راعي الأبرشية / عظات

  • 27 Mar 2016

    عظة الفصح 27/3/ 2016


    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

    في عيد الفصح

    الأحد في 27/3/2016

    "فصح الرحمة"

    نتأمل هذا العام بالفصح المجيد على ضوء الرحمة الإلهية. هذا واقع في القيامة أن الله لو لم يكن رحيماً بجوهره لما أرسل ابنه الوحيد إلينا ليولد في مغارة ويبشر بالخلاص ويتألم ويموت ثم يقوم من الأموات.

    الله الذي أخذ طبيعتنا حتى الموت، ينهض طبيعتنا من أقصى درجات العقاب الجسدي، أي موت الجسد. لكنه لم يكتف بالموت بل فاجأنا بحبه الكبير المتجسد بالقيامة.

    إن القيامة رحمة لأن الله أقامنا من يأسنا وأعطانا من جوهره لنعتاش منه في حياة لا تنتهي بنهاية الجسد بل تستمر بعد الموت. فالرحمة ليست فقط لخطايانا بل لنعيش في قلب الله. فالخاطىء بحاجة إلى الرحمة ليتوب عندما يعرف أن الله هو رحمة. والقديس يبقى قديسا لأنه كذلك متأكد أنه ينمو في رحمة الله ليس للمغفرة فحسب بل للتطور في القداسة.

    إن عالمنا لم يفهم الرحمة حتى الآن. وربما فهمها لكنه رفضها. لا يريد كبرياؤنا أن يرحمه أحد، حتى ولو كان الله. وهذا شكل من أشكال الإلحاد المتفشي في عالم اليوم.

    قد يقترب الإنسان من فكرة أنه يتفهم الآخر ويعذره لأخطائه تحت عناوين عديدة. لكن الغريب أنه لا يدخل الله في هذه العناوين. إنها خطيئة الكبرياء.

    نفتح عيوننا على حدث القيامة فنكتشف أن الله يتقرب منا إلى أبعد درجات التقرب. إنها الرحمة اللامتناهية. فالله قيامة ولا يحتاج لأن يظهر ذاته إلا لأنه رحمة مجانية.

    كم أنت عظيم يا ألله. هكذا نرتل في طقسنا "أي إله عظيم مثل إلهنا" في أسبوع الآلام. وهذه حقيقة الله المتألقة. وهذه حقيقتنا المؤلمة. ويا ليتنا في هذا الفصح نرفع حقيقتنا إلى مستوى حقيقة الله والطريق مفتوح على مصراعيه.

    اتأمل في المستوى الذي بلغه إنسان اليوم في صنع الحروب والشراسة التي بلغها في القتل. إنه عصر التفنن في القتل. وكأني بالإنسان يبحث عن طريقة للتخويف ليبعد عنه الخطر لأنه هو خائف. هذا الجيل يعيش عقدة الخوف. وكثير من الأفكار تدور في المنطقة تخلق أوهاما وهي بالجوهر فارغة من مضمونها. كالصراع السني الشيعي والمسيحي الإسلامي والعربي الفارسي والأمريكي الصيني وسواها. إنها آلية الحرب يديرها اقتصاديون ونفطيون ليحددوا وجهة اقتصاد العالم لخمسين أو ماية عام مقبلة. وعلينا أن نعي أننا سلعة هذه الحرب ونتجنب أن نغذيها. وأكثر من يغذيها هم الأصوليون الذين يقتلوا بأعداد هائلة من قبل الذين صنعوهم. يا للمشهد المتناقض. حتى في الأمبراطورية الرومانية لم نشهد مثل هذه المؤامرة على الإنسان. ولم نشهد جهلا أشد مما نشهده في هذه الأيام. فيا الله أنقذنا ليس من الحروب بل من الجهل.

    القيامة هي النور. والموت هو الجهل. أدعو الجميع أن يكونوا أبناء القيامة لا أبناء الموت. أبناء النور لا أبناء الجهل.

    المسيح قام حقاً قام.

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME