيد الذين تعمدوا في الكنيسة الكاثوليكية أو قبلوا فيها ممن يملكون القدر الكافي من استخدام عقلهم وقد أنهوا، ما لم ينص الشرع صريحا على غير ذلك، السنة السابعة من عمرهم"، وقد نص الشرع العام في مادة العقوبات غير ذلك بالفعل.

    يميز هذا القانون 1413 بين فئتين من الأعمار: الأولى ما دون الرابعة عشرة والثانية المتراوحة بين الرابعة عشرة والثامنة عشرة. ففي الفئة الأولى لا يخضع المؤمن لأية عقوبة بينما يخضع المؤمن في الفئة الثانية للعقوبة مع استثناء تلك التي تحرمه من أملاكه العينية. وهذا الاستثناء يمكن رفعه إذا ما  رأى الأسقف الأبرشي أو القاضي ذلك مناسبا. إلا أن المادة 1490 تضيف على الفئتين المذكورتين فئة ثالثة هي ما دون السابعة من العمر.

    وهكذا فالذي يقترف جرما وهو ما دون الرابعة عشرة وما فوق السابعة من العمر فإنه يعتبر مجرما بموجب ما ترسمه المادة 1414 من هذه المجموعة. لكنه لا يعاقب لان سنه يعتبر من الأسباب المعفية من العقوبة.

    أما من يقترف جرما وهو ما دون السابعة من العمر فلا تنطبق عليه ما آلت إليه المادة 1414 وبالتالي فلا تلحق به أية عقوبة.

    أما الفئة الثالثة وهي ما فوق الأربعة عشرة وما دون الثامنة عشرة من العمر، فإذا ما اقترف المؤمن جرما ما فهو يعاقب عليه ولكن تلحقه أسباب مخففة ولا يمكن حرمانه من أي عين، فمبدأ الأسباب المخففة لا يطال الحرمان من الأملاك.

     

    القانون 1414 (1321)

    البند 1: لا يخضع للعقوبات إلا من خالف قانونا جزائيا، أو نظاما جزائيا، إما عمدا أو بسبب إهمال

    مذنب جدا للسعي المتوجب عليه، وإما بسبب جهل  مذنب جدا  للقانون أو للنظام.

    البند 2: لدى مخالفة القانون الجزائي أو النظام الجزائي  مخالفة خارجية، يرجح أن المخالفة تمت عمدا، حتى يثبت العكس؛ أما لدى مخالفة  القوانين والأنظمة الأخرى، فلا يرجح ذلك إلا إذا تمت مخالفة القانون أو النظام  مرة ثانية بعد تنبيه جزائي.

     

    يورد هذا القانون الشروط القانونية لاكتمال عناصر الخضوع للعقوبة لمن اقترف جرما. ويعدد البند الأول ثلاثة شروط وهي:

    أن يكون المذنب خاضعا لقانون أو لنظام العقوبات

    أن يخالف هذا أو ذاك من القوانين أو الأنظمة

    أن يكون الجرم سهل الإسناد إلى المتهم أدبيا. لبلوغ مرحلة التأكد من هذا الاتهام هناك مصادر عديدة:

    أولا: العمل الإرادي

    ثانيا: إهمال مذنب وغير مبرر

    ثالثا: جهل مذنب وأيضا غير مبرر للقانون والنظام الجزائيين.

    لاستيعاب أفضل لهذه الشروط والتأكد منها وجب إيضاح مفهوم الجرم أولا ثم إسناده للمتهم. إلا أن مفهوم الجرم هذا غير مستدرك في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية لذا وجبت استعارته من الحق القانون الغربي. وبحسب هذا الأخير، فإن الجرم هو المخالفة الخطيرة للقانون والنظام الجزائيين والظاهرة والمثبتة في الحقل الخارجي. وبهذا المعنى تبرز ثلاثة عوامل مكونة للجرم وهي:

    أولا: موضوع الجرم: وهي المخالفة الخارجية للقانون أو النظام الجزائيين والظاهرة علنا.

    ثانيا: عدم قانونية الجرم: أي أنه يخالف نصا صريحا لقانون أو لنظام جزائيين يحملان في طيهما عقوبة.

    ثالثا: شخص المجرم: ويقوم هذا العامل بإمكانية إسناد الاتهام بشكل قاطع للشخص الذي اقترف جرما.

    فيما يتعلق بموضوع الجرم، لا يذكر النص القانوني صراحة وجوب أن يكون الجرم ظاهرا وخارجيا، لكنه يعنيه ضمنا، وهذا ما يوضحه صراحة البند الثاني. وبما أن مجموعة قوانين الكنائس الشرقية لا تتضمن العقوبة بذات الفعل، لذلك لا يستطيع الرئيس الكنسي أو القاضي إنزال العقوبة ما لم تخالف النص القانوني مخالفة ظاهرة.

    فيما يتعلق بعدم قانونية الجرم، يظهر اختلاف واضح بين التشريعين الغربي والشرقي. فبحسب هذا الأخير، هناك ضرورة لوجود قانون أو نظام يحملان عقوبة في طيهما لكي يعتبر الجرم جرما وإلا فلا مجال لإنزال العقوبة. ومن الممكن أيضا أن تفرض العقوبة بعد تنبيه يهدد بفرض عقوبة ودون أن يؤدي التهديد إلى الارتداع وذلك بغياب أي نص قانوني يحمل عقوبة.

    بالنسبة لشخص المجرم فالعنصر الإرادي في عمل الجرم يبقى المقياس الوحيد للحالة الاتهامية. ولا يجوز فرض العقوبة إلا إذا كان الشخص يتحلى بكافة قواه العقلية وبالمعرفة الكافية بأن هذا العمل يدعى جرما. قد يكون هذا الاتهام مباشرا أو غير مباشر. فبالمباشر يقدم المجرم على اقتراف جرمه عن سابق تصميم وعزم وعن معرفة مسبقة بما سينتج عن عمله.  وهذا ما يسميه القانون الكنسي الغربي بالجرم المرافق بالاحتيال. أما الاتهام غير المباشر فهو الناتج عن إهمال لعمل ما سبب جرما مع العلم بأن الشخص يعي تماما أن الإهمال في هذه الحالات يولد جرما. والخطأ المنسوب في الاتهام غير المباشر هو عدم الانتباه الكافي المفروض.

    نجد أيضا مصدرا آخر للاتهام غير المباشر وهو الجهل المذنب أي غير المبرر والمؤدي إلى جرم خطير. فمجموعة قوانين الكنائس الشرقية تفرض عقوبة على هذه الحالات الاتهامية غير المباشرة  بينما يمتنع الحق القانوني الغربي عن ذلك (راجع القانون 1321 البندين 1 و 2 من الحق الغربي).

    المهم بأن تكون الحالة الجرمية مباشرة كانت أم غير مباشرة قد خالفت نصا صريحا لقانون أو لنظام يتضمنان عقوبة.

    بالمختصر يمكننا القول  بأن الحق القانوني الشرقي يبسط إلى حد ما مفهوم الجرم بينما يعطيه الحق القانوني الغربي بعدا أكثر تحليليا.

    نجد في البند الثاني من القانون 1414 أن المشترع يعالج موضوع إثبات التهمة المباشرة أو غير المباشرة. ويميز بين مخالفة القوانين  والأنظمة الحاملة عقوبة من جهة ومخالفة القوانين الأخرى من جهة أخرى. فللفئة الأولى تكفي مخالفة النصوص للإثبات ظاهرة وإرادية. أما في الثانية فالحاجة إلى إنذار وجرم مكرر. مدة الإنذار تختلف بين مادة وأخرى ومؤسسة وأخرى. وعلى كل من المؤسسات الكنسية وضع نظامها الداخلي وتحديد مدة الإنذارات على أن يصار بعدها إلى إنزال العقوبة.

    أما بخصوص العقوبة بحد ذاتها، فلا نجد لها تحديدا في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية ولا في الحق القانوني الغربي. بل يذكر كل منهما ما هي العقوبات المفروضة ومتى وكيف يتم فرضها. لكن الحاجة إلى التحديد في هذه المادة الهامة يبدو ملحا. لذلك لا بد من استعارة التحديد من فلسفة القانون حيث العقوبة هي الحرمان من خير ما. هذا الخير قد يكون من إرثنا المادي أو المعنوي أو الروحي. فكل منا لديه إرثه المتنوع كمؤمن في الكنيسة والحرمان يمكن أن يطال أي نوع يراه الرئيس الكنسي ممكنا لتحقيق غاية العقوبة.

    وهكذا فإن الحرمان له إطاره السلبي وهو مرافق للجرم ولا يحمل البتة إطارا إيجابيا. فلا نقول مثلا بأن المجرم ملزم بالإقامة في مكان معين بل إنه محروم من حريته بالتجول حيث يشاء. عندها فقط تأخذ العقوبة مداها في مداواة المجرم.

     

    القانون  1415(1324 1 و 2 و 1345)

    إذا ارتكب الجرم وكان هناك ظرف مخفف بحسب العرف والقانون، فعلى القاضي أن يخفف العقوبة المحددة في القانون أو النظام؛ ويستطيع أيضا أن يمتنع عن فرض العقوبة إذا رأى في فطنته أنه يمكن، بسبيل آخر أفضل، إصلاح المذنب  والتعويض من الشك والضرر.

     

    إن الظروف المخففة تفرض إطارا خاصا متكاملا بحد ذاته تضاف إلى إطار الجرم والعقوبة دون إحداث تبديل في المفهوم والخصائص والجوهر لكل منهما. فكل من الجرم والعقوبة له إطاره المتكامل بعناصره الأساسية المكونة. إلا أن الصفة الاتهامية المكونة للعلاقة بين العقوبة والجرم  تتأثر ببعض الظروف المخففة وهي متأتية من عمل إرادي غير كامل بل أحيانا من عمل غير إرادي. نتيجة لذلك تضعف العلاقة بل وتضمحل أحيانا بين الجرم والعقوبة فيأتي ما يسمى بالعقوبة المخففة أو محو العقوبة. وقد يؤدي العامل الإرادي هذا إلى تبديل في عناصر الجرم ولذلك تتبدل طبيعة العلاقة بين الجرم والعقوبة.

    يعيد المشترع في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية مصدر الظروف المخففة إلى العرف وإلى القانون معا.  ولا يذكر بالتفصيل ما هي هذه الظروف. بينما يسهب المشترع عينه في الحق القانوني الغربي في المادة 1324 في تعداد هذه الظروف لكن دون أن يعطيها الصفة الحصرية والشاملة تاركا للقوانين الخاصة في المؤسسات وللأنظمة فيها تحديد ظروف أخرى مخففة. ومن الظروف المخففة التي يتبعها الحق القانوني الغربي والتي تنطبق في حالة الكنائس الشرقية ووجب بالتالي استعارتها على سبيل الاستنارة لا الحصر:

    - عدم استعمال العقل بشكل كاف، وهذا ما يؤثر على استعمال الإرادة أيضا بشكل غير كاف.

    - ضياع العقل بشكل تام إما مؤقتا وقت الجرم أو بشكل مستمر بداعي المرض النفسي أو مرض آخر يصيب القوى العقلية. أما عن ضياع العقل بشكل مؤقت بسبب شرب الكحول أو تعاطي المخدرات، فهذا ما يعفي من العقوبة طالما أن الذي اقترف جرما لم يعمد عن سابق تصميم إلى استخدام هذه الوسائل لتغطية جرمه.  عندها تكون الظروف مشددة.

    - الهوى العنيف غير الإرادي. وهذا الهوى ليس مرضا ولا فقدانا للعقل بل انفعالا آنيا غالبا ما يكون مرتبطا بظرف حياتي آني.

    - العمر بين السادسة عشرة والثامنة عشرة وهو عمر يتحمل فيه المجرم عقوبة لكن بأسباب مخففة.  أما بعد الثامنة عشرة فلا أسباب مخففة للمجرم.

    - الخوف الشديد، وهو ناتج عن تهديد آني أو مستقبلي. ولمقياس شدة الخوف وجب الأخذ بعين الاعتبار الظرف المؤدي إلى ذلك ولكن أيضا العناصر الشخصية في المجرم. فمثلا يمتنع الكاهن من مناولة مريض يهدد مرضه بالعدوى. فأدبيا لا مجال لإلزام هذا الكاهن بالقيام بواجبه طالما أنه يخشى المرض إلى حد إحداث خوف شديد في شخصيته. وهنا يمكن الإعفاء من العقوبة أو أقله تخفيفها إلى حدها الأدنى حسب واقع الأمر.

    - الدفاع عن النفس، وهذا العامل المخفف للعقوبة أو الملغي لها وجب أن يترافق مع عنصر المفاجأة، والرد على العمل العدائي بالنسبة عينها من العنف ولا يسمح لعمل انتقامي أشد عنفا، ثم وبالتزامن مع العمل العدائي وليس بعده.

    - الاستفزاز الذي يولد حقدا وغضبا وبالتالي جرما عن غير سابق تصميم.

    - الخطأ في التقدير، وهذا متعلق بالدفاع عن النفس وبالخوف الشديد المذكورين أعلاه. فالمجرم قد يخطأ أحيانا بتقدير بعض الظروف على أنه معرض لعمل عدائي أو لتهديد مباشر يكون مدفوعا لحماية ذاته للإقدام على عمل جرمي.

    - الجهل المبرر للقانون أو للنظام، وهذا يعفي من العقوبة. أما الجهل غير المبرر فلا يخفف العقوبة ولا يلغيها.

    -  وظروف أخرى تحرر المجرم من المسؤولية ويعود تقدير الموضوع للرئيس أو للقاضي الكنسيين.

    في مجمل هذه الظروف التي يعددها الحق القانوني الغربي والممكن اتباعها في الكنائس الشرقية أيضا، لا بد للرئيس والقاضي الكنسيين في هذه الكنائس أن يطلعا على الأعراف والقوانين والأنظمة الخاصة كل في كنيسته لمعرفة تطبيق هذا القانون لجهة تخفيف أو إلغاء العقوبات. ولكن لا بد من العودة أيضا إلى النظريات في اللاهوت الأدبي لمعرفة إذا ما كانت هذه أو تلك من الظروف هي حقا مخففة أم لا للعقوبة.

     

    القانون 1416 (1326)

    إذا عاد المجرم ثانية إلى جرمه، أو كان هناك ظرف آخر مشدد للعقوبة بحسب العرف والقانون، يستطيع القاضي أن يفرض على المذنب عقوبة أشد من تلك التي يقررها القانون أو النظام، دون استثناء العقوبات التي يذكرها القانون 1402 البند 2.

     

    يصلح في الحديث هنا عن الظروف المشددة، استخدام المقدمة التي وردت في الشرح حول الظروف المخففة للعقوبة في القانون 1415.  إلا أن الفارق بين الاثنين هو أن الظرف هنا يشدد العقوبة بدل أن يخففها أو يمحوها.

    كما في الظروف المخففة للعقوبة، كذلك في الظروف المشددة، يسهب الحق القانوني الغربي في عرضها أكثر مما تفعل هذه المجموعة من الحق الشرقي التي تكتفي بذكر حالة تكرار الجرم. وإن يكن، فما ورد في الحق القانوني الغربي هو أيضا على سبيل العرض غير الحصري. لذلك فالرئيس أو القاضي في الكنائس الشرقية يستطيع تطبيق هذه المواد، لكنه يتمتع بجانب كبير من حرية التصرف في عدم تطبيقها والاكتفاء باختيار العقوبة العادية غير المشددة.

    نورد هنا أيضا اللائحة التي يقدمها القانون 1326 من الحق القانوني الغربي للأسباب المشددة :

    - تكرار الجرم، ويعتبر هذا التكرار من العوامل المشددة للعقوبة. في هذا الإطار نجد نوعين من التكرار: تكرار للجرم نفسه بعد أن تكون السلطة الكنسية المختصة قد أصدرت قرارا حملته عقوبة على جرم ما، يعود المجرم لتكرار هذا العمل نفسه مرة ثانية ويستحق بالتالي عقوبة أشد. وثانيا قد يكون مبدأ التكرار في جرم آخر ولكن من قبل المجرم نفسه. وهذا ما يسبّب تشديدا للعقوبة أيضا. في كلتا الحالتين، لا يمكن اعتبار المجرم مكررا الجرم إذا تم الجرم الثاني بعد فترة من الزمن تفصل عن الجرم الأول، وكان خلال هذه الفترة مرتدعا وذا مسلك مرضي.

    - استغلال المنصب، وهذا ما يحدث شكا كبيرا في النفوس المؤمنة ويستحق تشديدا للعقوبة. فبقدر ما يكون المنصب مهما بقدر ما تكون الفضيحة أكبر وأسوأ وتستحق بالتالي عقوبة أشد.

    - الإهمال المذنب، وهذا ما يخالف نصا قانونيا ألمح إليه المشترع منبها ضرورة التنبه لعدم اقتراف الجرم. وبالرغم من ذلك يهمل البعض إعارة انتباههم ويوقعون الجرم دون أخذ الاحتياطات اللازمة لعدم وقوعه. هذا الأمر يعارض ما ورد في معرض حديثنا عن الإهمال غير المذنب والذي لم يلمح إليه المشترع لتنبيه المؤمنين. فهذا النوع من الإهمال لا تطاله العقوبة (راجع القانون 1414 البند 1).

     

    تجدر الإشارة إلى أننا أهملنا ذكر ما ورد في الحق القانوني الغربي عن العقوبة المنزلة بذات الفعل في هذا الإطار، كونها غير مطبقة في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية.

    ويترك الحق الغربي للقوانين والأنظمة الخاصة التشريع في هذا الإطار وزيادة الظروف المشددة للعقوبة.

    أما من ناحية مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، فيترك للحق الخاص والقوانين والأنظمة الخاصة التشريع في هذه المادة من العقوبات المشددة. لكن يترك بالوقت عينه  للرئيس أو القاضي الكنسيين اعتبار هذه أو تلك من الظروف مشددة للعقوبة أم لا.

    نلاحظ في ختام الحديث عن الظروف المخففة وتلك المشددة للعقوبة، بأن الرئيس أو القاضي الكنسيين ملزمان بتخفيف العقوبة في الظروف المخففة لكن يمكنهما إذا رأيا ذلك مناسبا أن يشددا العقوبة. وهذا يعود إلى أن المشترع الكنسي يتعاطى مبدأ الرحمة قبل كل شيئ وغايته الأساسية ليست العقوبة بل توبة المجرم، فإذا ما تحققت التوبة لا حاجة بعدها للعقوبة.

     

    القانون 1417 (1329 بند 1)

    متى اشترك عدة أشخاص  في ارتكاب جرم، وأغفل القانون أن يذكر بصراحة الشركاء في الجرم، يمكن أن تفرض عليهم العقوبة عينها التي تفرض على المذنب الرئيس، أو عقوبات أخرى أكثر أو أقل شدة بحسب فطنة القاضي.

     

    يقوم الاشتراك في الجرم بأن يكون هناك عدة أشخاص اشتركوا في تحقيق جرم واحد . ولإثبات الاشتراك بالجرم ينظر التقليد القانوني إلى مستويات وطرق عديدة من الاشتراك هذا، فيحدد :

    - الفاعل الأساسي

    - الشريك

    - المحرض

    - المعاون

    - المسهل

    بالنسبة للفاعل الأساسي والشريك والمحرض فهم  ينالون  العقوبة ذاتها. أما المعاون على الجرم، فينال العقوبة بقدر المسؤولية التي شارك فيها لإحقاق الجرم. ويمكن للمعاون أن يكون قد شارك جزئيا في تحضير الجرم أو في تحقيقه فينال عقوبة جزئية. أما إذا استخدم كواسطة ولم يكن لديه العزم على إتمام  الجرم أو ليست لديه المعرفة به، فهو معاون غير مذنب ولا تلحقه العقوبة. وإن بعض الآراء في الاجتهادات القانونية تذهب إلى اعتبار  الفاعل والشريك والمحرض والمعاون العارف بتحقيق الجرم مذنبين على قدم المساواة. إلا أن الرأي الغالب هو وجوب التمييز في نية المعاون إذا ما كانت فعلا عنصرا مكملا للجرم أم أساسيا. وبناء عليه تقرر العقوبة.

    يبقى الحديث عن الفئة الأخيرة التي تدعى مسهلة الجرم. وهذه الفئة تطالها العقوبة ولكن بدرجة أخف من الفئات الأخرى.

     

    يتميز قانون الكنائس الشرقية عن قانون الكنيسة الغربية من حيث عدم وجود العقوبة بذات الفعل لدى الشرقيين. لذلك فلا حاجة للتمييز أكثر مما فعلنا بين كافة الفئات المشتركة بالجرم  كما يفعل الحق القانوني الغربي. لأن الهدف من هذا الأخير هو فرض العقوبات بذات الفعل على من كان مجرما أساسيا وشريكا في بعض الجرائم. بينما في الحق القانوني الشرقي وجب فرض العقوبات بواسطة قرار من السلطة المختصة بعد تفحص كل حالة وكل أنواع الشركاء في الجرم الواحد.

    وعلى سبيل الاطلاع نورد بالمختصر تقسيمات الحق القانوني الغربي للشركاء في الجرم وهي: الشريك الكامل، الجزئي، الأساسي، المساعد، الإيجابي، السلبي، المادي و المعنوي.

     

    القانون 1418 (1328)

    البند 1 : من أتى أو أهمل عملا  في سبيل ارتكاب جرم، ولم يصل رغم نيته إلى ارتكابه، لا تفرض عليه العقوبة المحددة  للجرم المكتمل، ما لم ينص الشرع أو القانون على غير ذلك.

    البند 2: أما إذا كان العمل أو الإهمال يقود من طبيعته إلى تنفيذ الجرم، فيجب أن يقاصّ الفاعل بعقوبة ملائمة، ولاسيما إذا نتج شك أو ضرر آخر جسيم، على أن تكون العقوبة أخف من تلك التي تفرض على جرم مكتمل.

    البند 3: من تخلى من تلقاء نفسه عن تنفيذ جرم باشر به يعتق من كل عقوبة إن لم ينتج من محاولته أي ضرر أو شك.

     

    لتحقيق الجرم وجبت المراحل التالية:

    - النية المصممة

    - اختيار الوسائل المناسبة والحصول عليها

    - الاستعداد للتنفيذ

    - تحقيق الجرم في مرحلته الأخيرة التي يعتبر معها مكتملا.

    إذا تمت كل هذه العناصر اعتبر الجرم مكتملا و إلا فهو محاولة جرم، خاصة إذا لم تكتمل المرحلة الأخيرة منه.

    لعدم اكتمال الجرم أسباب عديدة:

    - العامل الإرادي بحيث يعود الشخص عن غيه بقتل فولان الذي كان ينوي قتله.

    - بخطإ استعمال الوسائل المؤدية للجرم، كأن يخطأ المجرم تصويب مسدسه على من يريد قتله ويطلق النار دون إحداث القتل.

    - باعتراض ظرف خارجي وقت حدوث الجرم يمنع حدوثه. كوجود رجال الأمن في المحلة أو زحمة سير أخرت المجرم عن موعد تحقيق الجرم.

    العقوبة المنزلة في كل من هذه الحالات مختلفة بحسب اختلاف العامل الإرادي وحجم الجرم. ففي الحالة الأولى حيث الشخص يعكف عن اقتراف جرمه بإرادته لا تطاله أية عقوبة أو حتى أية فريضة توبة. أما الحالة الثانية والثالثة أي خطإ استعمال الوسائل المحققة للجرم أو اعتراض ظرف خارجي لعدم حدوث الجرم، فلا يعفى المجرم من العقوبة لكن بدل أن تنزل به العقوبة نفسها المقررة بداعي الجرم، تستبدل بعقوبة أخف (راجع تعليمات لكرسي الرسولي عام 1976، القانون 14، الرقم 5)، ما لم يذكر القانون أو النظام غير ذلك صراحة. وهذا ما تتبعه أيضا الدول في قوانينها المدنية وهو مبدأ معمول به على الصعيدين الكنسي والمدني على السواء.

    مبدأ استبدال العقوبة هذا يمكن أن يتحول إلى عقوبة أخف وصولا إلى فريضة توبة. ويؤخذ بعين الاعتبار إذا ما حصل شك من الجرم غير المكتمل أو غير الحاصل لدى المؤمنين. ومداواة لهذا الشك وجب فرض العقوبة أو الفريضة المناسبتين.

     

    القانون 1419(1354)

    البند 1: من له أن يعفي من قانون جزائي أو يستثني من نظام  جزائي له أيضا أن يعفي من العقوبة التي يفرضها القانون أو النظام عينه.

    البند 2: سلطان الإعفاء من العقوبة يمكن أن يمنحه أيضا إلى آخرين القانون أو النظام الجزائي.

     

    تتكلم هذه المجموعة في القوانين 1419-1422 عن الإعفاء من العقوبة. إن القانون الشرقي لا يميز بين العقوبة المؤدبة وتلك التكفيرية ، أو بين العقوبة بذات الفعل أو بموجب حكم أو قرار، ثم وبين العقوبة المؤقتة وتلك المعطاة لأجل غير مسمى، كما يفعل الحق القانوني الغربي، بل يبسط التقسيمات هذه إذ يعطيها الرئيس دوما في الحقل الخارجي.

    إن الإعفاء من العقوبة يجب أن يخضع لأسس قانونية واضحة كي لا يخضع لمزاجية القاضي أو الرئيس الكنسيين. لذلك يرى المشترع في المحاكمة الجنائية حماية ليس فقط للأفراد بل أيضا للخير العام. فالعقوبة لها استقلاليتها بالنسبة للرئيس أو للقاضي. لذا على القانون ذكر المرجع الصالح الذي يستطيع أن يعفي من العقوبة. وهنا نشير إلى أن القانون 1435 يذكر صلاحية تعليق العقوبة بشكل غير اعتيادي وفي حال خطر الموت. إلا أن التعليق لا يذيل العقوبة بل يعلق مفعولها لوقت محدد طالما بقيت أسباب المنع قائمة.

    إن القانون 1419 يتكلم عن مبدإ عام بينما تتكلم القوانين اللاحقة عن مبادئ خاصة من ناحية الإعفاء من العقوبة.

    يتكلم هذا القانون إذا عن الإعفاء من القانون أو النظام الجزائيين. وهذا الإعفاء هو من صلاحية السلطة التشريعية لجهة القانون الجزائي ومن قبل السلطة الإدارية لجهة النظام الجزائي (راجع المواد 1536 – 1539). فكون النظام هو عمل إداري فردي، فتعليقه هو بمثابة الإعفاء منه. أما الصلاحية بالإعفاء فتعود لواضع النظام أم لمن ينتدبه.                                          

    كون العقوبة ملتصقة بالقانون الجزائي أو بالنظام الجزائي الصادر عن السلطة المشترعة أو الواضعة لهما، فإن المادة 1419 تعلن المبدأ العام التالي:

    من له الصلاحية بالإعفاء من القانون الجزائي أو أن يستثني من النظام الجزائي، يمكنه أن يعفي من العقوبة المفروضة من جراء مخالفة هذه القواعد الجزائية. فمن له السلطة التشريعية له أيضا السلطة بالإعفاء، وإن يكن هذا الإعفاء عملا إداريا. وكذلك فهؤلاء الصالحون للإعفاء من العقوبة صالحون أيضا لتكليف آخرين باسمهم من الإعفاء إما صراحة في القانون أو النظام الجزائيين أو في مرحلة لاحقة.

     

    القانون 1420 (1355 -1356)

    البند 1: يستطيع أن يعفي من العقوبة التي يفرضها الشرع العام:

    الرئيس الكنسي الذي باشر بالمحاكمة الجنائية أو فرض العقوبة بقرار؛

    الرئيس الكنسي المحلي حيث إقامة المذنب الفعلية، ولكن بعد استشارة الرئيس الكنسي المنصوص عليه في الفقرة الأولى؛

    البند 2: تطبق هذه القواعد أيضا على العقوبات التي يفرضها الشرع الخاص أو النظام الجزائي، ما لم ينص غير ذلك الشرع الخص في الكنيسة ذات الحق الخاص.

    البند 3: أما العقوبة التي يفرضها الكرسي الرسولي فلا يمكن أن يعفي منها إلا الكرسي الرسولي، ما لم يفوض إلى البطريرك أو سواه الإعفاء منها.

     

    تباعا للمبدإ الذي ورد أعلاه في المادة 1419، فإن الإعفاء من العقوبة المفروضة من قبل القانون العام من صلاحية:

    1 – الرئيس الكنسي، وبقوة القانون العام، وله أن يعفي من عقوبة أصدرها هو بموجب قرار، أو أمر بنفسه المباشرة بالمحاكمة الجنائية التي أدت إلى إنزال العقوبة.

    2 – الرئيس الكنسي المحلي حيث يسكن المذنب الفعلية. في هذه الحالة وجبت استشارة الرئيس الكنسي الذي باشر بالمحاكمة الجنائية أو فرض العقوبة بقرار منه. نحافظ بهذا المبدإ على خضوع المذنب للسلطة الكنسية المكانية المباشرة.

    تطبق هذه المبادئ على الإعفاء من العقوبة التي يفرضها الحق الخاص أو النظام الجزائي. إلا أنه يمكن للشرع الخاص في الكنيسة ذات الحق الخاص أن يشترع مبادئ أخرى في هذا المجال.

    فيما يعود للعقوبة المفروضة من الكرسي الرسولي وإن نتجت عن مخالفة للقانون العام أو الخاص أو لنظام جزائي فلا يعفي منها إلا الكرسي الرسولي وحده. ما لم يعط الكرسي الرسولي التفويض لآخر بالإعفاء. ويسمي القانون صراحة البطريرك أو لآخرين.

     

    القانون 1421 (1360)

    يكون الإعفاء من العقوبة باطلا بقوة الشرع عينه إذا انتزع بالقوة أو بالخوف الشديد أو بالغش.

    يريد هذا القانون 1421 أن يؤمن حرية السلطة الصالحة لدى ممارستها لإعفاء من العقوبة. فالعناصر المؤثرة على الإرادة كالقوة والخوف والغش تجعل الإعفاء باطلا.

    وإذا اقترفت مثل هذه الأعمال من قبل الطرف المعاقب أو من طرف آخر فالإعفاء باطل. هذا ما تشير إليه الاجتهادات القانونية في مختلف المراجع.

    يمكن أن تنقسم العوامل المؤدية إلى بطلان الإعفاء إلى مباشرة وغير مباشرة وإلى إرادية وخارجة عن الإرادة. فبالنسبة للمباشرة وغير المباشرة فكلاهما يؤديان إلى بطلان الإعفاء كون النية بإيقاع الخوف لدى السلطة موجودة والهدف قد تحقق.

    أما عن العناصر هذه المقترفة بشكل إرادي، فهذا عنصر أساسي في اعتبار الخوف والغش والقوة كمصدر لبطلان الإعفاء.

    يبقى الحديث عما إذا كانت هذه الأعمال صادرة عن شخص من دون إرادته ولربما صدفة أو بأطر أخرى غير إرادية، فهذه لا تبطل الإعفاء من العقوبة. ويبقى العنصر الإرادي هو المكون الأساسي لبطلان العمل في مثل هذه الحالات.

     

    القانون 1422

    البند 1: يمكن أن يمنح الإعفاء من العقوبة أيضا لمذنب مجهول، أو بشكل مشروط.

    البند 2: يجب منح الإعفاء من العقوبة كتابة، ما لم يقتض سبب خطير غير ذلك.

    البند 3: ليعن أن لا يشهر طلب الإعفاء من العقوبة أو الإعفاء عينه، إلا بمقدار ما يكون ذلك مفيدا للمحافظة على سمعة المذنب الطيبة أو ضروريا للتعويض من الشك.

     

    يعطي هذا القانون عدة قواعد للإعفاء من العقوبة وهي:

     يمكن الإعفاء من العقوبة حتى من دون علم المذنب شرط أن تتأمن لذلك المعطيات الضرورية.

     يعطى الإعفاء ضمن شروط منها معلقة وأخرى RISOLUTIVE احترازية. أي يمكن أن يكون الإعفاء إما مرتبطا بإتمام عدد من الشروط تفرضها السلطة المختصة على أن تتحقق ضمن وقت معين، وفي حال عدم الإتمام لا يمنح الإعفاء،  أو أن يمنح الإعفاء حالا.

    الإعفاء من العقوبة كما ذكرنا آنفا هو عمل إداري فردي. إلا أنه من المفروض وضعه كتابة. لكن الكتابة هذه ليست لصحة العمل القانوني ويبقى بالتالي الإعفاء قائما ولو أعطي شفهيا. ويؤثر المشترع الكتابة في هذه الحالة لئلا يبقى المذنب في خانة المخالفين دونما إثبات واضح لإنهاء حالة الذنب لديه. ويعتبر هذا من الضرورات خاصة إذا ما كانت العقوبة منزلة لأسباب خطيرة.

    عدم إشهار الإعفاء من العقوبة ولا حتى طلب الإعفاء منها، آخذين بعين الاعتبار مبدأ حماية صيت المذنب. لكن قد يكون من المفيد إعلان رفع العقوبة في بعض الحالات إذا ما كان ذلك يخدم مصلحة المذنب أو يرتب آثار فضيحة ما حدثت من جراء الذنب المقترف.

     

    القانون 1423 (1354)

    البند 1: مع المحافظة على حق الحبر الروماني في أن يحتفظ لذاته أو لغيره بالإعفاء من أية عقوبة، يستطيع سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية أو كنيسة يرئسها رئيس أساقفة أعلى أن يحتفظ ، بقانون يصدره لأسباب خطيرة ، بالإعفاء  من العقوبات للبطريرك أو لرئيس الأساقفة الأعلى، في ما يختص بالخاضعين له ممن لهم مسكن أو شبه مسكن ضمن حدود رقعة الكنيسة التي يرئسها؛ ولا أحد سواهما يمكنه على وجه صحيح أن يحتفظ لنفسه أو لغيره بالإعفاء من العقوبات التي يقررها الشرع العام إلا بموافقة الكرسي الرسولي.

    البند 2: كل احتفاظ يجب تفسيره تفسيرا حصريا.

     

    قد يطال الاحتفاظ بالإعفاء من العقوبة من قبل السلطة المختصة العقوبات كلها على أنواعها أو البعض منها. ومهما يكن فالاحتفاظ بهذا الحق يعتبر استثنائيا وله أسبابه الموجبة التي تقدرها السلطة المعنية. ولا يستبعد أحد القول بأن في الأمر تضييق على السلطة الأدنى من قبل السلطة العليا.

    العقوبة المحفوظ حلها للحبر الروماني هي المنصوص عنها في المادة 1445 من هذه المجموعة والمتعلقة بالعنف الجسدي على الحبر الروماني نفسه. البابا يوحنا بولس الثاني من جهته وفي الإرادة الذاتية "الحفاظ على الأسرار المقدسة" الصادرة بتاريخ 30 نيسان 2001، نشر قواعد أعطى من خلالها لمجمع الإيمان حق الاحتفاظ بالحل من بعض العقوبات الناتجة عن التعدي على الأسرار المقدسة لاسيما سري الإفخارستيا والتوبة. 

    يستطيع سينودس أساقفة كنيسة ذات حق خاص بدوره أن يحفظ حل بعض العقوبات للبطريرك أو لرئيس أساقفة أعلى ولكن ضمن الشروط التالية:

    أن يسن سينودس الأساقفة نفسه قوانين خاصة بهذا الصدد ؛

    أن تكون هناك مسببات خطيرة ووجيهة؛

    أن تطال الحالات الساكنين داخل أراضي الكنيسة ذات الحق الخاص؛

    أما عن العقوبات الممكن الاحتفاظ بحلها فهي من مصادر عديدة: الحق العام، الشرع الخاص، الشرع الداخلي لمؤسسات تابعة للكنيسة ذات الحق الخاص أو من نظام جزائي معين.

     

    لا يستطيع سائر الرؤساء الاحتفاظ بحل العقوبات إذا كانت من القانون العام إلا بعد موافقة الكرسي الرسولي. والعقوبات في الشرع الخاص بعد موافقة سينودس أساقفة الكنيسة ذات الحق الخاص المعنية. لكن يستطيع الرئيس الكنسي المحلي أن يحتفظ لنفسه بحل العقوبات التي أنشأها هو أو أرفقها بقوانين أو أنظمة غير جزائية، وذلك ضمن إطار صلاحيته وعلى المؤمنين الموجودين داخل أبرشيته.

    أما عن تفسير الاحتفاظ، فمنعا لأي تأويل وتوسع وتهديد للعدالة، فالاحتفاظ وجب تفسيره بما للكلمات من معنى دون زيادة أو نقصان. وهذا ما درج عليه التقليد القانوني في تفسير مادة العقوبات.

     

    القانون 1424:(1358)

    البند 1: لا يمكن الإعفاء من العقوبة إلا إذا تاب المذنب توبة صادقة عن الجرم الذي ارتكبه، ودبر التعويض الكافي من الشك والضرر.

    البند 2: أما إذا اكتملت الشروط بحكم من له صلاحية الإعفاء من العقوبة، فيجب ألا يرفض الإعفاء كلما سمحت بذلك طبيعة العقوبة.

     

    على الرئيس الكنسي المخول الإعفاء من العقوبة أن يتأكد من الاستعدادات الشخصية لدى المذنب ونواياه بالإصلاح. فلا يمنح الإعفاء قبل التأكد من الشروط التالية:

    إذا تاب المذنب توبة صادقة

    إذا تمت تسوية الفضيحة الحاصلة

    إذا حصل تعويض للضرر

     

    هذه الشروط الثلاثة متلازمة الواحد مع الآخر. فلا يمكن للمذنب القول بأنه نادم وتائب وهو على غير استعداد لتسوية الفضيحة أو للتعويض عن الضرر الحاصل أقله بما يقع عليه من واجب.

    هل يكفي الوعد بالتعويض؟ يترك القانون للرئيس تقدير الوعد الصادق وإمكانية تنفيذه و إلا يتحمل الرئيس نفسه جزءا من المسؤولية في عدم ترتيب الفضيحة وعدم التعويض عن الضرر. لذلك فمسألة الوعد خطيرة إذا ما كان موضوع العقوبة خطيرا وكانت الفضيحة والضرر كبيرين. فالأجدر تنفيذ الوعود لنيل الحل من العقوبة.

    إذا ما تحققت الشروط الثلاثة المذكورة أعلاه، فعلى الرئيس منح الإعفاء وعدم التلكؤ في ذلك. و إلا خضعت عملية الإعفاء هذه لسلطة أعلى عن طريق استئناف الطلب من قبل المذنب في حال رفض الإعفاء أو الشكوى بالتلكؤ في حال عدم الإيجاب.

    تشير الجملة الأخيرة التي يوردها القانون " فيجب ألا يرفض الإعفاء كلما سمحت بذلك طبيعة العقوبة". على أن مجموعة قوانين الكنائس الشرقية تعود وتقر بأن للعقوبة طبيعتين: تأديبية وتكفيرية كما نص عليها الحق القانوني الغربي. إلا أنه يمكن فهم النص بطريقة عامة بأن طبيعة العقوبة قد تتميز بين هامة وتنتج عن ذنب كبير وأخرى أقل أهمية   وتنتج عن ذنب بسيط. وهكذا فلسنا أمام تبويب منهجي للعقوبات وأنواعها في هذه المجموعة.

     

    القانون 1425: (1359)

    إذا كان أحد مقيدا بعدة عقوبات، فلا يعفى إلا من العقوبات التي   يذكرها   الإعفاء  بصراحة؛ أما الإعفاء العام فيزيل كل العقوبات، ما عدا تلك التي أخفاها المذنب عن نية سيئة في طلبه.

     

    تشكل كل عقوبة وحدة قانونية منفصلة عن الأخرى في حال وجود عدة عقوبات لدى مذنب واحد. ولا يجوز الإعفاء إلا من كل عقوبة على انفراد. على عكس ما يحصل في سر التوبة حيث يعطي الكاهن الحل لكل الخطايا. وإذا ما حجب الحل عن إحداها يحجبه عن الأخريات. 

    بالنسبة لتعدد العقوبات والطلب بالإعفاء منها، فوجب على المذنب ذكرها كلها فيأتي الإعفاء لكل منها بذكرها في قرار الإعفاء. وإذا أغفل المذنب عن سوء نية ذكر إحداها لأنه غير أكيد من أنه سيعفى منها أو لسبب آخر، فيبقى مربوطا بما لم يذكر في قرار الإعفاء صراحة من عقوبات.

     

    القانون 1426: (لا قانون غربي بالمقابل)

    البند 1: يمكن وفقا للتقاليد القديمة للكنائس الشرقية أن تفرض عقوبات يقتضى فيها القيام بأعمال دينية أو أعمال عبادة أو محبة تكون على جانب من الجدية، من صلوات معينة، أو حج تقوي، أو صيام خاص، أو صدقة، أو رياضة روحية، ذلك إذا لم يحدد الشرع عقوبة أخرى.

    البند 2:من ليس بوسعه قبول تلك العقوبات، فلتفرض عليه عقوبات أخرى.

     

    يحدد الحق القانوني الغربي إضافة إلى العقوبات بعض الوسائل الأخرى المشابهة لردع المذنب وهي أقرب إلى طرق تساعد على التوبة وعلى استدراك وقوع الجرم قبل حدوثه في بعض الحالات الممكن حدوث الجرم فيها. أما الحق القانوني للكنائس الشرقية، وكما ورد في هذه المجموعة، فقد اعتبر أن العقوبة بحد ذاتها هي وسيلة للتوبة. وهذا ما ينص عنه صراحة القانون 1426 بما أسماه الأعمال الدينية وأعمال عبادة أو محبة وصلوات وحج تقوي وصيام وصدقة ورياضة روحية، وهي كلها وسائل تنسجم وتقاليد الكنائس الشرقية العريقة. فهذه الوسائل يمكن أن تفرض إذا لم يذكر القانون صراحة نوع العقوبة.

    أما في البند الثاني فيعطي لهذه الوسائل المذكورة في البند الأول الطابع الاختياري من قبل الرئيس والقاضي الكنسيين. لكن أيضا يترك مجالا واسعا لحرية الذي سوف يخضع للعقوبة. فطالما هي لخيره الروحي ولمساعدته على توبته، فالأجدر به أن يرتاح إلى نوع الوسيلة التي سيطبقها لبلوغ الهدف. وهذا ما يتفرد به القانون والتقليد الشرقيين. بأن العقوبة ذات هدف روحي يتجلى دوما في كل مراحل التوبة وعلى مختلف الأصعدة أسرارية وإدارية وتعليمية وغيرها، وفي كل أنواع وكل طبيعة من أنواع وطبيعة العقوبات والجرائم.

     

    القانون 1427: (1339 البند 3).

    البند 1: مع الاحتفاظ بما يرسمه الحق الخاص، يصير التوبيخ العلني أمام مسجل أو شاهدين، أو برسالة، على أن يكون ذلك بحيث يمكن التثبت بوثيقة ما من  تسلم الرسالة ومن مضمونها.

    البند 2: يجب الاحتراز من أن لا يلحق التوبيخ العلني عينه بالمذنب عارا أعظم مما يستوجبه.

    يعالج هذا القانون مسألة التوبيخ للمذنب ويشير إلى نوع واحد وهو التوبيخ العلني أي الرسمي. بينما يشير الحق القانوني الغربي إلى نوعين من التوبيخ في المادة 1339: التوبيخ غير العلني أي الخاص الذي يتم دون شهود وليس بالكتابة، وآخر علنيا أمام شاهدين أو برسالة مكتوبة. وكأن الحق الغربي يسبق في هذه الحالة الحق الشرقي على ما اعتاد به هذا الأخير من تخفيف العقوبة وجعلها وسيلة للتوبة قبل إعلانها على الملأ. إلا أن النص في هذه المادة 1427 يشير ضمنا إلى الاحتمال الوارد صراحة في الحق القانوني الغربي بأن يصار أولا إلى اتباع التوبيخ الخاص للمذنب من قبل الرئيس الكنسي في الكنائس الشرقية قبل اللجوء إلى التوبيخ العلني. هذا ما يمكن فهمه أيضا من البند الثاني لهذا القانون حيث وجوب الاحتراز من أن لا يلحق التوبيخ العلني عارا بالمذنب أعظم مما يستوجبه. وأما أن يذكر صراحة باتباع التوبيخ الخاص غير العلني فهو مقصود بشكل غير مباشر.

    أما عن العناصر المرافقة للتوبيخ العلني، الشاهدين والمسجل أو الرسالة المكتوبة، فوجب اختيار إحداها وليس كلها مجتمعة. لذا وجب الأخذ بعين الاعتبار طبيعة العقوبة وطبيعة الجرم وكذلك مقدار وحجم الفضيحة ومدى تأثير إعلانها رسميا وتحقيق هدف التوبيخ ألا وهو ارتداع المذنب وتسوية الفضيحة. وعندها يتم اختيار الوسيلة الأفضل في التوبيخ .

     

    القانون 1428 (لا وجود لقانون غربي بالمقابل)

    إذا اقتضت ذلك خطورة الحالة، ولاسيما إذا دار الأمر على من عاد ثانية إلى الجرم عينه، يستطيع الرئيس الكنسي، بالإضافة إلى العقوبات التي تفرض بحكم  يتخذ بموجب الشرع، أن يخضع المذنب للمراقبة  بطريقة تحدد بموجب قرار إداري.

     

    ينص هذا القانون على إمكانية إخضاع المذنب للمراقبة على أن تصدر هذه الأخيرة بموجب قرار.

    أما شروط المراقبة فهو وجود حالة ذنب خطيرة أو ذنب مكرر.  وغاية المراقبة في هذه الحالة عدم فتح المجال أمام المذنب لإحداث فضيحة أكبر من التي حدثت من جهة، ثم لتدعو المذنب عينه للتوبة في جو بعيد عن التجربة والسهولة بالوقوع في جرم آخر. و بالإمكان أن ترافق المراقبة هذه عقوبات أخرى منزلة عن طريق المحاكمة الجنائية أو بطرق إدارية. وهكذا فغاية المراقبة في هذه الحالة هي عدم السماح بتكرار الجرم وعدم تراكم العقوبات أكثر فأكثر.

     

    القانون 1429: (1337)

    البند 1: منع الإقامة في مكان ما أو في منطقة ما يمكن أن يصيب فقط الإكليريكيين، أو الرهبان، أو أعضاء جمعية حياة مشتركة على غرار الرهبان. أما الأمر بالإقامة في مكان معين أو منطقة محددة فيصيب فقط الإكليريكيين المنتسبين إلى أبرشية، مع الاحتفاظ بحق مؤسسات الحياة المكرسة.

    البند 2: لإعطاء الأمر بالإقامة في مكان معين أو منطقة محددة، تقتضى موافقة الرئيس الكنسي المحلي، إلا إذا دار الأمر  على أحد بيوت مؤسسة حياة مكرسة ذات حق حبري أو بطريركي، وفي هذه الحالة تقتضى موافقة الرئيس الذي له الصلاحية، أو إذا دار على بيت مخصص بالتائبين و بمن يجب إصلاحهم من إكليريكيي عدة أبرشيات.

     

    يشير هذا القانون إلى نوعين من العقوبة: الأول المنع من الإقامة في مكان محدد والثاني الأمر بالإقامة في مكان محدد. والغاية من كليهما هو حجب حرية المذنب لئلا يؤذي الآخرين أو الخير العام.

    إن هذا النوع من العقوبات يطال الأشخاص الواجب أن يؤدّوا الطاعة للرؤساء كالإكليريكيين لأسقفهم والرهبان وأعضاء مؤسسات الحياة المكرسة لرؤسائهم.

    وجب تحديد المكان إذا كانت العقوبة المنع من الإقامة في مكان ما. هذه العقوبة تطال الرهبان وأعضاء مؤسسات الحياة المكرسة على غرار الرهبان.

    أما الأمر بالإقامة في مكان محدد، فيطال الإكليريكيين المنتسبين إلى أبرشية معينة. أما الرهبان وأعضاء مؤسسات الحياة المكرسة على غرار الرهبان فهم خاضعون في مثل هذه الحالات لأنظمتهم الرهبانية التي يجب أن تنظم هذه المواد.

    سواء الأمر بالإقامة أو المنع من الإقامة في مكان محدد فكلاهما واقعان يخلقان تشابكا في الصلاحيات بين الرؤساء الشخصيين والمحليين. لذا وجب أن يتم التنسيق بين هؤلاء وأخذ موافقة الرئيس الكنسي المحلي دوما.

    في حال كان الأمر متعلقا ببيت مؤسسة حياة مكرسة حبري أو بطريركي، فموافقة الرئيس المختص والمنصوص عنه في الفرائض الرهبانية واجب. أما الأمر بالإقامة في بيوت مخصصة للتائبين ولمن يجب إصلاحهم من إكليريكيي عدة أبرشيات فهو ليس بحاجة إلى موافقة أي من الرؤساء. فهذا النوع من البيوت خصص من إنشائه لهذا الغرض.

     

    القانون 1430: (1338)

    البند 1: الحرمانات الجزائية يمكنها أن تصيب فقط السلطات والمناصب والخدمات والوظائف والحقوق والامتيازات والترخيصات والإنعامات والألقاب والشارات الخاضعة للسلطة التي وضعت العقوبة، أو للرئيس الكنسي الذي باشر المحاكمة الجنائية أو فرض العقوبة بقرار منه.

    البند 2: لا يمكن الحرمان من سلطان الدرجات المقدسة، بل يمكن فقط التوقيف عن ممارسة كل أعمالها أو بعض منها على حسب ما يرسمه الشرع العام؛ وكذلك لا يمكن الحرمان من الدرجات الأكاديمية.

     

    يتناول هذا القانون 1430 موضوع الحرمانات الجزائية التي هي من صلاحية الرئيس الكنسي الذي باشر المحاكمة الجنائية أو فرض العقوبة بقرار، شرط أن تكون لهذا الرئيس صلاحية على موضوع الحرمانات.

    تطال الحرمانات هذه السلطات والمناصب والخدمات والوظائف والحقوق والامتيازات والترخيصات والإنعامات والألقاب والشارات الخاضعة للسلطة التي وضعت العقوبة. إن موضوع الحرمانات هي سلسلة من الأعمال طبيعتها كلها إدارية ووظيفية. ولا يجوز بالتالي الحرمان من الدرجات المقدسة الكهنوتية لدواع لاهوتية. فالرسامة المقدسة تمنح بطريقة لا تمحى أبدا. إنما يمكن الحرمان من الوظائف المتعلقة بها والمذكورة أعلاه.  

    كذلك يحدد القانون العام في هذه المادة 1430 أنه لا يمكن الحرمان من  الدرجات الأكاديمية بل من الوظائف الملتصقة بها أو الناتجة عنها. فلا حرمان من شهادة الدوكتوراه في اللاهوت أو أحد فروع العلوم المقدسة بل من التعليم في المعاهد اللاهوتية والكنسية إذا ما كان الذنب هرطقة إيمانية على سبيل المثال لا الحصر.

     

    القانون 1431: (1331)

    البند 1: من عوقب بالحرم الأصغر يحرم من تناول القربان المقدس، ويمكن بالإضافة إلى ذلك منعه من الاشتراك في الليترجيا الإلهية، حتى من دخول الكنيسة في أثناء الاحتفال برتبة دينية عامة.

    البند 2: الحكم أو القرار عينه الذي فيه فرضت هذه العقوبة يجب أن يحدد اتساعها، وإذا دعت الحاجة مدتها.

     

    يعتبر الحرم أشد عقوبة يمكن إنزالها بالمذنبين. وهو على نوعين: الحرم الأصغر والحرم الأكبر. وكلاهما يفصلان المؤمن عن الشركة مع الكنيسة هذه الشركة التي حصلت بالمعمودية، والحرم منها هو بدرجات متفاوتة. لكن فك الشركة هذا لا يبعد المؤمن عن جسد المسيح السري فنحن كلنا أعضاء في شركة القديسين، ولا خروج من هذه الشركة إلا بضياع الإيمان ضياعا تاما. والمقصود هنا هو فك الشركة مع الكنيسة كمؤسسة قانونية واجتماعية. فالمؤمن المذنب يفقد بعض حقوقه في الكنيسة ولا يفقد الانتماء إليها.

    سوف نتحدث لاحقا عن الحرم الأكبر في القانون 1434. أما هنا فالحديث عن الحرم الأصغر.

    بالوقت الذي لم تعد فيه عقوبة الحرم الأصغر متبعة بالحق القانوني الغربي كما كانت آنفا في تشريع عام 1917، بقيت هذه العقوبة موجودة في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية. فالحجة التي أقنعت الغربيين والقائلة بأنه لا يمكن منع التائب الذي غفرت خطاياه من تناول القربان المقدس ولو لم تحل عقوبته بالحرم الأصغر، لم تقنع أعضاء اللجنة الحبرية لتشريع القانون الشرقي.

    إن واقع الأمر في هذه العقوبة هو أن عناصرها عديدة ويمكن تجزئتها واتباع البعض منها دون الأخرى أو فرضها كلها على المذنب شرط أن تذكر في الحكم أو القرار. هذه العناصر هي الحرمان من القربان المقدس والمنع من المشاركة في القداس الإلهي أو بالاحتفال به، وقد يصل المنع إلى حجب إمكانية الدخول إلى الكنيسة وقت الاحتفال بالطقوس. تبقى النقطة الأساسية الحرمان من مناولة القربان المقدس والتي لا يمكن تسمية العقوبة بالحرم الأصغر إذا ما أهملت.

    وجب أيضا ذكر المدة التي تفرض فيها عقوبة الحرم الأصغر في الحكم أو في القرار اللذين حددا العقوبة بالحرم. وقد تكون المدة إلى أجل غير مسمى أو لمدة معينة أو لمرات قليلة بحسب حجم الذنب.

     

    القانون 1432: (1333؛ 1334؛ 1336)

    البند  1: التوقيف يمكن أن يشمل كل أعمال سلطان الدرجات المقدسة أو كل أعمال الحكم أو بعضا منها، وكل الأعمال أو الحقوق المرتبطة بمنصب أو خدمة أو وظيفة أو بعضا منها؛ ويجب أن يحدد امتداده  الحكم أو القرار عينه الذي فيه فرضت العقوبة، ما لم يحدد ذلك الشرع من قبل.

    البند 2: لا يمكن أن يوقف أحد إلا عن الأعمال الخاضعة للسلطة التي وضعت العقوبة، أو للرئيس الكنسي الذي باشر المحاكمة  الجنائية أو فرض التوقيف بقرار منه.

    البند 3: التوقيف لا يصيب صحة الأعمال  ولا حقّ السكن إذا كان للمذنب  هذا الحق بموجب منصبه أو خدمته أو وظيفته؛ أما التوقيف الذي يمنع استيفاء الإيرادات  والأجور  والمرتبات  وما سوى ذلك فيستتبع الالتزام برد كل ما تم استيفاؤه مخالفا للشرع وإن بنية حسنة.

     

    يعتبر التوقيف من العقوبات التأديبية في الحق القانوني الغربي. بينما تعتبره مجموعة قوانين الكنائس الشرقية عقوبة كالأخريات إذا لا تفصيل في هذه المجموعة بين عقوبة تأديبية وأخرى تكفيرية.

    تطال هذه العقوبة الإكليريكيين بوجه عام. هذا ما نص عليه الحق القانوني الغربي. لكن هذه المجموعة من الحق الشرقي لا تمانع، ولو لم يكن بشكل صريح، بأن تشمل هذه العقوبة حتى العلمانيين الذين يتعاطون سلطان الحكم بطريقة ما يسمح بها الشرع العام. 

    يمكن لعقوبة التوقيف أن تتجزأ فتشمل بعض أو كل أعمال وصلاحيات سلطان الحكم أو منصب أو خدمة أو مهمة ما طالها التوقيف. هذا ما يجب الإفصاح عنه صراحة في الحكم أو في القرار اللذين أنزلا هذه العقوبة. ودوما ضمن صلاحية الرئيس أو القاضي اللذين قررا العقوبة.

    فلا يمكن لأسقف محلي مثلا أن يوقف إكليريكيا له منصبه في أبرشية أخرى.

    لا يطال التوقيف صحة الأعمال بل جوازها فقط ما لم ينص الشرع غير ذلك صراحة. فعلى سبيل المثال، لا يمكن لكاهن أوقفه أسقفه عن الاحتفال بالزواجات إجراء العقد الزوجي بشكل صحيح (راجع القانون 829 البند 1).

    كذلك لا يطال التوقيف حق المسكن إذا ما اكتسبه المذنب بفعل منصبه وخدمته أو وظيفته. تنظر الكنيسة إلى هذا الواقع من باب الرحمة والعدالة المسيحية والمحبة. 

    قد يطال التوقيف إدارة أعمال المذنب المتعلقة بالمنصب والخدمة والوظيفة. والمقصود هنا استيفاء الإيرادات والأجور والمرتبات وما شابهها. وقبل فرض التوقيف على هذه الناحية الإدارية على الرئيس والقاضي الكنسيين التأكد من أن لا يلحق بالأموال الكنسية ضرر  جسيم.

    أما عن الالتزام من قبل المذنب برد ما تم استيفاؤه بشكل يخالف الشرع وإن بنية حسنة، فهذا مبدأ عادل تتبعه الدول وكل المجتمعات التي تدافع عن حقوق الإنسان. فكيف إذا بالكنيسة التي ساهمت إلى حد بعيد بشرعة حقوق الإنسان وكافة الشرع التي تدافع عن الكرامة البشرية. لذلك تربط القوانين الكنسية حل العقوبة بالرد لما أخذ بشكل مخالف. فطالما الرد لم يتم لا تحل العقوبة، ما لم يعف الرئيس الكنسي المختص المذنب بعد إظهار نواياه الحسنة وذلك بعد استحالة رد ما أخذ لاستهلاكه.

     

    القانون 1433: (292)

    البند 1: الإكليريكي الذي أعيد إلى درجة أدنى تحظر عليه ممارسة أعمال السلطان أو الحكم التي تتوافق وهذه الدرجة.

    البند2: أما الإكليريكي الذي يحط من الحالة الإكليريكية فيحرم من كل المناصب والخدم وسائر الوظائف والمرتبات الكنسية ومن أي سلطان مفوّض؛ ويصير غير أهل لها؛ ويحظر عليه ممارسة سلطان الدرجات المقدسة، ولا يمكن أن يرفع إلى درجات مقدسة أعلى، ويساوى بالعلمانيين في ما يختص بالنتائج القانونية، مع التقيّد بالقانونين 396 و 725.

     

    الإعادة هي متعلقة بالإكليريكيين الذين يعودون إلى درجة أدنى مما كانوا عليه. فالأسقف الذي يبقى متسما بطابع الأسقفية الذي لا يمحى كونه ارتسم لا يعود يمارس أي سلطان أسقفي بل يتابع حياته في الكنيسة دون صلاحياته الأسقفية التي طالها العقاب. وكذلك الكاهن والشماس الإنجيلي. فيحرم هؤلاء كل من ممارسة حقوقه المتأتية من سلطان الحكم أو من الرسامة المقدسة، أي يحرم من الاحتفال بالأسرار وأشباه الأسرار.

    أما عن عقوبة الحط من الحالة الإكليريكية، فهذا الإكليريكي يساوى بالعلمانيين. وليس المقصود هنا بأن درجة الكهنوت هي أعلى أو أهم من الدرجة العلمانية في الكنيسة وبنظرها، بل إن الإكليريكي الذي كان أصلا علمانيا يعود إلى حالته الأولى لأن الكنيسة ترى بهذا التدبير خلاصا لذاته أكثر مما لو بقي في الحالة الإكليريكية.

    هذا الحط يفقد الإكليريكي كل أهلية لمنصب وخدمة ووظيفة ومرتب من أي سلطان كان. كما يفقده أهلية ممارسة سلطان الدرجات المقدسة أي الاحتفال بالأسرار المقدسة وأشباه الأسرار.

    هذا الحط لا يحرر الإكليريكي البتول من عزوبيته فلا يسمح له بالزواج (القانون 396). لكن وبالرغم من الحط عينه، يسمح للكاهن أو الأسقف المعاقب أن يمنح حل الخطايا في حال خطر الموت (القانون 725).

     

    القانون 1434: (1331؛ 171).

    البند 1:الحرم الأكبر يمنع، بالإضافة إلى كل ما ورد في القانون 1431، البند 1، من تقبل الأسرار الأخرى، ومن خدمة  الأسرار وأشباه الأسرار، وممارسة أي منصب أو خدمة أو وظيفة،  والقيام بأعمال  حكم، وإن قام بها مع تلك تكون باطلة بقوة الشرع.

    البند 2: من عوقب بالحرم الأكبر يحظر عليه الاشتراك في الليترجيا الإلهية وفي سائر رتب العبادة الإلهية العامة.

    البند 3: من عوقب بالحرم الأكبر يمنع من استعمال الامتيازات التي منحها سابقا، ولا يمكنه أن يحصل بوجه صحيح على الرتب والمناصب والخدم، ولا على أي وظيفة أخرى  في الكنيسة أو مرتّب، ولا يمكنه الحصول على الإيرادات المرتبطة بها، ويحرم أيضا من الصوت الفاعلي والانفعالي.

     

    يعتبر الحرم الأكبر أشد العقوبات التي يمكن للرئيس الكنسي فرضها. وكما ذكرنا آنفا في القانون 1431، فإن الحرم هو كسر الشركة الكنسية مع المؤمن الذي اقترف جرما يستحق بموجبه هذه العقوبة. 

    لا يمكن تجزئة الحرم الأكبر فهو عقوبة متلاحمة الأجزاء عكس ما رأيناه سابقا بالنسبة للحرم الأصغر (القانون 1431). فالحرم الأكبر يحرم المذنب من كل الخيرات والحقوق التي له في الكنيسة: ممارسة الأسرار وأشباه الأسرار فيحجبه عنها، وكذلك الإدارة بشتى أنواعها أي تسلم المناصب والخدم والوظائف ويمنع عن ممارستها ولا يتمتع بأي من ثمارها المادية والمعنوية وغيرها.

    إن الحرم الأكبر هو مجموعة من العقوبات تؤلف وحدة مترابطة في عنوان واحد. ولا يستطيع الرئيس الكنسي تجزئة عناصر هذا الحرم ولا تقليصها ولا حتى زيادتها. لذلك فالمحروم بالحرم الأكبر لا يستطيع أن يقوم بالأعمال التالية:

    الإحتفال بالأسرار والطقوس الأخرى إذا كان كاهنا ولا يمنع من حضور الاحتفالات كباقي العلمانيين الذين رشقهم الحرم نفسه.

    تناول القربان المقدس

    تسلم منصب أو خدمة أو وظيفة وممارسة الإدارة الكنسية فيها وممارسة أعمال سلطان الحكم.

    المقصود بالمنصب أية مهمة أنشأت بشكل ثابت من قبل الرب (بالحق الإلهي) أو في القانون الكنسي، من أجل تحقيق غاية المؤسسة الكنسية (القانون 936).  نذكر على سبيل المثال المناصب التي أسسها الرب: الحبر الروماني، الأسقف. وتلك التي أسستها الكنيسة: النائب العام، القاضي، الرؤساء في مؤسسات الحياة المكرسة ألخ.  

    ويقصد بالخدمة تلك الدرجات المسماة صغرى كالقارئ والشماس الرسائلي وهي درجات تعطى لعلمانيين بشكل ثابت أو تحضيرا للرسامات المقدسة لاحقا (القانون 403 البند 2).

    ويقصد بالوظيفة تلك المهمات الكنسية المكلفة لكهنة أو لعلمانيين لبعض المرات أو بشكل شبه ثابت أو ثابت إنما لوقت محدد دون أن يكون ذلك ضمن منصب. فمثلا مهمة التعليم الديني، أو الوعظ أو المشاركة في المجلس الراعوي أو الكهنوتي أو سواهما من المجالس، وكذلك مهمة القندلفت ألخ.

    أما أعمال سلطان الحكم فهي المتعلقة بالسلطة التشريعية والقضائية والإدارية في الحقلين الداخلي والخارجي، أكانت عادية أم مفوضة.

    نذكّر بما قلناه سابقا في الحرم الأصغر، بأن الأعمال التي يقوم بها المذنب بعد العقوبة بالحرم الأكبر تبقى صحيحة ولكنها غير جائزة ما لم يذكر القانون ذلك صراحة فتصبح غير صحيحة إستنادا للقانون وليس بذات الفعل.

     

    4- يمنع من عوقب بالحرم الأكبر من استعمال الامتيازات الكنسية التي اكتسبها قبل وقوع الحرم. لكنه لا يضيعها حتى إذا ما توقف الحرم عاد إلى ممارستها، فالامتياز يرجح أنه دائم (راجع القانون 1532 البند 1). لكن للرئيس الكنسي الحق بأن يحرم المذنب من الامتياز إذا أساء استعماله على أن يذكر ذلك صراحة (راجع القانون 1535). وبالإمكان أن يترافق الحرم الأكبر مع الحرمان من الامتياز.

    ويحافظ كذلك المعاقب بالحرم الأكبر على الرتب والمناصب والخدم التي كانت لديه قبل الحرم لكن دون حق ممارسة الأعمال والصلاحيات المعطاة لها. ولا يمكنه بالتالي الحصول على أخرى.

    5- كذلك لا يتمتع بحق الاستفادة من الإيرادات المرتبطة بالمناصب والخدم والرتب. إلا أنه وعملا بمبدإ العدالة المسيحية لا تحرم الكنيسة الإكليريكي من المساعدات الضرورية لتدبر شؤونه المعيشية إذا لم يترك الحالة الإكليريكية (راجع القانون1410).

    6-  يفقد أيضا المعاقب بالحرم الأكبر حقه بالاقتراع لانتخاب أحدهم لمنصب كنسي أو لأي اقتراع آخر في الكنيسة وهذا ما يدعى بالصوت الفاعلي. وكذلك يفقد الحق بأن ينتخب لتسلم أي مهمة في الكنيسة. وهذا ما يدعى بالصوت الانفعالي.

     

    القانون 1435: (1352 و 1335)

    البند 1: إذا منعت العقوبة تقبل الأسرار أو أشباه الأسرار يعلق المنع ما دام المذنب في خطر الموت.

    البند 2: إذا منعت العقوبة خدمة الأسرار أو أشباه الأسرار أو القيام بأعمال حكم، يعلق المنع كلما دعت الضرورة إلى خدمة المؤمنين الذين يكونون في خطر الموت.

     

    إن أسمى القوانين هو خلاص النفوس. لذلك يقضي القانون 1435 تعليق العقوبة في بعض الحالات الخاصة ولدواع راعوية. ويذكر القانون صراحة حالة خطر الموت ولا يتوسع لحالات أخرى. بينما يسمح الحق القانوني الغربي بتعليق العقوبة المفروضة بذات الفعل وغير المعلنة وذلك لأسباب خطيرة ووجيهة. وتجدر الإشارة إلى أن العقوبة بذات الفعل غير موجودة أصلا في مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، لذا أتت الدواعي الراعوية محصورة في حالة خطر الموت.

    هذا التعليق يطال الكاهن المعاقب في حال اضطر لمناولة مريض في حالة خطر الموت أو لحله من خطاياه، وكذلك تطال الكاهن في حال كان هو في حالة خطر الموت، فالقانون مزدوج الفعالية. ويطال هذا المبدأ أيضا أعمال سلطان الحكم وليس فقط الأسرار وأشباه الأسرار. ودوما وجب الأخذ بعين الاعتبار مبدأ خلاص النفوس فوق كل اعتبار آخر.

     

     

    الفصل الثاني: في العقوبات بجرائم خاصة

     

    مقدمة:

    يعتبر العمل جرما عندما يخالف مخالفة ظاهرة قانونا أو نظاما جزائيين. وجواب القانون على الجرم هو العقوبة المفروضة بحكم أو بقرار إداري. وقد عمد المشترع الكنسي، بعد عرض المبادئ العامة للعلاقة بين الجرم والعقوبة وصلاحية الرئيس والقاضي الكنسيين في هذا الإطار، إلى عرض الجرائم بنوع خاص والتي يفرض بحقها عقوبة محددة.

    يبوّب الحق القانوني الغربي من جهته هذه الجرائم الخاصة تحت عناوين مختلفة يتضمن كل منها الجرائم المتقاربة العناصر لجهة موضوع مخالفتها للقانون. ولا بد من الإشارة إلى أن عدد هذه الجرائم الخاصة الواردة في الحق العام الغربي قد خف كثيرا بالنسبة لما كانت عليه في التشريع الغربي القديم  عام 1917. فنجد 36 جرما بدل 101 في المجموعة السابقة. وترك المجال واسعا لحكمة الرئيس والقاضي الكنسيين في فرض عقوبات بجرائم خاصة، وكذلك أعطي الحق الخاص في الأبرشيات حق تحديد العقوبات بجرائم خاصة. وهذا ما نجده في التشريع الشرقي أيضا.

    هذه الذهنية الجديدة في الحق القانوني الغربي تنسجم وذهنية المشترع في القانون الشرقي. فسلطة الرئيس والقاضي الكنسيين في هذا لإطار كانت في التقاليد الشرقية واسعة وقد حوفظ عليها في هذه المجموعة.

    وإن يكن، فإن المشترع في هذه المجموعة من الحق القانوني الشرقي يعرض الجرائم الخاصة والعقوبات الموافقة لها لكن دون أن يذكر العناوين الرئيسية المبوّبة للجرائم.

     

    القانون 1436: (1364 بند 1 و 2و 1371 رقم 1)

    البند 1:  من ينكر أية حقيقة يجب الإيمان بها استنادا إلى الوحي الإلهي وإلى العقيدة الكاثوليكية، أو يضعها موضع الشك، أو  يرفض رفضا شاملا الإيمان المسيحي ولا يرتد بعد تنبيهه بموجب القانون، فليعاقب بالحرم الأكبر كهرطوقي وجاحد، وإن كان إكليريكيا فيمكن بالإضافة إلى ذلك بأن يعاقب بعقوبات أخرى بضمنها الحط.

    البند 2: إلى جانب هذه الحالات، كل من يدافع عن تعليم حكم عليه لضلاله الحبر الروماني أو جماعة الأساقفة في ممارسة سلطتهم التعليمية ممارسة صحيحة، ولا يرتد بعد تنبيهه بموجب القانون، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     

    يتناول القانون 1436 موضوع الهرطقة وإنكار الإيمان، وهو على علاقة وطيدة بالقانون 598 من هذه المجموعة والذي يحدد ماهية الحقائق الإيمانية الإلهية التي تعتمدها الكنيسة الكاثوليكية. ولا يعطي القانون 1436 أي تحديد لمفهوم الهرطقة والإنكار للإيمان الحقيقي على خلاف ما يفعل الحق القانوني الغربي. لكننا نورد باختصار مفهوم هاتين الواقعتين:

    نكران الإيمان: هو الرفض الكامل للإيمان المسيحي وذلك بنكران الوحي الإلهي أو عقيدة الثالوث الأقدس أو التجسد الإلهي أو طبيعة المسيح الإلهية. وهكذا فنكران الإيمان هو هرطقة لكنه يذهب إلى أبعد من الهرطقة أيضا.

    الهرطقة: الرفض المستمر لبعض الحقائق الإيمانية من قبل المعمد والتي تعتبرها الكنيسة الكاثوليكية عقيدة وجب الاقتناع بها، وأيضا أن يضع هذه الحقيقة موضع الشك.

    إن العناصر القانونية المكونة لهاتين الواقعتين، هي شخصية أي متعلقة بقناعة الشخص، وموضوعية أي تتناول الإيمان الكاثوليكي كموضوع ابتعاد عن واقعه كما تريده الكنيسة الكاثوليكية.

    لاكتمال الجرم وجب التعبير عن هذه القناعة من قبل المنكر أو الهرطوقي بشكل ظاهر وأن يتحمل صاحبها المسؤولية بإعلانها. ويطلب كذلك أن يكون الجرم مكتملا أي بعيدا كل البعد عن التأويل أو عن الغموض بحيث يجمع الكل بأن هذه القناعة هي نكران للإيمان أو هرطقة.

    لا يشكل ترك الكنيسة بموجب عمل قانوني رسمي سببا للعقوبة، كالاكتتاب مثلا في جمعية ملحدة من الكنيسة أو الانتماء الرسمي لبدعة لا تنسجم والتعليم الكاثوليكي. فترك الكنيسة بموجب انتماء رسمي له نتائجه القانونية في مجالات قانونية أخرى وليس في قانون العقوبات. (راجع المواد 834؛ 813؛803 حول الزواج). أما الحديث عن انتماء إلى جمعيات هدفها الأساسي هدم الكنيسة فهذا مسبب للعقوبة وما سوف نراه لاحقا في المادة 1448.

    العقوبة المفروضة على ناكر الإيمان والهرطوقي هي الحرم الأكبر. وإن كان إكليريكيا لا يستبعد فرض الحط بل وعقوبات أخرى. ولا بد من الإقالة في هذه الحالة من المنصب الذي يشغله هذا الإكليريكي أو الإعادة إلى الحالة العلمانية. وهذا التدبير لا علاقة له بالحرم الأكبر ولا يأتي نتيجة له بل يعتبر كتدبير إداري احترازي منفصل عن عقوبة الحرم الأكبر ولو كان مكملا لها. هذا ولا يستبعد القانون زيادة العقوبات على العلمانيين أيضا إضافة إلى الحرم الأكبر إذا ما دعت الحاجة لذلك.

    كذلك يحرم من نكر الإيمان وهرطق في قناعاته من الجنازة المسيحية في الكنيسة. شرط أن لا يكون قد أبدى قبيل موته بعض علامات التوبة والرجوع عن موقفه. وفي جميع الحالات يمكن الرجوع للأسقف الأبرشي لتقدير الأمور.

    ونذكر دوما بأن الحق القانوني الغربي يفرض عقوبة بذات الفعل متخطيا كل هذه التقديرات الشخصية والموضوعية، تاركا للعقوبة أن تأخذ مجراها إبتداء من لحظة الوقوع بالجرم أي بذات الفعل.

    لا يصلح فرض العقوبة قبل توجيه إنذار قانوني. وهدف الإنذار هو دعوة المذنب للتوبة والارتداع عن المخالفة التي هو بصدد القيام بها.

    طال البند الثاني من القانون 1436 تعديل هام بعد صدور الإرادة الذاتية Ad tuendam fidem الصادرة عام 1998. طال أيضا هذا التعديل القانون 598 بزيادة عبارة "العقيدة الثابتة" أي معصومة. إلا أن العقوبة بقيت كما هي.

     

    القانون 1437: (1364 البند 1)

    من يرفض الخضوع للسلطة العليا في الكنيسة أو يرفض الشركة مع المؤمنين الخاضعين لها، ولا يعد إلى الطاعة بعد تنبيهه بموجب القانون، فليعاقب بالحرم الأكبر كمنشق.

     

    يعالج الحق الشرقي موضوع الانشقاق عن الكنيسة بقانون منفرد عن الحالتين الأخريين الهرطقة ونكران الإيمان. بينما يجمع الحق القانوني الغربي هذه العناصر الثلاثة في قانون واحد.

    يحدد هذا القانون جرم الانشقاق بأنه عدم الخضوع للسلطة العليا في الكنيسة أو رفض الشركة مع المؤمنين الخاضعين لها. وهما بعدان متلازمان إذ لا يمكن فصل الواحد عن الآخر.

    بالحديث عن السلطة العليا يقصد به الحبر الروماني والمصف الأسقفي الذي هو بشركة مع رئيسه أي الحبر الروماني نفسه. هنا لا بد من الإشارة إلى أن الخضوع للمصف الأسقفي يقصد به بشكل مباشر رئيس وسينودس أساقفة الكنيسة ذات الحق الخاص التي ينتمي إليها المؤمن، شرط أن يكون هذا السينودس بشركة مع الحبر الروماني. الرئيس يمكن أن يكون بطريركا أو رئيس أساقفة أعلى أو متروبوليتا بحسب طبيعة هذه الكنائس. وإن لم يذكر القانون صراحة هذه السلطة، فإن الخضوع لها واجب على غرار الخضوع للحبر الروماني. وأي رفض للخضوع تطاله العقوبة نفسها التي في هذا القانون أي الحرم الأكبر.

     

    القانون 1438: (لا مقابل بالحق الغربي).

    من يهمل عمدا في الليترجيا الإلهية والتسايبح الإلهية ذكر الرئيس الكنسي بحسب ما يقتضيه الشرع، ولا يرتد بعد تنبيه قانوني، فليعاقب بما يوافق من العقوبة، دون استثناء الحرم الأكبر.

     

    يبرز هذا القانون الطابع الرسولي للكنيسة. فالأمانة للرسل هي نفسها الأمانة لخلفائهم الأساقفة. فلا وجود لكنيسة دون أسقفها والشركة مع الكنيسة هي أيضا الشركة مع الأسقف الذي هو بدوره بشركة مع الحبر الروماني ومصف الأساقفة. لذا فإن ذكر الأسقف الأبرشي أو الرئيس الكنسي في الليترجيا الإلهية والتسابيح الإلهية هي واجب الأمانة للتقليد الرسولي المقدس.

    يعود هذا التقليد بذكر الرئيس الكنسي وقت الاحتفال بالطقوس إلى وقت موغل في القدم. وإهمال هذا التقليد كان دوما عرضة للعقوبة ومدعاة لقطع الشركة.

    لا يذكر القانون الغربي هذا الواجب في ذكر الرئيس الكنسي ضمن الليترجيا الإلهية في مادة العقوبات. إلا أن عدم ذكر الرئيس الكنسي في الليترجيا الإلهية مدعاة لتوجيه إنذار بالعقوبة ثم بفرضها إذا استمرت المخالفة للإنذار. ولا شيء يمنع بالتالي تشريع هذا الإلزام بالأنظمة الخاصة في الأبرشيات أو في المؤسسات الأخرى المشابهة للأبرشيات. وكذلك لا شيء يمنع من توجيه تعميم من قبل الكرسي الرسولي لذكر الحبر الروماني في الليترجيا الإلهية يصبح بعد ذلك كل إهمال مسبب للعقوبة.

      

    القانون 1439: (1366)

    الوالدون أو من يقوم مقامهم، الذين يقدمون أولادهم للعماد أو للتربية في ديانة غير كاثوليكية، فليعاقبوا بما يوافق من العقوبة.

     

    يتحدث هذا القانون عن جرم مثلث الوجوه:

    عماد الأولاد في ديانة غير كاثوليكية

    تربيتهم بطريقة غير كاثوليكية

    عماد وتربية غير كاثوليكيين

    يستعمل هذا القانون تعبير "الأولاد" بالمعنى الواسع: الولد الطبيعي، والشرعي، والمتبنى والموصى عليه. وكذلك يستعمل تعبير "الوالدون" بالمعنى الواسع للكلمة وهم كل من سئل عن الأولاد إما بحكم القانون أو بحكم الواقع.

    أما بشأن التربية كما ورد ذكرها في هذا القانون، فالمقصود تلك التنشئة العقائدية والتطبيقية في إحدى الديانات غير الكاثوليكية أو بطريقة تشوّه التعليم الكاثوليكي. ولا يمنع التشريع من أن يتعلم الأولاد الكاثوليك في مدارس غير كاثوليكية لنيل العلم والثقافة والتدريب المهني أو سوى ذلك من علوم غير دينية. لكن يطلب من الأهل أخذ الحيطة بأن لا تتسرب إلى أولادهم التربية الدينية المنافية للتربية الكاثوليكية.

    لم يلمح المشترع إلى عدم عماد الأولاد في سن الطفولة ولم يورد هذا الموضوع في قانون العقوبات. إلا أن هذا الأمر يبدو برأي البعض خطيرا ويفضل إدراجه في خانة العقوبات.

    أما عن العقوبة المفروضة في هذا القانون 1439 على من اقترفوا هذا الذنب بحريتهم وملئ معرفتهم، فهي إلزامية لكنها غير محددة.

     

    القانون 1440 : (1365)

     من يخالف ما يرسمه الشرع في المشاركة في المقدسات، يمكن معاقبته بما يوافق من العقوبة.

    تعني المشاركة في المقدسات أي في الاحتفال الطقسي  بالأسرار الإلهية وأشباه الأسرار لدى جماعة مسيحية أو كنيسة لا تربطهم الشركة الكاملة بالكنيسة الكاثوليكية.

    انتقلت الكنيسة الكاثوليكية من اعتبار المشاركة في المقدسات كهرطقة وتطبيق العقوبات المتعلقة بالهرطقة أي الحرم الأكبر بمن يقترف هذا الجرم، إلى اعتبارها مخالفة عادية لها عقوبة إلزامية لكن غير محددة. هذا ما نستنتجه من التشريع الغربي (عام 1917) والحالي (عام 1983) ومن مجموعة قوانين الكنائس الشرقية (عام 1990). ولا بد من القول بأن المجمع الفاتيكاني الثاني أثر بانفتاحه على الكنائس الأخرى على التشريع الكنسي لجهة التخفيف من حجم هذه العقوبة وأعطاها بعدا أكثر مسكونيا. لذلك نرى أن بعض القوانين تسمح في بعض الحالات بالمشاركة في المقدسات وهي:

    الاحتفال بالإفخارستيا  في كنيسة غير كاثوليكية لسبب وجيه مع موافقة مسبقة من الرئيس الكنسي المحلي  ومع إبعاد أي شك أو فضيحة (المادة 705 بند 2). لكن لا تجوز المشاركة في الافخارستيا مع كهنة غير كاثوليك (المادة 702).

    ممارسة سر التوبة وإعطاء الحل لمؤمنين غير كاثوليك، والإفخارستيا ومسحة المرضى في ظروف خاصة. كذلك تقبل هذه الأسرار من قبل مؤمنين كاثوليك من كهنة غير كاثوليك (المادة 671 بند 1 و 2).

    الاحتفال بالزواج المختلط أمام خادم للسر من الكنيسة الأورثوذكسية (المادة 834 بند 2).

    الاحتفال بجنازة أحد المؤمنين غير الكاثوليك إذا لم يوجد خادم للسر من كنيسة المتوفي وبعد موافقة الرئيس الكنسي المحلي (المادة 876 بند 1).

     

    القانون 1441: (1376)

    من يستعمل الأشياء المقدسة لغرض دنيوي أو لغاية سيئة فليوقف ، أو يمنع من تناول القربان المقدس.

    الأشياء المقدسة هي الأغراض المخصصة للعبادة والاحتفال بالطقوس المقدسة، والمذكورة في الكتب الطقسية على أنها كذلك. وهكذا يمكن اعتبار أشياء مقدسة الأماكن (المادة 868) وبنوع خاص الكنائس (المادة 886)، الإيقونات ( المادة 886)، الذخائر (المادة 888) ،  ثم تلك التي بوركت من قبل كاهن كالأواني المقدسة أي الكأس  والصينية وما يتبعها من أواني للتقديس ثم الأشياء المباركة حتى ولو كانت أشياء خاصة.

    إن استعمال هذه الأشياء بطريقة مخالفة للقانون ولتوجيهات الكتب الليتورجية لكن بشكل يعرضها للتدنيس، يؤدي إلى اقتراف جرم يعاقب عليه بالتوقيف أو بالمنع من تناول القربان المقدس.

     

    القانون 1442: (1367)

    من يرم القربان المقدس أو يأخذه أو يحتفظ به بهدف انتهاك القدسيات، فليعاقب بالحرم الأكبر، وإن كان إكليريكيا بعقوبات أخرى دون استثناء الحط.

    يمكن أن يقترف هذا الجرم بانتهاك القدسيات بطرق ثلاث:

    إتلاف القربان المقدس إما برميه أرضا أو في سلة المهملات أو حرقه أو بعدم تأدية واجب الاحترام له حتى على المذبح. وغالبا ما نرى السارقين للأواني المقدسة يقترفون هذا الجرم. فبعد أن يفرغوها يرمون بالقربان المقدس بهذه أو بتلك من الطرق.

    سرقة القربان المقدس بهدف تدنيسه كاستخدامه في مختلف العبادات والتصرفات الشاذة.

    إبعاد القربان المقدس عن سائر المؤمنين

    ولا بد من الإشارة إلى أن الغاية التي من أجلها سرق القربان أو تم إبعاده هي التي تشكل الجرم. فإذا كانت مغالاة في العبادة فهذا يقترف خطيئة كبيرة لكن لا جرم من حيث القانون، وبالتالي فلا عقوبة بحقه. الغاية التي تستحق العقوبة هي تدنيس القربان المقدس جزئيا أو كليا أي تحت أعراض الخمر والخبز أو أحدهما فقط.

    وهنا لا بد من الإشارة إلى الجدل الحاصل حول كلمة تدنيس وفحواها. لذا وجبت العودة إلى جواب اللجنة الحبرية لتفسير القوانين الصادر عام 1999 في مجلة أعمال الكرسي الرسولي، 91، 1999 (918)، والذي فيه تعطى الأهمية لنية المذنب بانتهاك القدسيات وبالتالي لفرض العقوبة بموجب النية و إلا فالحدث هو خطيئة وليس جرم.

     

    القانون 1443: (1378 بند 2 و 3 ؛ و 1379)

    من يتظاهر بالاحتفال بالليترجيا الإلهية أو بالأسرار الأخرى، فليعاقب بما يوافق من العقوبة دون استثناء الحرم الأكبر.

    الذي يتظاهر بأنه قادر أن يحتفل بالليترجيا الإلهية أو بأي من سائر الأسرار يقترف جرما ويستحق عقوبة موافقة. وعادة ما يكون المتظاهر علمانيا أو شماسا إنجيليا أو كاهنا ممنوعا من الاحتفال أو غير مفوض (راجع المادة 722 بند 2 بخصوص منح سر التوبة).

    والجرم بخصوص سر التوبة يكون مكتملا إذا ما تم الإصغاء فقط للتائب بسرد خطاياه ولو لم يعط الحل. ويذهب البعض إلى اعتبار بعض ممارسات الكاهن في سر التوبة خاطئة لكنها غير إرادية. وهي إما مخالفة للقانون أو للواقع، كأن يحل غير معمدين من خطاياهم عن غير معرفة وبدون ذنب. فهذه التصرفات لا تطالها العقوبة.

    حول الاحتفال بسر الزواج من قبل الزوجين أمام شاهدين فقط وبغياب الكاهن ضمن الشروط المفروضة في المادة 832، وإن كانت هذه الحالة مستعارة من الحق القانوني الغربي وأدخلت على القانون الشرقي لدواع راعوية، فإن التحقق من الظروف في غياب الكاهن ضرورية لمعرفة إذا ما كان تظاهر أم لا من قبل الزوجين والشاهدين للاحتفال بهذا السر مع القصد المسبق بتغييب الكاهن. وفي جميع الأحوال، على العروسين أخذ بركة الكاهن لاحقا بعد الزواج، وهذا ما يعوّض عن كل خلل إذا ما حصل بالمبدإ أن الكنيسة تعوّض عن كل نقص من هذا النوع. لكن هذا لا يمنع من العقوبة لكل من تظاهر بالاحتفال بالسر.

    وهنا نشير إلى أن الحق القانوني الغربي يختلف بعض الشيء عن القانون الشرقي بالنظرة إلى هذه المادة الزوجية، حيث الكاهن هو شاهد مميز وليس خادم للسر. فلا مجال لفرض العقوبة على الزوجين كونهما بحسب اللاهوت الغربي للكنيسة هما خادمين للسر. 

     

    أما عن العقوبة المفروضة في حال التظاهر بالاحتفال بكافة هذه الأسرار فهي إلزامية لكن غير محددة. وعلى الرئيس الكنسي أن يختار ما يوافق من العقوبات بانسجام مع طبيعة الجرم.

     

     

    القانون 1444: (1368)

    من يحنث بيمينه أمام السلطة الكنسية أو يدل عمدا، وإن لم يحلف اليمين، بشهادة كاذبة أمام قاض يطرح عليه أسئلة بموجب القانون، ومن يخف الحقيقة أو يقد غيره إلى ارتكاب هذه الجرائم، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     

    يعالج هذا القانون عددا متنوعا من الجرائم لكنها مرتبطة إلى حد ما بعناصر متشابهة، لذلك فالعقوبة بحقها واحدة.

    النقطة المشتركة في جميع هذه الجرائم هي تأدية الشهادة الكاذبة والقسم الذي يرافقها بذكر اسم الله تعالى للإيهام بمصداقية الشهادة المدلى بها. هذا القسم الكاذب، يسمى بالقسم المؤكد، عندما يحاول أن يؤكد أحدهم حقيقة ما وهي كاذبة.  ويسمى القسم واعدا، عندما يؤكد  أحدهم  وعدا ما لكنه كاذب في باطنه ولن يف بالوعد.

    لكي يكتمل الجرم بالشهادة الكاذبة، وجب أن تصدر أمام السلطة الكنسية وليس بالضرورة بالطريقة القضائية. الأمر الذي كان مفروضا قبلا في التشريع الغربي لعام 1917.

    أما الإدلاء بالشهادة الكاذبة أمام شهود ليسوا من السلطة كنسية، أو أيضا أمام السلطة المدنية، فهذا لا يعتبر جرما في القانون الكنسي بل خطيئة تطال الحقل الداخلي ووجب الاعتراف بها. 

    العقوبة المفروضة في هذا القانون هي إلزامية لكن غير محددة.

     

    القانون 1445: (1370)

    البند 1: من يلجأ إلى العنف الجسدي على الأسقف أو يعتد عليه بإساءة أخرى جسيمة، فليعاقب بما يوافق من العقوبة، دون استثناء الحط إذا كان إكليريكيا،  وإذا أجرم الجرم نفسه على متروبوليت  أو بطريرك، أو حتى على الحبر الروماني، فليعاقب المذنب بالحرم الأكبر. ويحفظ الإعفاء من هذا الحرم  في الحالة القصوى للحبر الروماني.

    البند 2: من فعل ذلك عينه بإكليريكي آخر أو راهب أو عضو في جمعية حياة مشتركة على غرار الرهبان، أو بعلماني يمارس واقعيا وظيفة كنسية، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     

    يتكلم هذا القانون عن العنف الجسدي بحق الحبر الروماني والبطريرك والمتروبوليت والأسقف والكاهن وأعضاء مؤسسات الحياة المكرسة وأيضا العلماني.

    وجب أن تجتمع في هذا الجرم العناصر التالية: أن يكون خارجيا أي ظاهرا، مؤذيا، إراديا، مهينا، حاجزا للحرية و مخالفا للقانون.

    بالإمكان أذية الشخص بالضرب والتجريح أو بالقتل. ويمكن حجز حريته بالسجن أو بالخطف أو بالإلزام بالبقاء في موقع ثابت، بالنفي أو بالطرد من محل إقامته.

    ويمكن كذلك إهانة الشخص بتوسيخ  ثيابه أو تمزيقها، بالبصاق عليه ألخ. كل هذه الأمثلة هي الأكثر شيوعا لكنها ليست حصرية.

    أما العقوبة فتختلف باختلاف الشخص الواقع عليه الجرم. فالعنف ضد الحبر الروماني والبطريرك والمتروبوليت يستحق الحرم الأكبر. والعنف ضد أسقف يعاقب بما يوافق من العقوبة. وإذا كان إكليريكيا  فينال الحط إذا ما رأى الرئيس الكنسي ذلك مناسبا. ومن يمارس العنف ضد إكليريكي أو أحد أعضاء مؤسسات الحياة المكرسة، وهنا يستثنى المبتدئون، أو علماني يخدم الكنيسة في وظيفة واقعية فعقوبته ما يناسب من العقوبات.

    تبقى عقوبة الحرم الأكبر على إثر العنف ضد الحبر الروماني محفوظة الحل للحبر الروماني نفسه. وبما أن الحق القانوني الشرقي لا يتضمن العقوبة بذات الفعل، فبإمكان البطريرك والمتروبوليت والأسقف الذين مورس العنف بحقهم أن ينزلوا العقوبة بمرتكب الجرم بحقهم ويحلوا منها. فتصبح بالتالي عقوبة محفوظة بشكل غير مباشر ولو خضعت للتراتبية في السلطة الكنسية في حال الاعتراض المحتمل عليها.

     

     القانون 1446: (1371 رقم 2)

     من لا يطع رئيسه الكنسي في ما يأمره به أو ينهاه عنه القانون، ويستمر بعد التنبيه في عصيانه، فليعاقب كمجرم بما يوافق من العقوبة.

     

    لا تعتبر عدم الطاعة كجرم إلا من حيث إرادة الرئيس الكنسي الصريحة بإعطاء الأمر بالسلوك بطريقة معينة أو الامتناع عن ذني يقترف.  فلا ينزل العقوبة إلا بعد إنذار قانوني. لذلك يستعمل المشترع تعبير الذي لا يطع على أنه "كمجرم" أي على غرار المجرمين. وبالتالي يستحق العقوبة التي للمجرمين مع اختلاف في التزامن بعد الإنذار وليس قبله.

    هذا الإنذار هو بمثابة القانون الجزائي في حال خالفه الشخص. وقد يكون الإنذار بصيغة الأمر، أن يقوم بعمل ما هو من واجبه القيام به ولكنه يهمل واجبه، أو يكون نهيا عن مخالفة ما. في كلتا الحالتين على الرئيس الذي أصدر الإنذار تحديد مهلة للارتداع يصبح بعدها فرض العقوبة ممكنا. وقد يستدرك النظام الداخلي للمؤسسة التي يرئسها مسألة المهل في الإنذار القانوني.

    المقصود بالرئيس الكنسي في هذا القانون، الحبر الروماني ودوائر الكرسي  الرسولي،  البطريرك، الأسقف الأبرشي، الرئيس الرهباني كل ضمن رقعة صلاحيته وعلى الأشخاص الخاضعين لهم.

    يعلق القانون أهمية كبرى دوما على العمل الإرادي ولا ضرورة للتذكير به في كل القوانين الواردة.

    العقوبة المفروضة هنا هي إلزامية لكن غير محددة. لكن على الرئيس الكنسي الذي يصدر إنذارا بأن يحدد نوع العقوبة المنوي فرضها في حال استمر المذنب باقتراف جرمه.

     

    القانون 1447: (1373 و 1375)

    البند 1: من يحرض على الفتنة أو البغض تجاه أي رئيس كنسي، أو يحث رعاياه على عصيانه، فليعاقب بما يوافق من العقوبة دون استثناء الحرم الأكبر، ولا سيّما إذا أجرم الجرم على البطريرك أو الحبر الروماني.

    البند 2: من يعق حرية الخدمة أو الانتخاب أو السلطان الكنسي، أو الاستعمال المشروع لخيرات الكنيسة الزمنية، أو يمارس الإرهاب على الناخب أو على من يزاول سلطانا أو خدمة، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

    من شأن هذا القانون 1447 حماية السلطة الكنسية في ممارستها لخدمتها. ثم ضمانة سلامة النظام العام في الجماعة الكنسية. ويذكر أنواع الجرائم التي تستحق العقوبة في هذا الإطار:

    التحريض على الفتنة والبغض: التحريض يطال السلطة الكنسية بدءا بالحبر الروماني، مرورا بالبطريرك وصولا إلى الأسقف الأبرشي والرئيس الرهباني وأي رئيس كنسي آخر. وليس المهم معرفة السبب المؤدي لهذا التحريض. بل يكتمل هذا الجرم باقترافه بحرية وعن سابق تصميم وعزم. حتى ولو كانت إرادة المحرض تنوي القيام بالجرم ولم تستطع لأي سبب من الأسباب، فالنية وحدها كافية لإدانته ولكن بعقوبات أخف مما لو وقع الجرم. ولا يوجد أي تبرير لهذا التحريض أكان صادرا عن أناس يعتبرون أن السلطة أجحفت بحقهم ويعتبرون قضيتهم عادلة ولقوا آذانا صاغية لدى الكثيرين، أم صدر عن دوافع شخصية أو لأسباب أخرى. فلا شيء يبرر التحريض على الفتنة والبغض تجاه الرئيس الكنسي.

    الحث على العصيان:  يمكن لهذا الحث على العصيان أن يكون علنيا  أو سرا. كلاهما يعاقبان كونهما يؤديان الغرض نفسه: البلبال والشك في صفوف المؤمنين.

    العقوبات المفروضة في مثل هذه الحالات هي عقوبات موافقة دون استثناء الحرم الأكبر لا سيما إذا اقترف الجرم على البطريرك والحبر الروماني.

    يتناول البند الثاني مسألة إعاقة حرية التصرف في ممارسة السلطة لخدمتها وحرية الانتخاب والحرية في إدارة الأموال الكنسية. وقد تكون الإعاقة مباشرة أو غير مباشرة، كأن يلجأ أحدهم إلى السلطة المدنية لمعاكسة تدبير اتخذته الكنيسة بشخص الأسقف الأبرشي أو سواه من الرؤساء الكنسيين.

    العقوبة المفروضة على هذه الجرائم هي العقوبات الموافقة.

     

    القانون 1448 :(1369؛ 1374)

    البند 1: من يستخدم اجتماعا عاما، أو مهرجانا، أو كتابا ينشره، أو وسيلة أخرى من وسائل الإعلام الاجتماعي، لينطق بالتجديف أو يلحق ضررا جسيما بالأخلاق، أو يتلفظ بالشتائم على الدين أو الكنيسة، أو يحرض على بغضهما وازدرائهما، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

    البند 2: من ينضم إلى مؤسسة تتآمر على الكنيسة فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     

    يتناول الجرم المقصود به في هذا القانون 1448 عدة احتمالات:

    الشتيمة بالمعنى الحصري للكلمة ضد الله أو العذراء مريم والقديسين

    بعض التعابير النابية والحركات المرافقة لها التي تتخطى الآداب العامة والتي تؤذي الأخلاق بشكل خطير.

    الألفاظ غير المهذبة والمهشمة للدين والكنيسة (وليس المقصود هنا بحق السلطة الكنسية). ولا يحصر القانون بكلمة الدين فقط المسيحية بل أي دين سماوي آخر.

    التحريض على البغض والازدراء للدين والكنيسة.

     تفرض طبيعة الجرم أن يتم التعبير عن هذه المواقف بطريقة علنية: في اجتماع رسمي، في خطاب رسمي، في منشور وزع ولم يعد خاصا، في استعمال أي وسيلة إعلامية كالجريدة والتلفزيون والسينما والمسرح ألخ.

    لهذه الجرائم عقوبات موافقة لكن غير محددة.

    يتناول البند الثاني مسألة الانتماء إلى مؤسسة تتآمر على الكنيسة. وهذا ما كان مذكورا في التشريع الغربي القديم (1917) وحدد بأن الماسونية هي إحدى هذه المؤسسات. إلا أن الحق الغربي الجديد لا يذكر الماسونية. لكننا نشير إلى أن إعلان مجمع الإيمان الصادر في 26 تشرين الثاني عام 1983، أي بعيد صدور الحق القانوني الغربي الجديد، قد استدرك بالقول أن الماسونية هي واحدة من تلك المؤسسات التي تتآمر على الكنيسة وإن الانتماء إليها يشكل جرما وبالتالي يستأهل عقوبة الحرمان من القربان المقدس. وباتت هكذا الماسونية مؤسسة مشمولة  مباشرة في القانون 1374 (حق غربي).

    وبالعودة إلى التشريع في الكنائس الشرقية، فلا بد من الالتزام قولا وفعلا بما ورد في إعلان مجمعىالإيمان المذكور أعلاه لجهة اعتبار الماسونية إحدى المؤسسات المحظورة الانتماء من قبل المؤمنين الكاثوليك. كذلك الشيوعية الملحدة كانت ولم تزل محظورة.

    لا يمكن للمؤمن الاكتتاب في هاتين المؤسستين تحت طائلة العقوبة المحددة وهي الحرمان من القربان المقدس. ولكن لا يجوز أيضا الانتماء إلى مؤسسة أخرى يوجد فيها تآمر على الكنيسة. وقد يصعب أدبيا سرد أسماء المؤسسات إلا أن الكنيسة تبقى المرجع الصالح والنهائي لتحدد في كل حالة أي من المؤسسات محظورة أو غير محظورة. فإذا انتمى أحدهم عن نية سليمة إلى إحداها وتبين فيما بعد أنها تتآمر على الكنيسة وجب الانسحاب منها. و إلا فالعقوبة في هذه الحالة من العقوبات الموافقة.

     

    القانون 1449: (1377).

    من يتصرف بالممتلكات الكنسية دون الحصول على ما يقتضى من الموافقة أو الإذن فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     

    الممتلكات الكنسية هي التي تملكها الكنيسة الجامعة ويملكها الكرسي الرسولي والأشخاص القانونيون المعترف بهم رسميا في الكنيسة.

    أما عن التصرف بهذه الممتلكات، فيعود إلى موافقة السلطة المختصة وإلا فكل مخالفة تتعرض للعقاب الموافق.

    إن كلمة "تصرف" تحمل معنى حصريا وآخر واسعا. والمقصود هنا هو المعنى الواسع، إذ إن المعنى الحصري للتعبير يقتصر على نقل الملكية بالبيع أو التقدمة أو التخلي أو أية وسيلة أخرى.

    أما المعنى الواسع للكلمة، فهو كل عمل قانوني يؤدي إلى إمكانية تبديل في ثروة الشخص القانوني. وهو يتعدى المبيع ونقل الملكية بأي وسيلة أخرى، ويصل إلى تحريك رأس المال لدى الشخص القانوني بهدف إنشاء مشاريع منتجة أو غير منتجة أو لتحسين الأبنية وصيانتها أو شراء أملاك أو أي مشروع تتخطى كلفته السعر الأقصى المحدد في القوانين العامة (راجع المواد 1035 و1036)، ولذلك وجبت مراجعة الشرع الخاص في كل كنيسة ذات حق خاص. ثم والتنبه إلى تعليمات الكرسي الرسولي الصادرة في ظروف معينة وهي قد تكون معلقة للقوانين العامة لفترة محددة أو لأجل غير مسمى. فالتعميم الذي صدر عن الكرسي الرسولي عام 1996 لجميع الكنائس الشرقية الكاثوليكية  ومؤسساتها ما زال ساري المفعول وهو يعلق العمل بمبدإ الحد الأقصى ويطلب الموافقة من الكرسي الرسولي لأي مشروع كان يعرض ثروة الشخص القانوني للخسارة أو للانتقاص.

    تأتي العقوبة إلزامية لكن غير محددة كل مرة يخالف الشخص القانوني أخذ موافقة السلطة المختصة في التصرف بأملاكه خارج الأطر القانونية.

     

    القانون 1450: (1397 و 1398).

    البند 1: من يرتكب جريمة قتل فليعاقب بالحرم الأكبر، وإذا كان إكليريكيا فليعاقب بالإضافة إلى ذلك بعقوبات أخرى دون استثناء الحط.

    البند 2: وليعاقب بالطريقة عينها من يرتكب إجهاضا مكتملا، مع التقيد بالقانون 728 البند 2.

     

    يتناول هذا القانون 1450 نوعين من الجرم: القتل والإجهاض ويفرض عليهما العقوبة عينها. إلا أن هذين الجرمين مختلفين بعض الشيء من حيث أن القتل هو إنهاء حياة شخص مكتمل التكوين بينما الإجهاض هو إنهاء حياة جنين لم يكتمل تكوينه بعد. ولا بد من الإشارة إلى أن الجنين بعد ستة أشهر من الحمل يصبح مكتملا ويعتبر إجهاضه بمثابة القتل. هذا التفسير أصدرته اللجنة الحبرية لتفسير القوانين.

    مهما يكن فلا حاجة للتفريق عمليا بين إجهاض وقتل طالما أن العقوبة واحدة، مع فارق هام بأن عقوبة الإجهاض محفوظة الحل للأسقف الأبرشي (المادة 728 بند 2). لكن الحق القانوني الغربي يفرق بين الجرمين ويعطي عقوبة أشد للإجهاض ألا وهي الحرم الأكبر بذات الفعل ومحفوظة للأسقف الأبرشي أيضا، وهي مختلفة عن عقوبة القتل الموافقة.

    تعددت النظريات حول الإجهاض بينما اختفت التحديدات من قبل المشترع في هذه المجموعة وكذلك في الحق القانوني الغربي. ولا عجب إذ لا بد من العودة إلى اللاهوت الأدبي لاستخلاص هذه النظريات. وما يهمنا في البعد القانوني هو معرفة إذا ما كان الإجهاض قد حصل بعد قتل الجنين في رحم الأم ثم استخراجه. أم على العكس قتله بعد استخراجه وكان الجنين في حالة صحيّة تخوله متابعة النمو حتى الولادة وبعدها. (راجع أعمال الكرسي الرسولي 80، (1988) 181؛ كذلك Communicationes, 1988, p. 77; ).

    تطال عقوبة الإجهاض كل الذين اشتركوا في الجرم، وعادة الأم والأب والطبيب والممرضة ومن مد عن قصد ومعرفة، يد المساعدة لإكمال الجرم. ففي كل من الحالتين القتل والإجهاض لا بد من العمل الإرادي والحر مع سابق تصميم وعزم. هناك بعض الحالات المتعلقة بالإجهاض العفوي غير المقصود نتيجة حالة مرضية، أو لإنقاذ حياة الأم وهذا لا يعتبر جرما ولا تطاله العقوبة.

     

    القانون 1451: (1397)

    من يخطف إنسانا أو يحتجزه ظلما، أو يجرحه جرحا بليغا، أو يشوهه تشويها جسيما، أو يعذبه في جسده أو في نفسه، فليعاقب بما يوافق من العقوبة، دون استثناء الحرم الأكبر.

    تعتبر هذه الجرائم تعديا على حرية الفرد الجسدية والمعنوية. هذه الجرائم هي مصدر عقوبة أيضا في الحق المدني. إلا أن الكنيسة عزمت على فرض عقوباتها أيضا لدعوة المذنب للتوبة إلى جانب التعويض المادي الذي تؤديه التشريعات المدنية. هذه الجرائم هي:

    الخطف، وهو إجبار أحدهم على ترك منزله والبقاء في مكان آخر بالرغم من إرادته.

    الاحتجاز ظلما، وهو إلزام أحدهم بالبقاء حيث هو بالرغم من إرادته تحت عامل التهديد والخوف لا بل والعنف.

    الجرح البليغ، وهو من أعمال العنف التي تصل إلى حد بتر الأعضاء. وهذا لا يمكن تعويضه. إنما الجرح ولو كان بليغا فيمكن مداواته.

    التعذيب، والقائم بأنواع عديدة من الضغط الجسدي والمعنوي وحتى النفسي لجر أحدهم إلى الاعتراف بما لا يريد قوله أو الإباحة به، أو عمل ما لا يريد القيام به.

    العقوبة في هذه الحالات هي ما يوافق الظرف لكن دون استثناء الحرم الأكبر. ويعود دوما التمييز للرئيس أو القاضي الكنسيين. هذا مع الحفاظ دوما على القانون 1409 البند 1 الرقم 2 والمتعلق بالامتناع عن فرض العقوبة لأن هناك احتمال أن تفرضها السلطة المدنية على المذنب.

     

    القانون 1452: (1390 بند 2 و 3)

    من يلحق بأي شخص إهانة خطيرة، أو يضره في صيته الحسن ضررا جسيما بالافتراء عليه، فليرغم على التعويض الملائم، وإن رفض فليعاقب بالحرم الأصغر أو بالتوقيف.

    تعتبر الإهانة تعديا على حقوق الغير العينية منها والشخصية. ومن أهم الإهانات التي يذكرها القانون هي الضرر بالصيت. ويقاس الصيت بحسن تقبل الجماعة للفرد. فتأتي الجريمة لتؤذي العلاقة بين الجماعة وهذا الفرد عن افتراء وكذب. فتكون الجريمة مزدوجة: الإهانة بأذية الصيت ثم الكذب.

    قد يكون الضرر بالصيت ناتجا عن نقل أخبار صحيحة ولكن خفية عن الجماعة، فيعمد العارف بالأمر إلى نشر معرفته هنا وهناك ليس إلا لغاية الأذية بالصيت دونما مبرر. وهذا يعتبر أيضا مجرما ويستحق العقوبة كونه أذى صيت المعني بالأمر ثم أحدث شكا بين المؤمنين.

    يجب أن تستدرك العقوبة في مثل هذا الجرم التعويض عن الذنب الحاصل وذلك بإصلاح صيت من لحقته الأذية. وفي حال رفض الإصلاح، فيمكن عندها تشديد العقوبة إما بالحرم الأصغر أو بالتوقيف كما يرى الرئيس أو القاضي الكنسيين ذلك في الحكم أو في القرار اللذين يصدرانهما.

     

    القانون 1453: (1394 و 1395)

    البند 1: الإكليريكي الذي يعيش في التسري، أو يحدث شكا دائما بما يرتكبه من خطايا علنية منافية للعفة، فليعاقب بالتوقيف، وإن استمر في جرمه يمكن أن تنزل به بالإضافة إلى ذلك عقوبات أخرى تدريجا حتى الحط.

    البند 2: الإكليريكي الذي يحاول عقد زواج ممنوع فليحط.

    البند 3: الراهب الذي نذر نذر العفة الاحتفالي الدائم ولم يكن في الدرجات المقدسة فليعاقب بما يجب من العقوبة إذا ارتكب هذه الجرائم.

     

    يحافظ هذا القانون على نذر العفة ويعتبر كل تخط له مخالفا للقانون وجرما ويستحق عقوبة لأنه يحدث شكا بين المؤمنين. لهذا الجرم عدة أوجه:

    التسري، وهو العيش كزوجين ويكون أحدهما أو كلاهما ناذرين للعفة. وليس بالضرورة أن يسكنا تحت سقف واحد باستمرار، بل تكفي أن تكون هناك علاقات جنسية متكررة مع ذات الشخص، أصبحت علنية وأحدثت فضيحة بين المؤمنين. كما ليس بالضرورة أن يكون التسري بين رجل وامرأة بل بين أبناء الجنس الواحد.

    الخطيئة ضد العفة والمترافقة مع فضيحة علنية ودائمة مع أكثر من شخص، وتعتبر هذه بمثابة مخالفة ظاهرة للقانون ولذا تستوجب العقوبة. ولا تستثنى هنا حالات التعدي على القاصرين.

    العقوبة في هاتين الحالتين أي التسري والخطيئة ضد العفة، هي التوقيف الإلزامي. والاستمرار بالجرم يشدد العقوبة تدريجا حتى الحط. ويمكن بالتالي الوصول إلى الحط دون العبور بسواه من العقوبات إذا ما رأت السلطة ذات الصلاحية ذلك ضروريا.

    يتناول البند الثاني مسألة زواج الإكليريكي مع مخالفة القانون 804 والقائل بعدم الزواج بعد الرسامة المقدسة. وقد استعمل المشترع كلمة "يحاول" عقد زواج لأنه وإن عقده فهو ممنوع وبالتالي باطل برأي الكنيسة ما لم تعطه الإعفاء من رابط العزوبية، ما لم تكن رسامته باطلة أصلا. هذا الجرم يستحق العقوبة بالحط.

    ويتناول البند الثالث الراهب الذي نذر العفة بشكل احتفالي وارتكب هذه الجرائم ضد العفة. فعقوبته ما يوافق حالته والظرف الذي أحدثه زواجه من شك وضرر للكنيسة والمؤمنين.

     

    القانون 1454: (1390 بند 1 و 2)

    من يتهم أحدا بجرم اتهاما كاذبا، فليعاقب بما يوافق من العقوبة، دون استثناء الحرم الأكبر، ولا سيّما إذا كان المتهم معرّفا، أو رئيسا كنسيا، أو إكليريكيا، أو راهبا، أو عضوا في جمعية حياة مشتركة على غرار الرهبان، أو علمانيا معينا في وظيفة كنسية، مع التقيد بالقانون 731.

     

    الاتهام بالجرم كذبا هو جرم يعاقب القانون عليه بالعقوبة الموافقة. ولكي يكتمل هذا الجرم وجب أن يكون الاتهام قد حصل أمام الرئيس أو القاضي الكنسيين.

    يعود التدرج في العقوبة إلى حجم الاتهام وشخص المتهم. فالمعرف والرئيس الكنسي والإكليريكي والراهب والعلماني الموظف في الكنيسة، كلهم يحميهم القانون من الاتهام الكاذب ويفرض عقوبة مشددة حتى الحرم الأكبر كون هؤلاء يعملون باسم الكنيسة وكل ما يطالهم يؤثر سلبا على صيتها ويحدث شكا بين المؤمنين.

    لا يمكن حل المجرم باتهام معرف بالاستدراج إلى خطيئة ضد العفة ما لم يعد بصدق إصلاح جرمه والتعويض على المتهم البريء.

     

    القانون 1455: (1391 رقم 1 و 3)

    من يصنع وثيقة كنسية مزورة، أو يدّع فيها أمرا كاذبا، أو يستخدم،  في قضية كنسية على علم منه، أي وثيقة كاذبة أو محرفة، أو يحرّف وثيقة حقيقية، أو يتلفها أو يخفها، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     

    يحمل تعبير "وثيقة كنسية" كما ورد في القانون 1455 معنى واسعا  جدا ويشمل:

    أعمال سلطان الحكم التشريعية والإدارية والتنفيذية والتعليمية.

    الوثائق والشهادات الممنوحة من السلطة الكنسية أو أي شخص بموجب مهمته الكنسية (راجع المادة 1221).

    الوثائق المودعة في أرشيف الكنيسة ومؤسساتها (راجع المواد 259، 261، 296).

    تعتبر هذه الجرائم: صنع وثيقة مزورة، تزوير وثيقة، استعمال وثيقة محرفة، إتلاف وثيقة أو إخفاؤها وإن كانت كنسية أو مدنية لكن على صلة بالشؤون الكنسية، تعتبر جرما هاما يعاقب عليه القانون بحجم الجرم ونتائجه المضرة. ويدخل عامل الغش والاحتيال من قبل المذنب في فعلته عند تحديد العقوبة. فقد لا يتهم بالغش من يخفي وثيقة ما إلا من حيث كان إخفاؤها مضرا بالآخرين وهو على علم بذلك. أما سائر الجرائم الواردة في هذا القانون فيصعب فصلها عن عامل الغش لذا فهي تعاقب كلها بعقوبة موافقة.

     

    القانون 1456: (1388)

    البند 1: المعرّف الذي يفشي مباشرة سر الاعتراف فليعاقب بالحرم الأكبر، مع التقيد بالقانون 728 البند 1؛ أما إذا خالف هذا السر بطريقة أخرى، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

    البند 2: من يحاول، بأية طريقة، الحصول على معلومات من الاعتراف، أو يدل إلى غيره بتلك المعلومات التي حصل عليها، فليعاقب بالحرم الأصغر أو بالتوقيف.

     

    يميز المشترع بين إفشاء سر الاعتراف من قبل الكاهن ومخالفة هذا السر، أي البوح بالمعلومات الواردة ضمنه بطريقة أخرى غير مباشرة.

    يقع عادة في هذا الجرم المترجم وأي شخص آخر سمع الاعتراف بطريقة ما ولو غير إرادية.

    إن إفشاء الاعتراف من قبل المعرف لهو أمر بغاية الخطورة خاصة تجاه النفوس المؤمنة. قد يلمح أحيانا المعرف بطريقة مباشرة إلى الخطيئة والخاطئ لكنه قد يلمح عن الخطيئة دون ذكر الخاطئ وهي طريقة غير مباشرة للبوح بسر الاعتراف لكنها تشير إلى هوية الخاطئ وأحيانا كثيرة بوضوح كبير. وكلا الطريقتان يحملان ذنبا وجب تجنبهما. مع العلم بأن العقوبة مختلفة بين الاثنتين. فالأولى عقوبتها الحرم الأكبر. أما الثانية فعقوبة موافقة.

    يتناول البند الثاني من يحاول بأية طريقة الحصول على معلومات وردت في سر الاعتراف ثم ويدل بها. فالمحاولة هي جرم بذاته والإدلاء جرم آخر بذاته. وقد يأتي الإدلاء في وسائل الإعلام خاصة إذا ما كانت هناك نوايا مخبئة لإحداث فضيحة علنية. والعقوبة هي الحرم الأصغر أو التوقيف.

    لا يتكلم الحق القانوني الغربي عن هذا الجرم الوارد في البند الثاني من هذا القانون 1456. إنما استدرك مجمع الإيمان عام 1988 بأن أصدر تعميما للمؤمنين يمنع بموجبه استعمال وسائل الإعلام أو أية وسيلة أخرى للإدلاء بمعلومات تتعلق بسر الاعتراف. وفرض العقوبة بالحرم الأكبر وبذات الفعل.(راجع أعمال الكرسي الرسولي 80، (1988) 678).

     

    القانون 1457: (1378 بند 1)

    الكاهن الذي يحل من ارتكب معه خطيئة منافية للعفة، فليعاقب بالحرم الأكبر، مع التقيد بالقانون 728 البندين 1 و 2.

     

    يعود هذا القانون إلى التشريع الكنسي الذي أصدره البابا بنديكتوس الرابع عشر عام 1741 حول سر التوبة. وإن يكن هذا التشريع غير نافذ قانونيا اليوم، إلا أنه منذ ذلك الوقت تعتبر الكنيسة الكاثوليكية في مجمل تشريعاتها أن حل الشريك في خطيئة ضد العفة باطل ما عدا في خطر الموت، ويستحق العقوبة. (راجع المادة 977 من الحق القانوني الغربي والمادة 730 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية).

    العقوبة المفروضة في الحق الغربي هي الحرم الأكبر بذات الفعل. أما في الحق الشرقي فهي الحرم الأكبر المفروض بحكم. وهي في التشريعين الغربي والشرقي محفوظة للكرسي الرسولي.

    وجب التمييز أيضا في هذا القانون بين الخطيئة المشتركة ضد العفة وبين الجرم المشترك في الحل من هذه الخطيئة. ويقع في الخطيئة كل من يشارك في ذات الفعل في الحقل الداخلي. ويقع في الجرم الكاهن الذي حل الشريك وأصبح الجرم ظاهرا في الحقل الخارجي. فيطال الحرم الكاهن ولا يطال الشريك. وهذا جديد في التشريعين الغربي والشرقي بالنسبة للتشريع الكنسي القديم، حيث كان يقع الشريك أيضا في العقوبة بذات الفعل. ويذهب الشارحون اللاهوتيون والقانونيون إلى اعتبار الشريك غير الكاهن خاطئا وليس مجرما وخطيئته غير محفوظة كخطيئة الكاهن. ويمكن لأي كاهن أن يحل من هذه الخطيئة إذا ما اعترف بها الشريك. وهنا لا بد من بعض الشروحات الإضافية حول طبيعة الشراكة ومدى تطبيق العقوبة على الشريك. المقصود فقط الشريك في الخطيئة ضد العفة أي الوصية السادسة ولو تعددت أشكال الخطيئة: بالعمل، بالحركات، بالحوار أو بأية طريقة أخرى ظاهرة وفيها عناصر الجرم مكتملة. وليس بالضرورة أن تكون الخطيئة قد تمت بعد الرسامة الكهنوتية بل قبلها أيضا.

    أما الشريك فيمكن أن يكون رجلا أو امرأة أو قاصرا شرط أن يكون واعيا لما اقترفه. فحالة السكر والتخدير أو المعتوه لا تطاله الخطيئة  وقت اقترافها ولا العقوبة ضد جرم الحل منها.

     

    القانون 1458: (1387)

    الكاهن الذي في أثناء الاعتراف أو بمناسبته، أو بحجته يجر تائبا إلى الخطيئة المنافية للعفة، فليعاقب بما يوافق من العقوبة دون استثناء الحط.

    يعود هذا القانون كسابقه إلى التشريع الذي أصدره البابا بنديكتوس الرابع عشر (1741) والمذكور أعلاه في شرح القانون 1457.  فمنذ ذلك الوقت تعلق الكنيسة أهمية كبرى لسر الاعتراف. لذا فالصلاحية في هذه المادة تعود إلى مجمع العقيدة والإيمان (راجع وثيقة الراعي الصالح رقم 48-52). إن سر التوبة هو سر المصالحة مع الذات والله ومع الآخرين وسر المحبة والسلام. ولا تريد الكنيسة أن يكون عرضة لإهانة الخالق بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة. وبالتالي فإن كل محاولة لجر التائب إلى الخطيئة المنافية للعفة يستحق عقوبة الحرم الأكبر. لأن الكاهن وجب أن يكون طبيبا للنفوس ومعلما لها وأب وليس ذئبا يخطف النعاج. فأي كاهن معرف معني بهذا الأمر. أكان يمارس منصبا ما أم حاملا لدرجات عليا كهنوتية (أسقف) أم راهبا كاهنا ألخ.

    يقوم هذا الجرم في حالة استدراج التائب للخطيئة ضد العفة. وليس بالضرورة أن تكون الخطيئة قد أنتجت عملا فعليا ضد العفة، بل الاستدراج لهكذا عمل ولو لم يكتمل هو بحد ذاته جرم. ويمكن أن يصل الاستدراج هذا إلى حد قبول الكاهن المعرف بعض تصرفات التائب على أنها ليست بخطايا وهي تنافي التعليم الكنسي في اللاهوت الأدبي حول الوصية السادسة، مثل قبول استعمال وسائل منع الحمل، والعلاقات الجنسية قبل الزواج والاستمناء (أو العادة السرية) ألخ.

    وجب كذلك أن يكون عمل الاستدراج بمناسبة ممارسة سر التوبة. لكن ليس بالضرورة خلال الاعتراف، فبالاستدراج قبيل الاعتراف أو بعده أيضا يكون الكاهن قد اقترف الجرم. وكذلك إذا رفض الكاهن سماع الاعتراف لأنه يقصد استدراج التائب للخطيئة.

    لا يطلب القانون أن يرضخ التائب لدعوة الكاهن لكي يقع هذا الأخير في الجرم ولو كان في مرحلة الاحتمال (القانون1418).

    العقوبة في هذه الحالات هي إلزامية لكنها غير محددة دون استثناء الحط.

     

    القانون 1459: (1383و 1382)

    البند 1: الأساقفة الذين يمنحون أحدا الرسامة الأسقفية دون تفويض من السلطة ذات الصلاحية، ومن ينال منهم الرسامة بهذه الطريقة، فليعاقبوا بالحرم الأكبر.

    البند 2: الأسقف الذي يمنح أحدا الرسامة الشماسية أو الكهنوتية على خلاف ما تفرضه القوانين فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     يطال هذا الجرم في البد 1 الأسقف الذي يرسم أسقفا آخر دون تفويض من السلطة ذات الصلاحية، ومن ينال الرسامة أيضا. كلاهما ينالان العقوبة بالحرم الأكبر.

    أما في البند 2 حول الرسامة الكهنوتية والشماسية الإنجيلية المخالفة للقانون، فالأسقف الراسم أكان أسقف الإكليريركي أو أسقف آخر لا يتسلم رسالة إطلاق السبيل للمرتسم، أو يعلم بالرغم من رسالة إطلاق السبيل أن هناك مانعا ما يحول دون الرسامة القانونية أو أن مخالفة للقوانين ما زالت مستمرة، فيعاقب بعقوبة موافقة. أما المرتسم فلا يذكر الحق الشرقي إلزامية معاقبته. إلا أن الحق الغربي (المادة 1383 بند 2) يذكر صراحة بأنه يتوقف عن ممارسة خدمته الكهنوتية أو الشماسية. هذا ما يشمله القانون 1459 بند 2 من هذه المجموعة أيضا ولكن ضمنيا وليس صراحة. لكن مع فارق هام بأن يكون المرتسم عالما بالخطإ ومشاركا فيه. وإلا فالرسامة صحيحة ويعاقب الأسقف الراسم فقط. ويبقى المرتسم يمارس خدمته. ويعاقب الأسقف الذي يعطي رسالة إطلاق سبيل مع علمه بالموانع المخالفة للقوانين.

     

    القانون 1460: (لا مقابل له)

    من يطلب بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر مساندة السلطة المدنية ليصل، بتدخل منها، على الرسامة المقدسة أو على منصب أو خدمة أو أية وظيفة أخرى في الكنيسة، فليعاقب بما يوافق من العقوبة، دون استثناء الحرم الأكبر، وإن كان إكليريكيا بالحط عينه.

     

    إن تدخل السلطة المدنية من أجل نيل الرسامة المقدسة أو منصب كنسي أو خدمة أو وظيفة كنسية يوقع المرتسم أو طالب الرسامة أو الطلب بالعقوبة الموافقة دون استثناء الحرم الأكبر.

    غالبا ما تحصل هذه المداخلات بشأن الرسامة الأسقفية. إذ يتدخل رجال السياسة وأصحاب المناصب في الدولة وأصحاب النفوذ الاجتماعي لإزكاء بعض الأسماء لكن بشكل يضغط معنويا على السلطة الكنسية ذات الصلاحية. هذه الأمور شائعة إلى حد ما في الشرق بينما لا نجد قانونا يشير إلى هذه الحالة في الحق الغربي. إنما لا يعني أنها غير موجودة في الغرب.

     

    القانون 1461: (1380)

    من يمنح أو ينل الرسامة المقدسة عن طريق السيمونية فليحط؛ أو ينل  سائر الأسرار عن طريق السيمونية فليعاقب بما يوافق من العقوبة دون استثناء  الحرم الأكبر.

     

    السيمونية هي الإرادة الحرة بشراء أشياء مقدسة كالحصول على الأسرار أو على منصب كنسي مقابل مبلغ من المال أو ما يعادله أو لقاء خدمة معينة. وتعود التسمية إلى سيمون ماغو الوارد ذكره في أعمال الرسل (8، 9 وما يتبع) الذي أراد شراء عطية الله مقابل دفع المال.

    يعالج القانون 1461 موضوع السيمونية في نيل الأسرار المقدسة ويترك المناصب والخدمات والوظائف للقانون اللاحق 1462. ويتناول بشكل خاص سر الرسامة المقدسة بكل درجاتها، ثم يذكر باقي الأسرار عامة.

    تطال عقوبة السيمونية الذي يدفع والذي يقبض على السواء. والعقوبة هي عقوبة موافقة دون استثناء الحرم الأكبر.

     

     

    القانون 1462: (1381 بند 1 و 2؛ 1384)

    من يحصل على منصب أو خدمة أو أية وظيفة أخرى في الكنيسة عن طريق السيمونية، أو يمنحها، أو يغتصبها بأية وسيلة، أو يحتفظ بها بشكل غير شرعي، أو يسلمها إلى غيره، أو يزاولها، فليعاقب بما يوافق من العقوبة دون استثناء الحرم الأكبر.

    من يشتري بعمل إرادة حر أي منصب أو خدمة أو أية وظيفة في الكنيسة مؤسسة من الخالق أو في القانون الكنسي، وكذلك من يحتفظ بها بشكل غير شرعي يعاقب بعقوبة موافقة دون استثناء الحرم الأكبر. فالذي تأمره السلطة الكنسية بترك منصبه أو وظيفته ولا يرضخ لأمرها بل يحتفظ بما كان عليه دون تسليم خلفه ما يلزمه لمتابعة العمل، يعتبر مزاولا للمنصب أو الوظيفة أو الخدمة بطريقة غير شرعية. ويستحق العقاب. وقد يصل إلى الحرم الأكبر. ولا بد من الإشارة إلى أن بإمكان الكنيسة أن تستعين بالسلطة المدنية في حال رأى الرئيس الكنسي ذلك مناسبا، خاصة إذا ما حصل من جراء استمرار المذنب القيام بعمله وإحداث ضرر مادي ومعنوي للكنيسة.

     

    القانون 1463: (1386)

    من يعط شيئا أو يعد بشيء شخصا يمارس منصبا أو خدمة أو وظيفة في الكنيسة، ليحمله على القيام بعمل أو إهمال عمل بشكل يخالف الشرع، فليعاقب بما يوافق من العقوبة، وكذلك من يقبل تلك الهبات أو الوعود.

    الحالة التي يطالها هذا القانون هي الرشوة. وهي دفع أحدهم ممن لهم منصب أو وظيفة أو خدمة في الكنيسة إلى عمل ما أو إهمال آخر بشكل يخالف الشرع.

    لهذا الجرم وجهان: إيجابي وسلبي.

    الوجه الإيجابي هو الذي يعطي مالا أو خدمات أخرى مقابل المخالفة لانه المستفيد الأول منها. وحتى ولو لم يقبل صاحب المنصب أو سواه الرشوة، لكن نية الراشي تعتبر جرما بحد ذاتها.

    أما الوجه السلبي فيتجسد في الشخص الذي يقبض المال أو الرشوة حتى ولو لم ينفذ ما وعد به فيما بعد. شرط أن يكون هذا الشخص صاحب منصب أو وظيفة أو خدمة في الكنيسة ويقوم بمهامه فعليا.

    العقوبة في هذا القانون هي عقوبة موافقة غير محددة لكن إلزامية.

     

    القانون 1464 (1389)

    البند 1: من يسء التصرف، بالفعل أو بالإهمال ، بالإضافة إلى الحالات التي ينص عليها الشرع، في سلطان أو منصب أو خدمة أو وظيفة أخرى في الكنيسة، فليعاقب بما يوافق من العقوبة، دون استثناء الحرمان من وظيفته، ما لم يقرر القانون أو النظام عقوبة أخرى لهذا التصرف السيء.

    البند 2: من يأت أو يغفل، لإهمال مذنب منه، عملا مرتبطا بسلطان أو منصب أو خدمة أو أية وظيفة أخرى في الكنيسة، وينتج عن ذلك ضرر للغير، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     

    يورد هذا القانون الحالات التي تنتج ضررا من سوء التصرف في تحمل مسؤولية منصب أو خدمة أو وظيفة كنسية. لا يذكر هذا القانون بالتفصيل ما هي التصرفات السيئة، إنما يترك الأمر لتقدير الرئيس والقاضي الكنسيين، وعليهما البحث عن التصرف السيئ ضمن مصدرين: الأول بشكل فاعل أي بالقيام بعمل ما سيء بطبيعته، والثاني بشكل سلبي أي بالإهمال بالقيام بالواجب.

    العقوبة في هذه الحالات هي إلزامية وغير محددة لكن موافقة، دون استثناء الحرمان من الوظيفة. ويترك المشترع للقانون أو النظام الجزائيين تحديد عقوبات أخرى.

     

    القانون 1465: (لا مقابل)

    من كان منتميا إلى كنيسة ذات حق خاص، حتى الكنيسة اللاتينية، وكان يمارس فيها منصبا أو خدمة أو وظيفة أخرى، وأقدم بأية طريقة على حمل أي مؤمن على الانتقال إلى كنيسة أخرى ذات حق خاص خلافا للقانون 31، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

     

    إن طابع هذا القانون هو شرقي لذا لا نجد له مشابها في الحق القانوني الغربي. فالشرق يتميز بتعدد الطقوس والكنائس وهذا غنى للكنيسة كلها. ورغبة المشترع في هذا القانون هي حماية هذه التعددية وحماية حرية المؤمنين بتعزيز الانتماء إلى الكنيسة التي هم منتمون إليها. وهذا ما يحدده القانون 31 من هذه المجموعة. أما القانون 1465 فهو بمثابة  إضافة بند جزائي على القانون 31.

    يطال هذا القانون المؤمنين أيضا في الكنيسة اللاتينية. بينما لا تطال هذه المجموعة من القوانين إلا مؤمني الكنائس الشرقية. فقد أعطى المشترع استثنائيا هذه الإمكانية لحماية أكبر للتراث الشرقي المتعدد.

    قد يقع هذا الجرم أيضا بالتحريض على ترك الكنيسة الكاثوليكية والانتقال إلى كنيسة أخرى غير كاثوليكية. وتكثر هذه المخالفات لدى المؤمنين الذين يتعرضون لخلافات زوجية ولا يجدون حلا لهم لدى المحاكم الكنسية في كنيستهم ذات الحق الخاص. فيلجأون، وأحيانا بتحريض من بعض المستفيدين، إلى كنائس أخرى أو إلى جماعات كنسية تعطي للخلافات الزوجية حلولا أخرى مغايرة لما تقدمه الكنائس الكاثوليكية. وهذا جرم ينال العقوبة الموافقة الإلزامية ولكن غير المحددة.

     

    القانون 1466: (1392)

    الإكليريكي أو الراهب أو العضو في جمعية على غرار الرهبان، الذي يزاول عملا أو تجارة على خلاف ما تقرره القوانين، فليعاقب بما يوافق من العقوبة.

    يطال هذا القانون الإكليريكي أو الراهب أو العضو في مؤسسة حياة مكرسة على غرار الرهبان. فالتجارة ممنوعة لهؤلاء وكل مخالفة تطالها العقوبة الموافقة وغير المحددة لكن الإلزامية.

    إن مفهوم التجارة كما ورد في هذا القانون هو شراء بضاعة بهدف بيعها بأسعار أعلى بغية الربح المادي. ويمكن أن يكون بواسطة أجراء يدفع لهم بدل أتعابهم، أو بشكل شخصي. وكلا الحالتين ممنوعة.

    يسمح في بعض الحالات ممارسة التجارة لهذه الفئات المقصودة مباشرة في هذا القانون. وهذا يتطلب موافقة السلطة ذات الصلاحية. فالمنع من التجارة لهؤلاء ليس مطلقا إنما وجب وضع بعض الضوابط لكي لا يقع الشك بين المؤمنين من ممارسة التجارة بمعناها الواسع.

     

    القانون 1467: (1393)

    من يخالف الواجبات المفروضة عليه من جراء العقوبة يمكن أن تنزل به عقوبة أشد.

    إن التهرب من الإلزام الذي تفرضه العقوبات الكنسية هو جرم بحد ذاته تعاقب عليه الكنيسة بعقوبة أشد.

    يسمح القانون 1435 بتعليق مفعول العقوبة في خطر الموت. لكن في الحالات الأخرى يفرض هذا القانون 1467 تطبيق العقوبة. وفي بعض الأحيان يمكن للرئيس أو القاضي الكنسيين أن يذكرا في الحكم أو في القرار أن العقوبة هي اخيتارية وغير محددة. لكنها إلزامية بمعنى إمكانية الخيار بين عدة عقوبات حتى من قبل المذنب. وعلى هذا الأخير الالتزام بواحدة منها وتنفيذها و إلا وقع تحت وطأة عقوبة أشد. 

     

    الأب إيلي حداد

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME