راعي الأبرشية / عظات

  • 10 Dec 2017

    عظة سيادة المطران ايلي بشارة الحداد في قداس عيد القديس نيقولاوس- صيدا


    جميل أن نعود إلى أصالتنا. هذا شعوري السنوي في عيد القديس نيقولاوس، حيث أرى مجموعة الأصدقاء يلتفّون حولنا نعبر عن انتمائنا لصيدا وللأبرشية التي تحبكم وفيها ترعرعتم ومعها تصادقتم. القديس نيقولاوس يجمعنا كلّ بذكرياته وذكريات أهله لنتبادل معا ما راكمته الأيام مشتاقين إلى لحظات الماضي.

    مار نقولا ذاك الصيداوي القديم والأقدم بيننا. يدعونا اليوم لنجدد إيماننا بالله كما عاشه هو. لقد اشتهر بأنه صانع العجائب لكثرة ما أنجز الله من معجزات بشفاعته. ترك له أبواه ثروة ضخمة. فأخذ يبحث عن أهل العوز فيطعمهم ويكرمهم من دون أن يشعروا من أين يأتيهم الإحسان. انتخبه السينودس أسقفا لميرا في ليكيا (تركيا اليوم). فبعثوا لإبلاغه بينما هو كان يتهرب من تحمل هذه المسؤولية الجسيمة إلى أن وجده الكهنة مختبئا في الكنيسة يصلي فاقتادوه إلى محفل الأساقفة الذين رسموه أولا كاهنا ثم أسقفا.

    كأسقف عاش شديدا على نفسه لا يأكل إلا مرة واحدة في النهار ولا يذوق اللحم أبدا ولا يتكلم على المائدة بل يصغي إلى قراءات روحية ويقضي ليالٍ بكاملها في التأمل والصلاة.

    إستمر على مساعدة الفقراء بينما عاش هو الفقر الاختياري. وكان متواضعا يستشير الحكماء في محيطه قبل الإقدام على أي عمل هام. وعُرف بذرف دموع كثيرة طالبا الغفران من الله.

    اضُطهد وسُجن في عهد ديوكليسيانوس الملك. لكن قسطنطين الملك أعاد له حريته مع ألوف من المؤمنين آنذاك.

    دافع عن الإيمان الحقيقي ضد بدعة أريوس وساهم في تحديد ألوهية السيد المسيح.

    توفي عام 341 وعرف بعجائبه الكثيرة. وأمسى شفيع البحارة والصيادين لقربه منهم وكذلك المسافرين في البحار والبر. واتخذه المظلومون شفيعا لهم أيضا.

    دفن في ميرا في تركيا اليوم. لكن أهالي مدينة باري الإيطالية وصيادوها بنوع خاص سرقوا عظامه ليودعوها في كنيستهم من فرط تعلّقهم بقديس البحار والصيادين. ورفاته اليوم في باري وقد جلبنا في العام الماضي بعضا من الحيض الذي ينزل من عظامه بشكل مستمر فيتبارك منه المؤمنون في هذه الكاتدرائية.

    ذكرت بعض السطور عن نيقولاوس لأنني شعرت بشوق إلى أمثال هذا الرجل في مجتمعنا. أبحث عن الأتقياء وكم إن مجتمعنا بحاجة إلى أمثال هؤلاء.

    أود معكم هذا العام أن أشكر الله على التخلص من المحنة التي ألمّت بلبنان نتيجة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري. والصرخة نطلقها من هذه المدينة اللبنانية بامتياز أن اتركوا لبنان ولا ترموا عليه مشاكلكم. فلبنان الرسالة هو أصغر من أن يحملها وأكبر من أن يختلقها. لذا فاتركونا نعيش بسلام.

    تحية من القلب إلى فخامة الرئيس ميشال عون ودولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري بل إلى كافة المسؤولين الذين تحلّوا بالحكمة الكافية لإنقاذ البلاد.

    وبينما نحن في هدوء لبناني يفاجئنا الرئيس الأميركي ترامب بقرار نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس وإعلانها عاصمة إسرائيل. بهذا يكون الرئيس الأميركي قد أفرغ القضية الفلسطينية من قدسيتها لأنها متعلقة بالقدس. القدس هي لنا المدينة التي ضمت بتاريخها أحداث الأديان السماوية ولنا نحن المسيحيين علامة القدس السماوية حيث جرت أحداث الخلاص الإلهي على يد مخلصنا يسوع المسيح. وهي محج المسلمين ومدينة الأديان السماوية وليست للأرضيين.

    ننتظر وعي الضمير العالمي من خلال الأمم المتحدة  لإبعاد هكذا قرار عن الأحادية الأميركية واتخاذ ما يناسب العقل والضمير. كما نناشد الضمير العربي أن يكون ساهرا بأمانة على مصير القضية الفلسطينية دونما مواربة أو ضعف.

    بالعودة إلى شؤوننا أحيي صيدا ورئيس بلديتها وكل صيداوي يساهم في الحفاظ على الأجواء اللبنانية سليمة. وتحية إلى شرقي صيدا وجزين مرورا بكفرفالوس الصامدة التي تناولها الإعلام مؤخرا لكن الأمور تؤول دوما إلى الخير مع ذوي الإرادات الطيبة.

    بالعودة إلى مشاريع أبرشيتنا لهذا العام. فإننا نتابع ما تم عمله العام الماضي بواسطة فريق وقف فقراء صيدا مشكورين بتهيئة مشروع مار نقولا للعائلات في عين المير في مقر الناكوزي سابقا. هذا وقد تم استكمال إصلاح مدرسة سان نيقولا أيضا في عين المير وأصبحت تضم ماية طالب ابتدائي وقد ساعدتنا مؤسسة صاصي مع أصدقاء كثر بإدارة الأب جهاد فرنسيس مشكورين. وأشكر هنا الذين يساعدون صندوق الطالب في الأبرشية والذي يسد عوز أكثر من 200 طالب. كما أطلقنا مشاريع سكنية جديدة بإدارة الأب مارون سيقلي في القريّة وعين الدلب والمية ومية والرميلة وكفرحونة وقيتولي ومغدوشة وعبرا. وهناك طلب للمزيد من المشاريع وهذا يدل على بقاء أبنائنا في المنطقة وعدم نزوحهم عنها.

    تم كذلك تعزيز المجلس الأبرشي بمزيد من اللجان ودخول أشخاص جدد فيها.

    أما لجهة الرسامات الكهنوتية فقد تمت رسامة الأب أنطوان عساف كاهنا لخدمة مذابح الأبرشية البارحة وهو مؤسس Arc en ciel  في لبنان ومرشد لكشافة لبنان. ونعوّل عليه الكثير في العمل مع النفوس.    

    معكم أشكر الأب جهاد كاهن الرعية على جهوده الجلى في إحياء عيد ما نقولا وتعبه في الرعية. وأشكر جوقة المخلص والإعلام وأشكر أهالي صيدا الآتين من قريب ومن بعيد. وأستغلها مناسبة لكي أدعوكم للمشاركة الكثيفة في الانتخابات النيابية المقبلة كي يشعر كل صيداوي وجزيني أننا بقربه وأننا منتمون إلى هذه  الأرض ولو توزعت الأصوات بحسب حرية الناخبين.

    أكرر شكري ومعايدتي للجميع الحاضرين مع مشاهدينا على وسائل التواصل وخاصة موقعنا فيسبوك راجيا الله أن ينمحنا أيام سلام وهدوء. وكل عام وأنتم بخير.

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME