راعي الأبرشية / محاضرات

  • 28 Jul 2015

    واقع الأسرة في لبنان على ضوء دعاوى الأحوال الشخصية

     

    واقع الأسرة في لبنان على ضوء دعاوى الأحوال الشخصية

    محاضرة للمطران إيلي بشارة الحداد (بالاشتراك مع جامعة الجنان)

    قاعة المحاضرات في مطرانية صيدا للروم الكاثوليك – 21/3/ 2009

    بروتوكول 61/2009

    مقدمة:

    إن واقع الأسرة في لبنان متعلق إلى حدّ بعيد بتاريخ التشريع المذهبي في الأحوال الشخصية وممارسة المحاكم في تطبيق هذا التشريع. وقد تبين لنا من خلال ممارستنا القضائية أنه مهما اجتهد القاضي لا يستطيع تخطي النص الوضعي.

    في دراستنا لهذه النصوص يتبين أن الموضوع الأبرز في شؤون العائلة إنما يتعلق بالقاصرين وبدرجة ثانية بالمرأة كحلقة أضعف من الرجل في إطار الخصومات الزوجية. وهذا ما نتج عن التشريع المتعلق بالحراسة والحضانة للقاصرين.

    من ناحية أخرى تبين أيضا أن التشريعات حول النفقات بالعموم لا تأخذ بعين الاعتبار الحاجة الحقيقية للمرأة التي تترك بيتها وكذلك للأولاد. وسوف نعالج واقع العائلة في هاتين المؤسستين الحراسة والحضانة والنفقة. ونورد بعض المقترحات التشريعية والعملية لتحسين الحال.

     

    أولا: الحراسة والحضانة:

    تتكلم قوانين الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في لبنان عن مؤسستين تتعلقان بالطفل: الإرضاع أو الحضانة والحراسة. فالحضانة هي ما دون السنتين والحراسة لمن بلغوا السنتين فما فوق. ولا بدّ من ذكر بعض النصوص:

    لقد نصت المادة 122 من قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية ما يلي:

    "أهم حقوق وواجبات السلطة الوالدية هي:

    إرضاع الأولاد

    إعالتهم وحفظهم عند والديهم والمطالبة بهم ضد كل مستأثر بهم وانتزاعهم منه واستلامهم وإجبارهم على السكن في البيت الوالدي.

    ج- تربيتهم تربية دينية وأدبية وجسدية ومدنية بنسبة حال أمثالهم.

    تأديبهم ومعاقبتهم عند الاقتضاء لكن برفق ودون إيذاء.

    الموافقة أو عدمها على اختيارهم حالة العيش (التزوج أو الترهب) وانتقاء المهنة بما فيه مصلحتهم دون إكراه...

     

    والمادة 123: الإرضاع يختص بالأم. أما سائر حقوق وواجبات السلطة الوالدية فمحصورة مبدئيا بالأب، لكنها تنتقل إلى الأم عند سقوط حقه أو حرمانه منها ...

     

    المادة 124: مدة الإرضاع سنتان

    المادة 125: 1-  تعفى الأم من الإرضاع إذا كانت في حالة جسدية أو عقلية لا تمكنها من ذلك.

    2- تمنع الأم من حراسة الأولاد:

    إذا كانت ناشزة ...

    إذا كانت غير قادرة على تربية الولد وصيانته...

     

    3- في كل حال يحق للمحكمة أن تتخذ أي تدبير ترى  فيه مصلحة الصغير، ولو مخالفا لما ورد في الفقرة السابقة، على أن تضمن دوما تربيته الكاثوليكية.

     

    المادة 126: 1- بدل الإرضاع يلزم الصغير إذا كان ذا مال خاص.

    2- بدل حراسة الولد هو دوما على الزوج ما دامت الحياة الزوجية قائمة. وعند نقضها فعلى من تسبب من الزوجين بذلك بذنبه، ما لم يكن هذا فقيرا، فتوجب إذ ذاك على الغني منهما مع حق الرجوع بها على المذنب عند الميسرة.

     

    إيلاء القاصر لمؤسسة أو لفريق ثالث:

    المادة 135: 1- "لكل قريب للقاصر، ولمحامي العدل أيضا، الحق في إقامة دعوى حرمان السلطة الوالدية".

    2- "يحق للمحكمة في أثناء رؤية هذه الدعوى أن تقرر مؤقتا بشأن حفظ الأولاد وتربيتهم كل ما تراه في مصلحتهم وقراراتها هذه معجلة التنفيذ".

    وتتحدث المواد 139 وما يليها عن النفقة للزوجة على زوجها وللأولاد على والدهم.

     

    ثانيا: النفقات بالعموم:

    وجاء في المادة 140 ما يلي: "تجب النفقة مبدئيا للزوجة على الزوج واستثنائيا للزوج على الزوجة. وهي واجبة أيضا للفروع على الأصول وللأصول على الفروع وفقا لأكام هذا القانون".

     

    وجاء في المادة 153 ما يلي:1- "تجب النفقة للزوجة على الزوج من حين انعقاد الزواج الصحيح، غنية كانت أم فقيرة، مقيمة معه أو منفصلة عنه لأي سبب لا ذنب لها فيه.

    2-وهي واجبة لها أيضا، بدون تقديم ضمان أو التزام بالرد، في أثناء دعوى الهجر ودعوى بطلان الزواج، إلى أن يثبت بحكم قطعي أنها مذنبة أو أن الزواج باطلا".

     

    التعليق:

    أول ما يطالعنا في هذا التشريع، هو أن المشترع هو رجل دين بينما موضوع التشريع مدني بحت. وربّ متسائل لما لا يعود كل إطار إلى كنفه؟ وإلى أي مدى تؤدي المحاكم المذهبية غرض العدالة المحقة التي يجب أن تؤديه المحاكم المدنية؟

    إنه موضوع مترابط في التركيبة الطائفية طبعا. لكن وفي نظرة واقعية لمسألة إيلاء صلاحيات في الأحوال الشخصية للدولة والمحاكم المدنية، لا بد من القول بأن السياسة إذا ما دخلت على عالم القضاء قضت عليه وجعلت العدالة مسيّسة ومجتزئة.  فإذا خُيّرنا بين الطائفية والتسييس كما هي الحالة اليوم بين القضائين المذهبي والمدني لفضّلت المذهبي بأشواط بعيدة وبعيدة جدا. الأمر كل الأمر متعلق بالإطار الذي نعيش فيه. وإطار الدول العربية والشرق أوسطية لا يسمح بممارسة الديمقراطية في أبسط الأمور فكيف بمادة الأحوال الشخصية. ونعوّل على الكنائس وعلماء الشريعة أن يعوّضوا ما نقص من عدالة القضاء المدني في منطقتنا العربية، إلى أن تعم الديمقراطية الحقّة في البلاد التي نعيش فيها.

    هذا لا يعني بأن الأمور في التشريع الطائفي هي على ما يرام. هناك عدة نقاط سلبية في التشريع الحالي لا بدّ من ذكرها وليست حصرية:

     

     

    1- ذكوريّة النص التشريعي:

    يدلّ هذا التشريع على ذهنية ذكوريّة تؤْثر دور الرجل على المرأة ضاربة بعرض الحائط كل محاولات العلم الحديث، لاسيما علم النفس، والاجتهادات القانونية الحديثة المرتكزة عليه والتي تعطي الأم حق حراسة وحضانة الأولاد، محددة الحضانة بعمر السنتين فقط وهذا أدنى عمر يمكن أن يبلغه التشريع. وتعطي الأب واجب تأمين الشقّ المادي دون نسيان وإهمال الواجب العاطفي والتربوي إلى جانب الأم.

    إن التشريعات الغربية ثابتة إلى حد كبير بإيلاء الوالدة حراسة أولادها. هذا ما نجده في إحصائية   وزارة الداخلية الفرنسية مثلا ، حيث 85 بالماية تعطى الحراسة للأم. (راجع Dast Adeline, Divorce, séparation de corps et de fait, Delmas, 2000, p. 248 ss.).

    هذه النسبة مرتكزة على العلوم الإنسانية الحديثة وعلى اختبارات جرت في الحقل الاجتماعي وخاصة العائلي والتشريعي.

     

    2- أولوية التربية الدينية:

    تعطي هذه التشريعات أيضا الأولوية للتربية الدينية. وهذه ناحية أخرى من التطبيق الذكوري الذي من أساس الزواج تأخذ العائلة طائفة الأب. وهناك أيضا تبعات اجتماعية لا علاقة للدين فيها تؤثر الرجل على المرأة في غياب أية جمعيات فعالة تطالب بحق المرأة بحراسة الطفل. بالرغم من وجود أصوات مطالبة فالحاجة لأكثر.

    إن التربية الدينية هي مهمة ولا شك، لكنها إذا تعدّت البعد الإنساني فتصبح عبئا على القيم والدين معًا. لذا فالتطبيق الحرفي للنص يؤذي أحيانا. ولا مجال إلا للاجتهاد في مثل هذه الحالات. ولكن يجد القاضي المذهبي نفسه مربوطا بالنصوص إلا إذا لجأ إلى مبدأ الاستعارة ومبدأ التشبيه بقوانين تخدم المصلحة العامة والقاصرين لاسيما من القوانين المدنية. ويبقى السؤال إلى أي حد يمكن القاضي الاستعارة والتشبيه؟

     

    3- مؤسسة ضم الأملاك:

    بالمقارنة مع مؤسسة ضم الأملاك وفصلها المتبعة في الحق المدني، من الأمور المجحفة بحق الزوجة، عدا النفقة المؤقتة، هي عدم تمتعها بأي حق مادي بعد الطلاق أو بطلان الزواج. فإذا لم تعط المحكمة الزوجة عملا بمبدأ التعويض من جراء ذنب اقترفه الزوج، بعض الأموال إنسجاما مع مداخيله وملاءته، فإنها تبقى عالة على المجتمع وعلى أهلها خاصة إذا لم تكن تعمل. ولهذا البعد تأثير مباشر على صعيد إيلاء الحراسة للأب كون الأم لا تستطيع تأمين معيشة أولادها. 

     

    4- عدم السهولة في تطوير القوانين المذهبية:

    إن النظام الطائفي في لبنان والمنطقة هو الذي أدّى إلى خلق صلاحيات لدى المحاكم الدينية للتشريع العائلي ولحقوق العائلة والزواج تحديدا وما ينتج عن ذلك. وهذا أمر يعود إلى حقبة التواجد العثماني والقرار حتي همايوني تحديدا (1867)، والذي كرسه التواجد الفرنسي والإنكليزي في المنطقة على مر العصور وما زال حتى اليوم.

    لكن هذا الواقع هو غير طبيعي إذا ما قيس مع تطور العلم القانوني في العائلات القانونية الكبرى المعاصرة. لكنه أمر ينسجم وإطار المنطقة التاريخي والسياسي والديني.

    لقد حاولت فعاليات عديدة قلب الطاولة على النظام الطائفي وإيلاء صلاحيات المحاكم المذهبية للدولة لكن الأمر كان حتى الآن مستحيلا. فالطوائف تتمسك بدورها في البلاد بشكل مُحكم.

    هناك محاولات لإجراء بعض التعديلات. كأن تولى حراسة القاصرين للأم وإعطاء الأب مزيدا من الأوقات للاصطحاب. لكن لا يخفى على أحد صعوبة إقناع المشترعين بهذا الأمر، سيما وأن الأمور مترابطة ببعضها بشكل ضيق، وإن التغيير في مسألة يغير المسائل كلها. ولم يحن الوقت بعد.

     

    مقترحات لتحسين واقع الحال:

    1-  مكتب مصالحة وتدبير تربوي ونفسي:

    إن وجود مكتب مصالحات ومتابعة للأزواج المارين بصعوبة، ضرورة واضحة لدى كل المحاكم. إلا أن الصعوبات تكمن في الناحية المادية وكلفة الخبراء العاملين. هذا ما لا يستطيع تحمله الأفراد المتخاصمون ولا المحكمة. وفي الواقع، فإن تدابير تؤخذ من هنا وهناك لتغطية بعض التكاليف. لكن الأمر بحاجة إلى طابع مؤسساتي حكومي لمزيد من الثبات.

    أهم دور لهذا المكتب هو محاولة المصالحة بين الزوجين. ثم توعية الفريقين أن الخصومة يمكن أن تمر بلا عنف، وأن الأولاد  ليسوا متاريس للنزاع. إن هذه الأدوار وغيرها مشابه لها باتت عنصرا أساسيا لا مجال لتطور المحاكم المذهبية أو كل دوائر الأحوال الشخصية من دونها.

    تجدر الإشارة إلى أن القانون المدني في الدول الغربية يدعو القاضي إلى إلزام الفريقين اللجوء إلى أخصّائيين في علم النفس للمساعدة على تذليل بعض سوء التفاهم. هذا التشريع المسمى بالوساطة العائلية، أدى إلى إعلاء نسبة المصالحات بين العائلات المارّة بصعوبة في الغرب. وهذا ما يعود بالنفع لمصلحة القاصرين بطريقة مباشرة.

    (راجع Adeline Dast, Divorce, séparation de corps et de fait, Delmas, 2000, p. 249).

    2-  الاستعانة بالمرشد الاجتماعي أو أي خبير آخر لمصلحة القاصرين:

    أما وفي حال الافتراق بين الوالدين، وبخصوص الأطفال وحراستهم، فإن نقصا في التشريع لا يتماشى مع القواعد العلمية العامة، وهو اللجوء إلى رأي خبراء ليس بالضرورة أن يكونوا مرشدين اجتماعيين. فالقاضي بإمكانه أن يعهد إلى أي نوع من الخبراء: طبيب، عالم نفس، طبيب نفسي... لإبداء خبرته بأمور تتعلق بمصلحة الأطفال ولها علاقة بحراستهم. إن القاضي غير ملتزم بنتيجة الخبرة هذه، إلا أن الدراسات الإحصائية دلّت على أن 82 بالماية من آراء الخبراء توجّه أحكام القضاة. وفي جميع الأحوال، فللقاضي تقدير معطيات الملف القضائي برمته واتخاذ ما يراه مناسبا.

    (راجع Gérard poussin, Les enfants du divorce,DUNOD, Paris 1997, p. 187 ss.هنا أيضا وجب الحديث عمن يدفع أجرة الخبرة المطلوبة. ولا بد من استحداث جهاز رسمي لذلك ذي طابع حكومي.

    3- الحراسة المشتركة Garde alternée : لا نجد في التشريع اللبناني مثل هذه المؤسسة. إلا أن الاستعارة من قانون 1993 في 8 كانون الثاني الفرنسي ممكنة. استند هذا التشريع الفرنسي على شرعة حقوق الطفل بإيلاء حراسة الولد للأب والأم معا حتى في حال الافتراق (المادة 287 § 1).  إن هذا النوع  من التدبير وإن كان عادلا في الظاهر، لكنه يحتاج إلى درجة وعي عند الزوجين المتخاصمين وحوار متبادل بينهما ليعطي ثماره الفعلية لدى الأولاد. عدا ذلك فهو إضاعة لحياة مستقرة للأولاد مما يؤثر على تطورهم. فالولد بحاجة إلى استقرار على كل الأصعدة ليتفاعل وهكذا ينمو.

    إن هذا الحوار بين متخاصمين هو من عناصر حضارة في مجتمع معين. لكنه ينقص كثيرا في حضاراتنا المشرقية. وجب على الكنيسة والدولة معا أن يطلقوا برامج تربوية بهذا الخصوص تحت عنوان: من حق أولادكم أن يعيشوا الاستقرار. من أهم المبادئ في هذه الحملة هو أن يعيش الولد مع أحد والديه وأن تنظم معيشته مع الآخر تحت مبدأ وحدة الشراكة في الحراسة. أي أن الخيارات الأساسية للولد: المدرسة وملاحقة الشؤون الدراسية معًا، التربية الدينية، عمليات جراحية، سفر، تبديل اسم، أول مناولة، زواج... كلها نتيجة تشاور. وللمحكمة دور توفيقي وإلا تقريري في حال الخلاف مع الأخذ بعين الاعتبار رأي الولد نسبة لعمره وطبيعة القرار.

    4-  معاهدات مع الدول لحماية الأطفال من زواج مع أجنبي:

    إن غياب هذه المعاهدات يؤدي إلى تنازع بين الأب والأم وكل منهما من جنسية مختلفة. وطالما أدى الأمر إلى اختطاف للأولاد خارج البلاد من قبل الفريق الأجنبي أو احتجازهم في لبنان من قبل الفريق اللبناني. وهذا ما يخالف شرعة حقوق الطفل (المادة 2 والمادة 6§ 2 و 3).

    المطلوب هو الاشتراك في معاهدة لاهاي 1980 التي وقعتها 30 دولة وتقضي بتشكيل هيئة ساهرة على إعادة أي طفل خطف من بلده بواسطة أحد أهله إلى بلد آخر غير البلد الذي فيه البيت الزوجي والعائلي. هذه المعاهدة تمت أيضا مع الدول الشرق أوسطية منها الجزائر وتونس والمغرب. فلما لا تكون في لبنان أيضا. (راجع Moore C.w., The mediation process, practical strategies for resolving conflict, Jossey-Bass, 1986, p. 100 ss.)

    5- الاتفاقيات بين الفريقين بخصوص حراسة الأطفال:

    لا يلحظ التشريع أية مكانة لمثل هذه الاتفاقات. شرط أن تكون محافظة على الخير العام وعلى خير الأطفال أنفسهم. وبكل الأحوال، فإن مثل هذه الاتفاقات، وإن ثبتت بأحكام، فهي قابلة للإلغاء أو للتعديل والاستئناف في أية لحظة يتبين فيها أن المصلحة العامة أو مصلحة القاصرين معرّضة للخطر.

    6- وسائل ضغط على الأهل المخالفين بحق أولادهم:

    ما العمل في حال أخفى أحدهم أولاده عن الآخر لمدة قد تطول أو تقصر قبل أو خلال أو بعد الأعمال القضائية؟ لا يذكر الشرع أي شيء من هذا القبيل.  وإن يقل أن هذه الوسائل يجب البحث عنها في قانون العقوبات،  فالقاضي في محاكم الأحوال الشخصية هو الذي يحدد المخالفة على أنها كذلك، ووجب بالتالي تزويده بوسيلة ضاغطة لإجبار الأهل على التصرف بسرعة لمصلحة القاصرين.

    7- الاستماع للأطفال:

    لا وجود في التشريع لمثل هذه الاحتمالات. بينما نجد التشريع الأوروبي مثلا يعطي مجالا لذلك. (راجع المادة 388 § 1 من القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 8 كانون الثاني 1993.  وهذا ما يتطابق مع شرعة حقوق الطفل في المادة 12 من اتفاقية نيويورك 1990.

    هذه التشريعات تعطي الحق للقاصر أن يطلب الاستماع إليه أو إذا رأى القاضي ذلك مناسبا. لكن لا يلزم القاضي بتلبية رغبة أهل القاصر المتنازعين إذا طلب أحدهما ذلك.

    لهذه الاحتمالات أيضا خصوصيات لجهة مكان الاستماع للأطفال والشخص المولج بذلك من قبل المحكمة، لا يسع الحديث عنها هنا.

    8- مؤسسة ضم الأملاك:

    اتباع مؤسسة ضم الأملاك وفصلها مناصفة حين الطلاق أو البطلان بين الزوجين.

     

    خاتمة: بعض الاجتهادات الكاثوليكية:

    لا بد من كلمة حول إمكانية الاجتهاد بعيدا عن النصوص. ونورد هنا في الخاتمة ما تطبقه محكمتنا أي محكمة الروم الكاثوليك في لبنان من اجتهادات قد تبتعد أحيانا عن روح النصوص الموضوعة.

    وقد درجت محاكمنا على تبني النص (المادة 125) بفقرته الثالثة. "في كل حال يحق للمحكمة أن تتخذ أي تدبير آخر ترى فيه مصلحة الصغير، ولو مخالفا لما ورد في الفقرة السابقة (أي الحراسة للأب).

    أما التربية الدينية الكاثوليكية فتأخذها محكمتنا بعين الاعتبار. إلا أنها تخطتها في بعض الحالات حينما رأت أن التربية الإنسانية مؤمنة على يد فريق مسلم أكثر من التربية الكاثوليكية على يد الفريق الكاثوليكي غير الآبه لا لدينه ولا للقيم الإنسانية.

    أحدهم أبدل دينه إلى مسلم ولا يعرف شيئا عن الإسلام، والوالدة مسلمة غير ممارسة لديانتها وجرى خلاف بينهما، فلمن يعطى الأولاد؟ بالطبع قررت محكمتنا إيلاء الحراسة للزوجة المسلمة.

    وآخر مسيحي تزوج من مسلمة ولا يركن إلى بيته ويلعب الميسرة. نشب خلاف حاد بين الزوجين لتقصير الزوج بتحمّل مسؤوليته العائلية. فلمن يكون الأولاد؟ بالطبع للزوجة المسلمة.

    وأحدهم مصاب بمرض نفسي تزوج من مسلمة، عند الخلاف تبين أنه لا يصلح من الناحية التربوية وخاصة النفسية لحراسة أولاده. فأعطتهم المحكمة للزوجة.

    واجهت محكمتنا دعوى على إحدى الزوجات المسلمات من الطائفة الشيعية متزوجة من كاثوليكي. بعد الخلاف، اختطفت الوالدة ابنتها القاصرة وأخفتها عن الزوج. فكان من المحكمة أن حكمت بالحراسة للزوج لأن نية الخطف عند الزوجة اعتبرت ذنبا اقترفته. وحكمت بالمشاهدة والاصطحاب للزوجة.

    أحدهم ادعى على زوجته بدعوى بطلان زواج، لكنه احتجز أولاده قبيل فتح الدعوى عملا بمبدأ :لا يحدثنّ شيء والخصومة قائمة". إلا أن محكمتنا رغبة منها بعدم مخالفة المبدأ القانوني هذا، قد أولت الوالدة حق اصطحاب أولادها ومشاهدتهم بشكل شبه يومي إن في بيتها أو في مدرسة الأولاد بعد التفاوض مع إدارة المدرسة. وإن محكمتنا بصدد الإعداد لاجتهاد قانوني يمكن القاضي من كسر مبدأ "لا يحدثنّ شيء والخصومة قائمة" حتى ولو لم يكن هناك من خطر محدق على الأولاد. فمثل هذا المبدأ يتنافى مع شرعة حقوق الطفل ولا مجال للحق القانوني أن يخالف هذه الشرعة والقائلة بأن الأولاد بحاجة إلى أب وأم لينموا بشكل طبيعي. إن استعمال الأولاد كمتراس لحماية مصالح شخصية يتعارض مع الشرعة المذكورة (المادة 6).

    أما فيما يتعلق بالنفقة فلا مجال للأسف للاجتهاد خارج النصوص. لكن يتوسع القاضي باتخاذ تدابير محصنة للزوجة بعد انتهاء الدعوى وذلك برفع التعويض لها.

    لا بد من القول أخيرا أن هذا الحقل لا نفيه حقه لأنه واسع جدا. إلا أننا حاولنا في قليل من الصفحات وضع الإصبع على بعض الجروح. على أمل أن تكون هناك محاولات أخرى للتوسع في هذه الأطر خدمة لأطفالنا وعائلاتنا كطول أصول المحاكمات وتبديل المذهب للوصول إلى الطلاق ودور المحامين في العملية القضائية وعدم اختصاص بعض القضاة في المحاكم وارتفاع رسوم المحاكم وسواها من أمور مما يؤثر سلباً على وضع العائلات.

         

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME