راعي الأبرشية / عظات

  • 07 Nov 2015

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد حول التعدي على جامع الأقصى 7/تشرين الثاني 2015


     

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

    حول التعدي على جامع الأقصى

    ثانوية رفيق الحريري في 7/11/2015

    إنها ساعة مباركة كل مرة نجتمع فيها للحديث عن فلسطين والأراضي المقدسة. ففي كل أبعاد الحديث  محطة توجهنا إلى الله وإلى تلك البقعة السماوية على الأرض، إلى القدس مدينة السلام والمحبة.

    في حديثنا عن القدس والأقصى أتطلع إلى إخوتنا الفلسطينيين الذين عانوا الأمرّين من تخطيط بني اليهود لإقصائهم عن وطنهم الأم. القضية مقدسة لا بل أصبحت القضية الأكثر قدسية وإنسانية في العالم.

    الحديث عن القدس هو حديث عن تراث عريق في القدم مسيحي وإسلامي. لا يمكن لي أنا المسيحي وأنا راكع في كنيستي في صيدا أو في أي مكان آخر إلا أن أصلي متذكراً ومتخيّلاً كل ما فعله السيد المسيح في المكان وفي الزمان، في القدس ومحيطها، في الجليل وصولاً إلى صيدا وصور. من الولادة إلى البشارة إلى كل مراحل حياته. إنها لوحة في التاريخ والجغرافيا لكنها لوحة في تراث عميق كتب خطوط الحضارة الشرق أوسطية خاصة والحضارات العالمية عامة.

    كذلك يفعل المسلم المصلّي عندما يركع في أي مكان في الأرض فإن القدس في عينيه وقلبه يتوق للصلاة في الأقصى المبارك. المسافة قريبة من كنيسة القيامة ومن جامع الأقصى والصبر فضيلة المؤمنين إلى أن يأتي يوم فيه نركع مسيحيين ومسلمين كلُّ في معبده الأم.

    ما يهمنا من التراث ليس فقط المواقع الجغرافية. إنها هامة جداً. لكن أهم منها إيمان من عاش فيها وكتب التاريخ في الجغرافيا. إنها الحضارة الحقيقية وهي شرق أوسطية بامتياز. فالمسيحية وحدها حضارة والإسلام وحده حضارة والمسيحية والإسلام معاً حضارة تعكس الماضي بكل أبعاده ولكنها تعكس أيضاً لوحة المستقبل. لوحةً محورها الدين في خدمة المجتمعات والعيش المشترك والمسؤولية المشتركة والتطور والنمو على كل الأصعدة. لو لم أولد مسيحيا لأحسنت الصلاة في الأقصى. لذا الأقصى لي كما هو لكم يا أحبة.

    لقد حاول الكيان الصهيوني أن يشوّه طابع هذه الحضارات الثلاث وبخاصة تلك المشتركة بين المسيحية والإسلام. وحاول أن يُفهم العالم أن الأديان هي مصدر عنف ويهدد السلام العالمي.  إلاّ أن جذور الحضارات تكمن في مستقبلها. هذا ما قاله العالم الإجتماعي دوركييم. الحضارات لا تموت بل يموت كل من يريد محوها. والدين لا يمكن أن يهدد السلام لأن كل ما فيه سلام وهو مؤسس حضارة السلام. العالم اليوم هو بأمس الحاجة إلى حضارة السلام. حيث لا حرب ولا عنف ولا تسلط بل حوار وتعالٍ ومحبة. هذه عناوين المسيحية والإسلام.

    ها نحن اليوم نجدّد العهد من هذا الصرح اللبناني بامتياز ملبين دعوة معالي السيدة بهية الحريري مشكورة، بأن نبقى المدافعين عن هذه القضية العادلة مهما كلّف الثمن. وأن نستغل المناسبات المحلية والدولية للحديث والشهادة والمطالبة بكل ما يؤول إلى نجاح فلسطين دولة وشعبا وان يبقى جامع الأقصى إلى جانب كنيسة القيامة شاهدين حقيقيين في الجغرافيا والتاريخ والدين أن الله قادر أن يرفع الظلم عن العالم.

    ندعو بالختام بالتوفيق لكل من يضمّ صوته إلى صوتنا ألا بارككم الله العلي وبارك إخوتنا الفلسطينيين هنا وفي كل مكان تواجدوا فيه ولمّ شملهم في وطنهم الأم فلسطين وأنهى حالة الشتات لديهم.

     

     

     

     

     

     

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME