راعي الأبرشية / عظات

  • 15 Aug 2016

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد في قداس تكريس كنيسة عبرا في 15/8/2016


    نجتمع اليوم في عيد انتقال السيدة العذراء. وقد أصبحت مريم جامعة لكل اللبنانيين بشعار أنها السيدة التي ذكرها الإنجيل والقرآن معا وزينا فيها آياتهما المقدسة. الانتقال بالنسبة إلينا هو كما ورد على لسان يوحنا الذهبي الفم: "لا يمكن للإله إلا أن يرفع حتى بالجسد الأم التي حملته". إنه رقاد من دون فناء وهو بشارة جديدة أن أجسادنا بإمكانها ألا تفنى إذا كانت قريبة من الله وعاش الله فينا. والتقرب من الله قيامة دائمة للجسد والروح معا. فمريم تشبهنا إنها بشر مثلنا. ولما لا فالقديسون أيضا هم مثلنا لكنهم مع مريم أقرباء من الله يتشفعون بنا لديه. وعندما نصلي لا نصلي لمريم والقديسين بل معهم لنصل إلى الله. لا نقول مثلا يا مريم إغفري خطايانا أو خلصينا بل تشفعي لدى ابنك ليرحمنا ويقوينا. وهكذا فالإنسان يساعد الإنسان للتقرب من الله ومريم في رأس اللائحة. 

    نجتمع اليوم في كنيسة السيدة في عبرا لتكريس هيكلها بعد إنجاز بناء الكنيسة والقاعات الرعائية والحديقة المجاورة. لقد نهضت عبرا من الركام بعد أن ضربها الدمار والتهجير والجرف والموت. لا بل قامت عبرا من مؤامرة كادت أن تفصل الأخ عن أخيه. بينما كان هذا الأخ المسلم يصرخ بصوت إخوته المسيحيين عودوا فنحن بانتظاركم. عادت عبرا لتؤكد أن ما حصل يتحمل مسؤوليته الإسرائيلي وأعوانه. عادت لتؤكد أن العيش المشترك هو أمر بديهي محبب على قلوب جميع أهالي المنطقة. عادت عبرا لتقول لكل اللبنانيين نريد العيش الواحد ولا نؤمن بأن أدياننا تفرقنا بل الأديان تجمع والإنسان يشوه الأديان أحيانا.

    لقد طالت ورشة البناء فعلا. فالشكر لله ولأمه العذراء مريم لسهر الأب والأم على ورشة الأبناء. الشكر لأياد عديدة تكاد لا تحصى. وستكون لنا وقفة أخرى مع المحسنين لنشكرهم بما يليق من معاني الشكر والتكريم. لكننا اليوم نرفع الدعاء إلى الله ليوفق أعمالهم.

    لست وحيدا في لائحة الشاكرين ففي الطليعة ينضم إلينا صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث الكلي الطوبى الذي يمثل الكنيسة البطريركية مع كافة البطاركة المثلثي الرحمة الذين عملوا كلهم جاهدين على تطوير بلدة عبرا وجعل أرضها في خدمة أبنائها. وأرض الكنيسة تشهد على عطاء أصحاب الطوبى هؤلاء.

    وكذلك كهنة الرعية الذين تعاقبوا على خدمة عبرا لاسيما الأب مارون سيقلي الكاهن الحالي مع لجان الوقف المتعاقبة ولا بد لي أن أخص بالذكر السيد حبيب خوري الذي سلمني البارحة رسالة استعفاء قائلا: "الآن تطلق عبدك أيها السيد" بعد حوالي ستين عاما من العمل الجاد والمخلص. إنه إذ استقال من لجنة وقف عبرا أعلينا شأنه بتعيينه مستشارا لأوقاف الأبرشية كلها.

    ينضم إلي بالشكر لجميعكم وجميع المحسنين بلدية عبرا الحالية رئيسا وأعضاء وكل البلديات السابقة المتعاقبة. الكنيسة والبلدية توأمان نعمل معا لخير الناس العام. والمشهد سليم ويا ليته يتكرر في جميع البلدات.

    ينضم إلي بالشكر أيضا كل عبراوي وكل محبي عبرا لأن هذا المشروع يعنينا جميعا. فقد كتب لعبرا أن تكون ميزانا في السلام والحرب. فإذا كانت بخير ذاك يعني أن لبنان بخير وإذا انتكس السلام فيها فالأمر فيه إنذار وأعني ما أقول وقد دلت التجارب على ذلك.

    أخيرا ما نشهده اليوم هو بركة من السماء لعبرا لا بل للمنطقة. فلنشكر معا السماء لكرمها. ولنبق متحدين متحابين متعالين على كل صغائر الطائفية والمذهبية فكرامة الإنسان أبعد من الطوائف والفئويات إننا كلنا أولاد الله إذا كلنا إخوة.

    أعاد الله عليكم هذا العيد باليمن والبركة وكل عام وأنتم بخير.

     

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME