راعي الأبرشية / عظات

  • 10 Dec 2017

    عظة سيادة المطران ايلي بشارة الحداد في في رسامة الأب أنطوان عساف


    عظة المطران إيلي بشارة الحداد

    في رسامة الأب أنطوان عساف

    بازيليك سيدة المنطرة في 9/12/2017

                                                                                                             

    بفرح كبير نحتفل وإياكم بسيامة الشماس أنطوان كاهناً على مذابح هذه الأبرشية الصيداوية. معان عديدة نتوقف عندها في هذه السيامة.

    أولاً الدعوة الكهنوتية بحد ذاتها: لقد أعطانا الله هذه الموهبة في الخدمة الكهنوتية. والتي حددها المجمع الفاتيكاني الثاني قائلاً: "إن الرب نفسه وقد أراد أن يجعل من المسيحيين جسداً واحداً ليست فيه لجميع الأعضاء الوظيفة عينها. أقام فيهم خداماً يقلّدون بالكهنوت السلطان المقدس على تقديم الذبيحة ومغفرة الخطايا. فالكهنة أقيموا في الكهنوت أعواناً للأساقفة في تأدية الرسالة التي سلمها المسيح إليهم".

    أما صفات الكاهن كما يراها الفاتيكاني الثاني فيقول: "وفي بلوغ هذا الغرض تؤدي بعضُ الصفات دوراً كبيراً. وهي الطيبة والصدق والقوّة الأدبية والثبات والصبر في سبيل البر، واللطف. وهناك صفات أخرى يوصي بها بولس الرسول بقوله: "كل ما هو حق وكرامة وكل ما هو عدل ونقاوة وخليق بأن يُحَب، وكل ما هو فضيلة ويستحق المديح، فليكن محط أفكاركم". (فيل 4، 8).

    أسألكم أنتم من ستنادون بسيامة أنطوان هل هو مستحق؟ هل صفاته مطابقة لما أتى برسالة بولس؟ هل أنطوان هو صادق وطيّب وصبور ولطيف ونقي وخلوق. وأريد أن أسمع جوابكم: هل إنه مستحق؟ نعم طبعا مستحق.

    نعم يا أحبة صفات أنطوان دفعتنا أن ندعوه للخدمة. الكهنوت بالنسبة له ليس ترقية اجتماعية بل خدمة كنسية بامتياز. إنها المحبة الخالصة لله، وللإخوة وللكنيسة التي دفعته أن يفكر بالكهنوت ودفعتنا أن نقبل تقدمته هذه.

    من بين المعاني التي أتوقف عندها في رسامة أنطوان هو التكامل بين رسالة العلماني ورسالة الكهنوت. فبعد المسيرة الرائعة التي قام بها أنطوان في حقل الشهادة المسيحية من عمل كشفي طويل ومثمر، وقد أعطت الكشفية دعوات كهنوتية وأسقفية عديدة، إلى المشاركة في تأسيس Arc en ciel والكل يعلم ما تقوم به هذه المؤسسة من خدمات إنسانية مسيحية في المجتمع، إلى البشارة في حلقات روحية مع باقة من الشباب الملتزمين. إلى جانب الشهادة الحيّة التي أعطاها في محيطه أينما حلّ كعلماني ملتزم. ويأتي اليوم ليطلب الكهنوت وكأنه لم يكتف بما قام به كعلماني. أفهم منك يا أنطوان أن الكهنوت هو تتويج لمسيرتك الروحية. نعم هذا ما جاء على لسان بعض الآباء القديسين كالذهبي الفم الذي قال: "هل هناك درجة في القداسة والطهر أرفع من الكهنوت حيث ترقى النفس إلى استقبال روح الله. مع الكاهن تحضر الملائكة وتنشد الأجواق السماوية  أناشيدها فتعبق الأجواء حول المذبح بالترانيم إكراما للذبيحة المرفوعة. إنه المسيح هنا. وما الكاهن على المذبح عندما يتلفظ بكلمات "هذا هو جسدي" سوى صورة ليسوع المسيح الذي يحول ما يقرَّب".

    لسنا بصدد مصالحة العلمانية المكرّسة مع الكهنوت لكن نحن بمعانقة بين الدعوتين اللتين تكملان بعضهما البعض. وإن كبرت الهوّة أحيانا ما بين الناس والكنيسة يأتي أنطوان اليوم ليؤكد أن هذه الهوّة مصطنعة وإذا تقدمنا إلى العمق رأينا تكاملا في المسيرتين. فأطلب منك يا أبت الآتي من العلمانية ألا تنسى ما يطلبه العلمانيون الملتزمون من الإكليرس وأن تذكّرنا به دوماً وألا تتأثر بنا إذا تكاسلنا أو تقاعسنا عن الصلاة يوما. بل شدّ على أيدينا لنصوّب الدرب معاً.

    في الكهنوت يكتسب الأب أنطوان الإرشاد ومغفرة الخطايا. هذا كان هدفك يا أبت العزيز وقد وصلت لتحقيق الهدف. تصفحّوا كتيّب أنطوان فترون هذه الرغبة قوية لديه. وكما قال القديس باسيليوس: "إن كهنتنا لا يشفون من برص الجسد إنما من برص النفس. وقد أعطوا سلطاناً ليس فقط ليهتموا بالنفس بل ليشفوها ويصالحوها مع الله". يا لها من رسالة كبرى رسالة الكهنوت. وإننا متفهمون شوقك لهذا السر أبت أنطوان.

    الإنتظارات منك كثيرة أبونا "بيش". ولا تقل إنك تقدمت في السن وتقع في تجربة العمر وتقول مش حرزانة القصة. "إن يوما واحدا في ديارك يا رب خير من آلاف".  لقد ولدت من جديد وأنت طفل اليوم في الكهنوت وما للطفل إلا أن يحلم واليوم بدأ الحلم. فإلى الأمام ولا تتطلع إلى الوراء والله معك دوما.

    هناك معان أخرى كثيرة أتركها لاعتبار كل واحد منكم ولديكم ما تقولونه ولا شك في رسامة صديقكم أنطوان. لكن نجتمع كلنا لنصلي اليوم معك أخي أنطوان ليوفقك الله في رسالتك ويقدس نفسك وكل من تخدمهم. نصلي من أجل الأخوّة بين عائلاتك الأربعة أن تتعزز: عائلة عساف والكشافة وArc en ciel  وأبرشية صيدا ودير القمر. نصلي من أجل الدعوات الكهنوتية أن يرسل الله لنا دعوات قديسة. نصلي ليملأ الروح القدس قلب أنطوان فيغدو على مثال شفعائه أنطونيوس الكبير وأنطوان دو بادوفا وأنطوان شفرييه قربانة وذبيحة حية يهدينا ويعلمنا الصلاة.

    أخيراً لقد اخترت أن ترتسم في عيد الحبل بلا دنس. نطلب من أم السماء وسيدة المنطرة أن ترافقك في خدمتك وتبعد عنك التجارب والتعب والمرض، فتكون خادمها الأمين مع ابنها يسوع المسيح. ستكون من خدام هذا المزار ومؤمنيه وزواره. ترشد وتعرّف وتقدّس النفوس فتتقدس نفسك. نضعك بين يدي العذراء في مزارها ولك منا ألف تحية محبة ودعاء.

     

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME