راعي الأبرشية / عظات

  • 28 Mar 2016

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد في عيد البشارة في دير الراهبات المخلصيات 28.3.2016


    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

    في عيد البشارة في دير  الراهبات المخلصيات

     

     

    أبدأ كلمتي بالتعبير عن فرحي بلقياكن أخوات يعملن معنا في حقل الرب في الكنيسة وبخاصة في هذه الأبرشية المباركة. الأخوّة تجمعنا والرسالة توحّد أهدافنا.

    تعالوا نتأمل معا ماذا تريد البشارة منا هذا العام وهذه الظروف فلكلّ يوم بشارته.

     في عيد البشارة نتأمل موقف الله من الإنسان وموقف مريم وموقف كلّ واحد منا من الله.

    أما موقف الله فهو المفاجئ فعلا. بأن يطلب السكن في مستودع امرأة. وكأن الأمومة بالنسبة إليه أمر فيه مكافأة والبنوّة أمر مستحب. فأراد أن يولد كما نولد نحن. وفي الأمر دلالة على أن ما نعيشه يرضى عنه الإله. لا بل إنسانيتنا فيها شيء من الألوهة والألوهة تحتوي على بشريتنا. وبلغة الإنجيل إنه الحب الإلهي.

    يقول باسيليوس الكبير بأن التجسد أمر لم يحدث مرة واحدة بل حدث قبل البشارة وبعدها. إنه أمر مستمر منذ الأزل لأنه دلالة على محبة الله لنا والمحبة كانت منذ الأزل.

    هكذا تلقفت مريم التجسد بأنه عمل المحبة الإلهية. فلم تستطع أن ترفضه ولو لم تدرك أبعاده بادئ ذي بدء. أدركت مريم بعض سر الله ومما لا شك فيه أنها كانت تحب الله ولديها المخافة من اسمه فكانت نفسها متقبلة تلقائيا لكل ما يكتبه الله لها. هل كانت تقدر أن ترفض إرادة الله؟ بالطبع لا لأنها تحبه.

    وصحيح أن الإنسان عندما يكتشف إرادة الله لا يقدر على المواجهة. وجوابنا العفوي سيكون كجواب مريم: "لتكن مشيئتك". من نحن لنعاكس إرادة الله. لكن لندقق ونكتشف أرادته الحقيقية علينا.

    تريزيا دي كالكوتا وصفت هذه الحالة بأنها الدعوة. وتقول الدعوة ها هي. فعل محبة من الإله. يسبقه قدر كبير من الغليان العاطفي والابتعاد عن الخطيئة والعالم، وكأنها فترة تحضيرية لكل خيار مستقبلي. عندها يدعو الله الإنسان إلى بستانه الخاص.

    أصل الدعوة بشارة. أصل كل دعواتنا بشارة. أكانت دعوة الأفراد أم دعوة الجماعة. وكلاهما متلازمتان. فالله يرسل دعوات إلى الجماعة ليدل على أية بشارة يريد وأية رسالة يوجه الجماعة إليها.

    أتذكر معكن البشارة وقت تأسيس جمعيتكن. وقد قرأنا أن تأسيس الجمعية كان في معلولا وكانت جمعية محصّنات متأملات، ثم تحوّلت إلى جمعية مرسلات. لطالما افتكرت هل في تحويل الفرع المحصّن إلى مرسل كليّا ونهائيا كانت هذه إرادة الله فعلا وأقله إرادة المؤسّسين؟ لا أملك الجواب وربما تملكنه أنتنّ. إلا أنه في لحظة البشارة هذه تعالوا نتساءل لما لا يحافظ على الفرع المتأمل والمحصّن إلى جانب المرسل. ألا تلبي الحياة الديرية المتأملة رغبات العديد من الدعوات في عالم اليوم؟ ولطالما لاحظنا القلّة في الدعوات في معظم أديارنا فبشارة هذا العام تنادينا وأنتن مقدمات على مجمع عام رهباني، بأن تطرحن هذا التساؤل: لما لا نكسر شوقنا إلى التطور ونعود إلى الوراء. القداسة تكمن في الرسالة كما في الدير لا بل اللواتي في الدير يحملن اللواتي بالرسالة بصلاتهن والعكس صحيح.

     

    أستغل المناسبة لأشكركن على وجودكن في الأبرشية وقد بات ضرورة قصوى من خلال التعليم والرسالة والشهادة. أود شكر الأم الرئيسة وكل الراهبات العاملات معنا لاسيما الأخت إلهام في مدرسة مغدوشة. وكم نتمنى المزيد من التعاون. ولما لا يكون تعاوننا بتأسيس بيت للصلاة والسجود المتأمل ولدي اقتراحات في هذا الخصوص. وتكن بعض الراهبات متعبدات فيه. أستطيع تلمس رغبة شعبنا وهو ينتظر نفوسا مكرسة من هذا القبيل وفي الجنوب تحديدا.

    من جهة ثانية، لقد شاءت الظروف أن أكون راعيا لأبرشية الأردن مؤقتا حيث تعملن أيضا هناك. أستغلها مناسبة لأشكر جهودكن في تلك الأبرشية العزيزة. لقد زرعتن المسيح في العائلات العديدة يوم قررتن تعليم أولادهم وتربيتهم. وأعني ما أقول. والأردن كلها تأسف لرحيل الرهبان المخلصيين عنها وتطالب بهم. وهم متمسكون بكنّ. إن دورنا التأسيسي في هذه البقعة لا يرتبط بأشخاص ومسؤولين بل بالتاريخ والمستقبل. لذا أدرسن جيدا على ضوء البشارة الساطعة بأمجادكن هناك كيف تفعّلن أكثر الرسالة في الأردن. وفي الوقت المتبقي لي هناك سأسهم في تثبيت بعض المعطيات المساعدة.

    أضع في صلاتكن يا أخواتي هذه الباقة من الأفكار علّ بشارة هذا العام تثمر أنوارا جديدة في الجمعية العزيزة، لاسيما وقت المجمع العام. فتقدمن باكورة أعماله للرب المخلص. وكل عيد وأنتنّ والجميع بألف خير.

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME