راعي الأبرشية / محاضرات

  • 13 Apr 2012

    سر التوبة

    الخطايا المحفوظة: حديث للمطران إيلي بشارة الحداد في معهد العلوم الدينية ISSR

    13/4/2012

     

    مقدمة: نظرا لجسامة بعض الخطايا ودعوة من الكنيسة لتجنيب المؤمنين تكرارها واعتبارها كأي من الخطايا الأخرى لدى التجربة، أصرّت الكنيسة أن تحفظ حل البعض من الخطايا للسلطة الكنسية إما للبابا كما كان سابقا، ومنذ 1917 أعطيت هذه الصلاحية للكرسي الرسولي وتحديدا لمحكمة التوبة الرسولية، ثم للأساقفة الأبرشيين. وتعود هذه التدابير إلى تشريع مجمع التريدنتيني ولكن كانت عادة متبعة قبل هذا المجمع.

    تطورت القوانين بخصوص هذه المادة ووصلت إلى مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الصادرة عام 1990. ونرى فوارق ولو بسيطة بين هذا التشريع الشرقي وتشريع الكنيسة اللاتينية الصادر عام 1983.

    ألمواد التي تتناول الخطايا المحفوظة بحسب مجموعة قوانين الكنائس الشرقية هي:

    المادة 728 بند 1 : "يحفظ للكرسي الرسولي الحل من الخطايا التالية:

    الإنتهاك المباشر لسرية الإعتراف

    حل الشريك في الخطيئة المخالفة للعفة.

    البند 2: أما الأسقف الأبرشي فمحفوظ له الحل من خطيئة التسبب في الإجهاض المكتمل".

     

    أ - إفشاء سر الإعتراف:

    وجب أن يكون الإفشاء مباشرا. أي أن يكشف المعرّف عن الخطيئة ومرتكبها كما ورد ذكره على لسان التائب.

    هناك إفشاء جزئي لكن مباشر بأن يتم إفشاء بعض أفعال دون أسماء أو الإيحاء بالمعرفة لموضوع ما كإسم القاتل دون البوح بإسمه. لكن يكتفى بالإشارة إلى أن معلومة لديه تخالف حكما قضائيا صدر خطأ على أحدهم بالإعدام مثلا على أنه قاتل. وهنا اختلفت الإجتهادات حول الوقوع أو عدم الوقوع بالخطيئة المحفوظة. حتى صدرت بعض الإيضاحات عن الكرسي الرسولي في قرار 1967 مفاده أن أي إيحاء يؤدي إلى اكتشاف الخطيئة يؤدي إلى الوقوع في الخطيئة المحفوظة.

    هناك إفشاء غير مباشر يمكن أن يستعمله المعرف بمعرض عظة أو توجيه يلقيهما. فيدرج مثلا عن خطيئة اقترفها أحدهم، دون ذكر اسمه، ليوضح لمستمعيه ما يريد قوله. وإذا ما حدد الواعظ التاريخ والساعة التي تم فيهما الإعتراف قد يوحي عن غير قصد إسم التائب. لذا وجب التنبه بعد استعارة ما يجري في سر التوبة للتشبيه أو التطبيق في الحياة الروحية عامة.

    العقوبة في الحقل الخارجي: إذا ما تفشت الخطيئة في الحقل الخارجي العام فلا بدّ من العقوبة لمن أفشى السر مباشرة وهي الحرم الكبير (ق 1456) المبرم بموجب حكم لا تلقائيا كون القانون الشرقي لا يتبع هذا الإحتمال التلقائي.

    أما لمن أفشى السر بشكل غير مباشر وحدثت فضيحة بشكل عام على إثر ذلك فيعاقب بطريقة مناسبة. أي بما يتناسب وجسامة النتائج.

    ما قيل عن المعرّف نفسه من حيث حفظ السر لا يطبّق على التائب الذي بإمكانه البوح بخطاياه لأي كان. لكن يطبق على أي مؤمن علماني أو كاهن سمع تلاوة الخطايا خلال الإعتراف وأفشى السر للخارج. فهو أصبح ملزما بالسر مثل الكاهن. ووجب بالتالي تنشئة المؤمنين على هذه الخصوصية في سر التوبة خلال الوعظ والإرشاد.

     

     حل الشريك في الخطيئة المخالفة للعفة:

    تقتضي هذه الخطيئة أن تكون قد أجريت علاقة ذات طبيعة جنسية جزئية أو كاملة بين الكاهن وإحداهن أو في إطار لواطي في أي مكان وزمان معينين. ثم يلحق إعتراف الشريك لدى المعرّف نفسه بهذه الخطيئة أو بسواها ولو بعد فترة ومهما طالت طالما أن الشريك يحمل هذه الخطيئة .

    لا يفرض القانون إستحالة الإعتراف لاحقا من قبل الشريك لدى الكاهن الشريك بعد أن يكون الإعتراف قد تم لدى معرف آخر بخطيئة الزنى.

     

    العقوبة في الحقل الخارجي: هي عقوبة مناسبة دون استثناء الحرم الكبير (ق 1443).

    ملاحظة: يصح الحل في خطر الموت.

     

    ج- الإجهاض:

     والحديث عن الإجهاض المكتمل وليس محاولة الإجهاض الفاشلة. أما الإجهاض الكامل فهو التصميم وتنفيذ النية حتى بلوغ غايتها أي قتل الجنين ولو له من العمر لحظات.

    إن الإجهاض هو كالقتل لكن يتخطاه إلى أن يصبح خطيئة محفوظة لإعطائها أهمية أكبر من القتل الذي يعتبر خطيئة يحلها المعرف العادي. وسبب حفظ حل خطيئة الإجهاض يعود إلى أن الكنيسة تأخذ موقف الدفاع عن الجنين حتى من أهله الذين لم يدافعوا عنه.

    هناك علاقة وطيدة بين الإجهاض والحمل الإصطناعي أو عبر الأنبوب. واللاهوت الأدبي يسهب في شرح هذه الحالات. فكل هذه الوسائل لا بدّ وأن يلحقها إجهاض لأجنة لم يسمح لها بالنمو بشكل طبيعي وأجهضت.

    في بعض الحالات يعود للأسقف الأبرشي الإعفاء من القانون العام والسماح بإجراء الإجهاض لبعض الحوامل للمحافظة على حياة الأم إذا ما دلت الخبرات الطبية على ضرورة ذلك (ق 1538).

    العقوبة في الحقل الخارجي: هي الحرم الكبير كالقتل. مع مانع من نيل الدرجات المقدسة للإكليريكي إذا أعفي من الحرم الكبير بعد توبته.

     

    آلية للحل من الخطيئتين المحفوظتين للكرسي الرسولي:

     يمكن أن يعترف المؤمن إلى البابا مباشرة لكن هذا الأمر شبه مستحيل. والمألوف هو التوجه إلى محكمة التوبة الرسولية التي تفوّض بدورها الأساقفة أو أي كاهن آخر في العالم حل الخطايا المحفوظة للكرسي الرسولي.

    فكيف تتطور الآلية لتصل إلى خواتمها؟ الكاهن المعرّف هو الموجّه الأوّل للتائب. فيوجهه نحو الحل ولا يعطيه الحل. فيلجأ الكاهن إما إلى أسقفه الأبرشي أو إلى السفير البابوي. وهذان المرجعان يكتبان إلى محكمة التوبة الرسولية عارضين الحالة والمكان دون الأسماء. والمحكمة الرسولية بدورها ترسل إلى المرجع الذي قصدها كيفية الحصول على حلّ الخطيئة . وعادة ما ترشد إلى أشخاص مكلفين من قبلها في كل بقاع العالم أو تفوّض الأسقف الأبرشي أو السفير البابوي أو شخصا آخر وتعطي المعنيين علما بالتفويض.

    آلية الحل من الإجهاض المحفوظ للأسقف:

    هذه الآلية هي أسهل من الآلية الأولى الرسولية. فالأسقف الأبرشي وليس أي أسقف آخر، إما أن يحتفظ بالحل لذاته وعلى كل معرّف توجيه التائبين إلى أسقفهم الأبرشي. وهناك إمكانية أن يكلّف الأسقف الأبرشي بعض الكهنة في الأبرشية، وقد يكون هناك أساقفة متقاعدين أو مديري المزارات ورؤساء الأديار وسواهم فيكلفهم الحل من الإجهاض وكل معرّف يرشد التائبين إلى هذه الأسماء.

    إن تفويض الحل لبعض الكهنة هو أفضل سبيل لتأمين حاجيات المؤمنين. أما إعطاء التفويض لكل الكهنة أمر يفقد الخطيئة المحفوظة أهميتها. وحصر الأمر بالأسقف الأبرشي لأمر صعب عمليا.

    تجدر الإشارة إلى أن البطريرك هو أسقف لأبرشيته ولا يستطيع أن يفوض الكهنة خارج أبرشيته.

     

    الحلّ الإستثنائي:

    ق 729: أي حفظ للحل يتوقف ويصبح كل معرّف باستطاعته أن يحل من هذه الخطايا إذا:

    في حالة مرض التائب الشديد وعدم مقدرته الإنتقال من فراشه.

    قبيل الإحتفال بعرس ما يتم اكتشاف هذه الخطايا ولا يمكن تأجيل العرس.

    ج-    يترك للمعرف تقدير بعض الظروف التي تعرض التائب لخطر الفضيحة إذا ما تم الحل من السلطة الحافظة الحل أو لأسباب أخرى وجيهة. فيعطي هو الحل.

    د- الكاهن المعرف خارج حدود ولاية أسقفه يتحرر من تدابير الأسقف المحلي ويلتزم بتدابير أسقف محلي آخر الذي سبق وكلف أي كاهن بحل الخطيئة المتعلقة بالإجهاض.

    ملاحظة : هذه التدابير غير موجودة في الحق القانوني اللاتيني. أي أن المعرف العادي لا يتمتع بهذه الصلاحيات الإستثنائية.

     

    730: لا يصح حل الشريك في الخطيئة المخالفة للعفة إلا في خطر الموت. وهذا لديه ما يقابله في الحق اللاتيني  ق 977.

     

    حالة خاصة:

    المادة 727: السلطة العليا وحرصا على خلاص النفوس يمكنها أن تحفظ الحل من بعض الخطايا لها أو لسلطة معينة أدنى منها. شرط موافقة السينودس العام للأساقفة أو الكرسي الرسولي. كبعض الهرطقات مثلا أو الإنتماء إلى بعض البدع والحاجة إلى اختصاص لتحديد الخطيئة لاهوتيا. ثم ورود بعض الشكوك بانتماء بعض الكهنة إلى بدعة ناشئة ترتيد السلطة المحلية التأكد من سلامة المعرفين لئلا تتفشى تعاليم مغلوطة في الإرشاد وسر التوبة.

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME