راعي الأبرشية / عظات

  • 06 Dec 2015

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد في عيد القديس نيقولاوس - الاحد 6 كانون الاول 2015


    أرحّب بكم يا أحبة في بيتكم. ما أجمل أن يجتمع الإخوة معا تحت سقف واحد. في كل عام نجتمع في عيد شفيع الأبرشية القديس نيقولاوس لنتذكره ونتشبه بمثله، ثم لنحيا لحظة أخوّة ومحبة.

    نيقولاوس رجل الله وخادم للناس. لقد أحب الله في الناس وأحبهم حتى النهاية. هذه هي القداسة أن نشاهد الله في الإخوة. تعتبر الكنيسة نيقولاوس أسقفا بارا وجعلته نموذجا لرؤساء الكهنة والكهنة وللمؤمنين عامة. ما نستطيع القول عنه أنه عرّف على الإيمان. لقد دعي إلى المجمع المسكوني الأول في نيقية (325) حيث ساهم في سنّ قانون الإيمان. لذا نرتل في طروبارية القديس: "لقد أظهرتك حقيقة أعمالك لرعيتك قانون إيمان" أي إن إيمان هذا القديس هو حقّ يقاس به كل إيمان.

    كان راعيا لمدينة صغيرة تدعى ميرا في مقاطعة ليكيا جنوب تركيا. برز كمعلم، وهذا ما يُطلب من المطران. ثم برهن عن جدارة برفع الظلم عن المظلومين. وتلاقى مع جميع فئات الشعب: الكبار والصغار الأغنياء والفقراء. لقد جاهد الجهاد الحسن وأسطع نور المسيح على الكنيسة. لم يفرّق بين مسيحي وغير مسيحي. الكل سواسية أبناء لله.

    وها نحن اليوم نلتقي أبناء المدينة الواحدة مسلمين ومسيحيين مؤلفين عائلة نيقولاوس على مختلف مذاهبنا. تجمعنا قيم أدياننا وتقاليدنا. المسيحي يستعير شعار "باسم الله الرحمن الرحيم" والمسلم "كونوا رحماء كما أن أباكم السماوي هو رحيم". ولعلّ أهم هذه القيم هي الإيمان بالله والإنفتاح وقبول الآخر واعتبار العائلة الوَحدة الأساسية في المجتمع وسواها من القيم التي تشكل بيننا تقاربا فعالا ووحدة في التنوع.

    نعيش في زمن نحتاج إلى أمثال قديسنا. نفتقد للرحمة والمحبة. لذلك سارع قداسة البابا فرنسيس لإعلان هذه السنة سنة الرحمة. ويقول: "هناك أوقات نحن مدعوون فيها بصورة ملحّة إلى أن نركّز نظرنا على الرحمة، لكي نصبح نحن أيضاً علامات فعّالة لعمل الله. لهذا السبب أردت هذا اليوبيل الإستثنائي للرحمة، كزمن ملائم للكنيسة، لكي تصبح شهادة المؤمنين أقوى وأكثر فعالية".

    في رسالة سابقة للقديس البابا يوحنا بولس الثاني لاحظ نسيان موضوع الرحمة في ثقافتنا الحاضرة فيقول:"يبدو أن العقلية المعاصرة تتعارض مع إله الرحمة، وتميل إلى حذف هذه الفكرة من الحياة ومن القلب البشري. وكأنها كلمة تزعج الإنسان الذي، بفضل التقدّم العلمي والتقني، أصبح سيّد الأرض التي أخضعها وسيطر عليها. "

    البارحة غرّد البابا فرنسيس قائلا: "في كل الأديان تجدون أناسا نسوا أن الله رحيم ويمارسون التطرف". نعم، حيث يوجد مؤمنون مسيحيون ومسلمون، يجب أن تظهر جلياً رحمة الله. في رعايانا، في الجماعات والمنظمات والحركات الرسولية، في الأحزاب والسياسة وكل مرافق حياتنا. بالخلاصة يجب على كل إنسان أن يتمكّن من إيجاد واحة رحمة. وإلا أصبحنا خشبيين نقتل من دون شعور ونذبح دون أن نتوجع ونقطع رؤوسا من دون ان نندم. يا للهول أن نصل إلى قعر المستنقع البشري ونغطي فعلتنا باسم الله.

    ما وصلنا إليه اليوم هو نتيجة حتمية لاختفاء الإيمان برحمة الرب وهو ادعاء خاطئ بمعرفة الله. إنها في صراع على الله. نريده معنا على الآخرين. والخطأ بهذا أن الله معنا وليس علينا: إنه إله الرحمة.

    من أعمال رحمة الله علينا تحرير الجنود الستة عشر وعودتهم سالمين. ونسأله تعالى أن يحرر التسعة الباقين. لقد كانت ساعة رحمة. ونسأل الله أن تحل كل مشاكلنا الوطنية إبتداء من انتخاب رئيس للجمهورية، وكم نأمل أن تصل الجهود الحالية إلى خواتيم سليمة. ونسأل الله أيضا أن يرشد الزعماء لحل مسألة النفايات. إنها مسألة الأنانيات. النفايات من الأنانيات ورائحة كليهما نتنة.

    بعد هذا الأسبوع الحافل بالنشاطات والذي شاركت فيها جميع فعاليات صيدا وبلديتها وجمعياتها الدينية والمدنية والمدارس والكشافة، بتنسيق مباشر مع المطرانية والأب جهاد فرنسيس مشكورا ولجنة البيئة ولجنة المرأة في المجلس الأبرشي ونادي الروتاري، فالشكر للجميع لأننا نشعر معكم أن العيد هو عيدنا جميعا: مار نقولا والمولد النبوي الشريف والميلاد المجيد. كلها أعياد واحدة.

    بلدية صيدا بشخص رئيسها المهندس محمد سعودي على المساهمة في إحياء النشطات وترميم الحائط الغربي. وتحسينات السوق التجاري وخارجه لاسيما قضية النفايات وصيدا أمست مدرسة في لبنان.

    الشكر لمعالي الوزير ريمون عوده لتجميل مدخل الكاتدرائية بتلبيس الحجر للحائط الخارجي.

    الشكر لعائلاتنا الصيداوية لاسيما آل صاصي ودبانة وعوده وزهار على ترميم وتجهيز قاعة وكابلا المدافن.

    بالمناسبة نشكر آل دبانة لأنهم قدموا بيتهم الوالدي وقفا يعود ريعه لأيتام وفقراء. ونحيي آل صاصي لانكبابهم على إصلاح بيتهم في صيدا والذي غدا متحفا أكثر مما هو بيت. وندعو جميع أبناء صيدا الى ترميم بيوتهم.

    شكر للآنسة لبنى مخول لتنظيف أيقونة مار نقولا، فأعادتها الى حلّتها.

    شكرا لوقف فقراء صيدا لمتابعتهم الاهتمام بالبشر والحجر وما آلت إليه نشاطاتهم. قريبا ومع وقف فقراء صيدا سنختتم معاملات شراء مركز الناكوزي في عين المير. سيكون مركزا ومتنفسا للعائلات صغارا وكبارا.

     

    تعودنا أن نورد أمامكم بعض مشاريعنا:

    قريبا نفكر بإنشاء صالون وقاعة محاضرات يليقان بكم وبزواركم في المطرانية وسنشكل لجنة خاصة للموضوع.

    أنشأنا مركز ميتانويا: مركز إصغاء في مغدوشة بإدارة الأخ جوزف خوري وفريق عمل متخصص في مختلف ميادين الإصغاء النفسي والروحي والمهني والعائلي وسواها. إلى جانب بيت الكاهن في مغدوشة أيضا يضم المطران والكهنة العازبين.

    مشاريع الإسكان مستمرة على قدم وساق. حاليا لدينا بنايات في عين الدلب، القرية، المية ومية، جنسنايا، دير القمر وكفرحونة. وقريبا في أماكن أخرى. وكلها بأسعار الكلفة لتسهيل تثبيت العائلات في المنطقة.

    إضافةً الى إصلاح كنائس ورعايا عديدة

    ومشاريع أخرى قيد الدرس سترى النور قريبا.

    نعاهدكم يا أحبة أن نبق أمناء على رسالة صيدا العيش المشترك والتنمية المستدامة وعلى روحية نيقولاوس. أعاد الله عليكم المواسم المقبلة في الميلاد النبوي وميلاد المسيح.

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME