راعي الأبرشية / عظات

  • 28 Mar 2016

    عظة سيادة المطران ايلي بشارة الحداد لمناسبة عيد البشارة في دير الراهبات عبرا اذار 2016


    سعيد أن التقي بكم معلمين ومبشرين. وأشكر الله على جمال وعمق هذا العيد. فلنتأمل به. إنه العيد الدائم. والعيد في المسيحية هو اليوم كما كان بالأمس. اليوم الملاك يبشّر مريم وهي تبشّرنا.

    ما أجملها لوحة الملاك وهو يبشّر مريم. نحن لم نعرف الملاك ولا سمعناه. كلّ الأمر دار مع مريم وفيها. فالبشارة بالنسبة إلينا مريمية. والله أرادها مبشِّرة لنا. البشارة من شخص بشري أسهل أن تصدَّق مما لو كانت من الملاك. تلك عمليّة فكرية تأملية معقّدة. وهذه مكافأة مريم أنها فهمت وصدّقت حتى الملاك.

    أولّ المبشَّرين من مريم كان يوسف. ومريم ويوسف بشّرا الأمم. ذاك الحدث الذي غيّر تاريخ هذه الأمم. فهل الأمم اليوم تبشّر مع مريم يوسف؟

    الله دخل في تاريخ الإنسان في حياته اليومية. وزّع نشاطه على ساعات النهار والليل مثلنا. تحمّل عبئ الجسد ومشاكله. واجه الخطيئة ولم يخطأ. وهذه بشارة جديدة. فالبشارة تُحدث بشارة ومع كل بشارة تتجلى الحقيقة أوضح. فهل نحن نيامى لا نبشَّر وبالتالي لا نبشِّر.

    هناك طرق عديدة وظروف متنوعة للبشارة. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم "يمكننا أن نبشّر حتى ونحن نيامى في عدد ساعات النوم وفي تواضع الفراش في الصمت في الهدوء وفي السكينة بشارة". إنه الله يمرّ حيث يشاء وساعة يشاء. فكم بالحريّ يمكننا أن نبشّر بالكلمة. والتعليم هو مهنة الكلام بامتياز.

    البشارة في التعليم أمر بديهي. فالبشارة كلمة وآلة التعليم كلمة. والمعلّم هو رسول الكلمة. إنها الرسالة بامتياز. لا شكّ أن المعلم المؤمن بالله بإمكانه أن يحبّب تلامذته بالله شاكرا إياه على خلقه وإبداعه الذي يتخطى العلم. والمعلم غير المؤمن يوصل العلم دون الله فيصبح كلّ متعلم بديلا عن الله وما أكثر الآلهة في أيامنا.

    من ثمار البشارة الفرح والتواضع والحكمة. إنها فضائل البصيرة الداخلية حيث نرى الأمور بعمق ولا نكتفي بما يعطينا إياه البصر الخارجي. في البشارة نبصر ونحن عميان. ألم يطلب أبونا بشارة العمى ليبصر أوضح؟ عالم اليوم يريد أن يرَ ببصره ويلمس بيده ويسيطر على المعرفة سيطرة حسية تامة. أما البشارة فتعطي المعرفة اللازمة في الوقت اللازم وتعطينا الرغبة بشكر الله وحبه متخطية الحسيات. 

    نتطلع حولنا يا أحبة نرى طبقة من المسؤولين الذين لا يوحون بالسلام فرائحتهم حرب ومستعدون كما بالأمس أن يعودوا إلى الحرب لا إلى السلام. واتسأل في اية مدرسة تعلم هؤلاء؟ هم ايضا يديرون مسائلنا الاجتماعية وخاصة نفايات الوطن. تطلعوا كم من الوقت مضى حتى يفكوا أسر الأنانية التي أنتنت البلاد لأكثر من سنتين بانتظار من سيربح أكثر من ثمن الأوساخ. في اية مدرسة تعلموا أصول احترام البيئة هؤلاء؟ فساد الشارع على كل الأصعدة يثبت مرة جديدة أن العلم وحده لا ينفع في وجه فساد الأخلاق. فحذار أن نعلم دون أن نربي ولتكن أسس التربية لدينا مطابقة لما نفعله ونقوله ولا نكن منفصمين أمام طلابنا.

    إن بين أيدينا أطفال لا يعرفون شيئا وسيعرفون عندما نعلّمهم. يا للمسؤولية أن نوصلهم إلى حيث مشروع الله عليهم. بشارة السلام هي منهجيتنا.

    فلنتأمل ونفحص ضميرنا. هذا هو العيد. إن بين أيدينا وديعة طريّة العود فماذا فعلنا بها؟ ونداء الله لنا اليوم "حافظ على الوديعة التي أمّنتك عليها بعون الروح القدس الساكن فينا كما كان في مريم العذراء تماما".

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME