راعي الأبرشية / عظات

  • 25 Jun 2016

    عظة المطران إيلي بشارة الحداد في الرسامة الكهنوتية للشماس تيو


     

    عظة المطران إيلي بشارة الحداد

    في الرسامة الكهنوتية للشماس تيو

    دير المخلص في 25/6/2016

     

    نفرح برسامة أخينا المحبوب أبونا تيو. وككل رسامة هناك وقفة تأمّل وتسبيح. نتأمّل بالكاهن والكهنوت من خلال مثل الراعي الصالح الذي أهدانا إياه السيد المسيح.

    الراعي الصالح. يشدّد الرب على هدية الراعي ويدعوه الصالح لأنه متألّم من الرعاة غير الصالحين. صفتان يعطيهما:

    الصفة الأولى: الراعي يعرف خرافه وخرافه تعرفه. كلمة "عرف" في الإنجيل غنية المعاني. فيها التعرّف وفيها اكتشاف الآخر وفيها محبة الآخر بضعفه وقوّته وفيها أيضاً الشمولية. إنه يعرف كلَ قطيعه وكلَ خروف بقطيعه. ويعرف كل شيء عن كل واحد منهم. هذا هو الشرط الأول للصلاح ليصلح أن تكون رعاة. وهذا يتطلّب وقتاً لا بل كل الوقت للرعية وبخاصة للبعيدين لنقرّبهم. الراعي يشاطر الهموم، يعزّي، ينصح، يساعد، يشفق، يغفر، يعكس محبة الله. أليس هذا هو عمل الروح القدس ذاته؟ الكاهن والروح القدس متلازمان.

    فعل عرف أيضاً يتوجّه عامودياً بأن يعرف الراعي الله ويكون همزة الوصل بين الله والناس. فيعكس محبّته للناس. إنه صالح لأنه يستمد الصلاح من الله. لا صلاح من دون علاقة روحية عميقة بالله ونتيجتها علاقة وطيدة مع كل إنسان.

    الصفة الثانية: "يبذل نفسه عن الخراف": رسالة الراعي أن يكون متماهياً مع الرسالة. بل يصبح هو الراعي والرسالة معاً. المسيح يطلب ذاتنا. هذا هو الكاهن. إنه ليس موظفاً بل هو الشريك في الذبيحة، في الرسالة. إنها قمة المحبة. وأكثر من ذلك، إنها الطريقة الوحيدة لنجاح الرسالة. أن نعطِ ذواتنا. شرط من دونه لا تحقيق للصلاح ولا تحقيق لهدف الرعاية.

    الراهب هو أيضاً راع صالح. والراهب المخلصي هو بامتياز صالح. أنظر إلى تاريخ الرهبانية الحافل بأمجاد رسولية ورعائية هنا وفي أقطار عديدة من العالم. أبناء المخلص اليوم هم ورثة تقليد عريق لا يمكن التفريط به. إننا مسؤولون أن نبق صلاحاً لأن أباءنا كانوا كذلك. كم من نفس خلصت بفعل تضحيات المخلّصيين وكم من كنيسة ورعية تأسست على أيديهم. وكم من شهيد ذرف دماءه وقديس تألقت شهادته وواعظ حفّظ الإنجيل. وكلّهم من أجل قضية واحدة: نشر نور المسيح في العالم. نحمّلك اليوم يا أخي تيو هذه الجعبة من الأحداث المؤلمة والمفرحة لتعرف أنك مخلصي يعني أنك صالح بالقوة ويبقى أن تكون صالحاً بالفعل.

    الرهبانية مقدمة على عقد مجمعها العام في تموز المقبل. كم نتمنى أن يكون المجمع عنصرة حقيقية في الكنيسة. لا نخف من هزات تجرّبنا وتدخل الشيطان في حياة الكنيسة. لن يقوَ هذا الشرير علينا. ليكن المجمع العام مجلبة للروح القدس على الرهبانية وعلى كنيستنا الملكية والكنيسة عامة. فلنصلّي يا أحبة لكل اجتماع تعقده الكنيسة لتدارس شؤونها ليحلّ على المجتمعين هذا الروح عينه. روح الحق روح الاستنارة، روح العدل والسلام.

    أخيراً، أهنئك يا أبت الجديد لمسيرتك التي برهنتَ فيها عن استعداد جدّي وتقيّ للدخول في معركة التكرس هذه. أهنّئ الرهبانية المخلصيّة بشخص الرئيس العام والأباء جميعاً. أهنئ أهل المرتسم شاكراً إياهم على تهيئة الأب تيو في أجواء عائلة رصينة. فالعائلة دوماً هي المشتل الأول وبعائلتكم نفتخر.

    ألا أدام الله الدعوات حيّة في الرهبانية والكنيسة ببركة المخلص وشفاعة أبونا بشارة أبو مراد مثال الكاهن والراهب آمين.

     

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME