راعي الأبرشية / عظات

  • 06 Aug 2016

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد في حفل توقيع كتاب الأب شادي دندن


    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

     في حفل توقيع كتاب الأب شادي دندن

    مغدوشة في 7/8/2016

                                       

    إخوتي الأحباء

     

    أودّ أولاً أن أعبّر عن فرحي بالمناسبة لأن الفكر يجمعنا. إن أجمل المناسبات هي التي تجتمع حول الفكر. إنه رقي وتطور. فكيف إذا كان الفكر عن الله وعن رباطه بالإنسان.

    بعد تعييننا للأب شادي في رعية مغدوشة خال إلي أن الدواعي الرعائية ستأكل وقت الدكتور الليترجي. وخفت أن ينسى رويداً رويداً ما خطته يداه في المدينة الخالدة روما. لكني اكتشفت يوماً بعد يوم، خاصة بمروري في باحة البازليك ليلاً، حيث كنت أقع على سيارة الأب شادي قابعة قرب مخدعه، فاطمأن قلبي أن شيئاً ما جميلاً يحدث في الداخل. وإذا بالأب شادي يطالعنا بمولوده "الآلام الخلاصية في إنجيل لوقا" عصارة سهرات طويلة مع المسيح المصلوب. أبونا شادي صامت لكنه يتكلم ليس بلسانه بل بخط يده.

    في قراءة كتاب الصديق الأب شادي دندن لفتني العنوان حول الألم. إنه موضوع الساعة بل كل ساعة في كلّ جيل منذ نشأة البشرية حتى اليوم وغداً. وقد تحلّى الكاتب بالجرأة الكافية لخوض أبعاد الموضوع وهو معقّد ولا شك. وربّ متساءل لماذا الألم ومن أين يأتي هذا العبء على حياة الإنسان وهل هو عبء بالفعل أم لا. خاصة وأن بعض القديسين طلبوا الألم ليتطهروا واعتبروه نعمة لا نقمة.

    يحاول الأب شادي الجواب على هذه الأسئلة وسواها وقد توفّق بالغوص في سرّ الألم مكتشفاً أن المحنة والصعوبة والألم كلها عناصر تساهم في كشف الحقيقة والحقيقة حياة تتجدد. وبدون الألم والمعاناة نقع على الجهل، والجاهل لا يتطور، وبالتالي هو سائر نحو الموت. ويذكر في معرض الكتاب: "المحنة شرط لا بد منه من أجل النمو والقوة والتواضع".

    يتحدّث الكاتب عن الألم في التجربة المتأتّية من الشرير. ويغوص في كتاب لوقا الإنجيلي مستعرضاً تاريخ الخلاص بأهم أحداثه وإذا بها محن وتجارب وآلام. وينتهي إلى الاستنتاج بأن مسيرة القيامة إنما هي كل هذه المواقف البشرية المؤدية إلى التحرر من الطابع البشري لتتألّه. وكأن طريق التألّه لا بد وأن تعبر كأس الألم ولو مُرّة.

    سوف يجد القارئ في هذا الكتاب نوعاً جديداً من التأمّل في مسيرة حياته اليومية وبنوع خاص على ضوء أحداث الإنجيل. وكأني بصفحات الإنجيل هي من صياغة الحياة اليومية ونضيفها صفحة كل مرة نفهم سر معاناتنا فنتقدس ونتطور.

    أهنّئك يا أيها الأب الدكتور شادي. وأهنئ الأبرشية التي نالت حظوة بمواهبك الفكرية والكنسية. لقد أردت أن تضع ما حباك به الله في خدمة الباحثين والمؤمنين. وسيكون كتابك أجمل وسيلة للرد على ما نبحث عنه. فمن أطروحة الدوكتوراه في الليترجية إلى كتابك هذا شوط من النضوج بان على محياك كرسول وخادم لرعية مغدوشة ومعلّماً في المعاهد اللاهوتية وكاتباً وباحثاً. وقد تألّقت حتى الآن في كل ما فعلت. فتقدّم والله يرعاك فإنك مستحق كل تقدير ومحبة وبركة ربنا يسوع المسيح تكون معك اليوم ودوماً.

    أرجو أن يكون هذا الكتاب تعزية لكل متألم وتثبيتاً لإيمان كل خائف من الألم.

    أرجو لأبناء رعيتك وقرّاء الكتاب، التقرّب من الكتاب المقدس بشخص لوقا علّه يزيدنا معرفة .

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME