راعي الأبرشية / عظات

  • 28 Jan 2018

    عظة المطران ايلي بشارة الحداد في اربعين المطران اندره حداد - روم


    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

    في قداس الأربعين للمثلث الرحمة المطران أندره حداد

    روم في 28/1/2018

                                                                                                      

    لا يصعب الحديث عن المطران أندره حداد.  فاسمه يدل على شخصيته. هو الذي أبدل اسمه من جوزف إلى أندراوس أي الرجل يوم ترهبه واتخذ الرجولة في إسمه قيمة عاشها في كل ما قال وفعل.

    هذه الرجولة لم تكن صفته منفرداً بل تقاسمها مع شقيقه الريس أبو عجاج. حيث كانا متناغيمن في المواقف الصعبة هو في البقاع وأبوعجاج في الجنوب فذاع صيتهما في كل لبنان عنفواناً ورجولة. حتى صدق بهما القول "يا جبل ما يهزك ريح". وهكذا فالتربية البيتية التي تلقّاها الراحل وإخوته كان لها الأثر البليغ في حياته.

    دخل المطران أندره إلى دير المخلص وهدفه مزدوج: التكرس لله وخدمة الناس. وفي كلا الهدفين تألق في الرجولة تكرساً وخدمة. ومن أشد ما تميز به عظته البليغة التي تطال أنين معاناة النفوس وعلاقتها بالله. إلى جانب الملكة الخطابية التي جذبت الناس إليه وانتشر في الإعلام المرئي والمكتوب كمدافع عن المظلومين وحامياً للعدالة. واستبعد الكثيرون وصوله إلى الأسقفية لجرأته في قول الحقيقة. إلا أن شخصيته فرضت نفسها. فانتخب أسقفاً لزحلة فكان الرجل المناسب في المكان المناسب والوقت المناسب. وسريعاً أصاب قلوب الزحليين بمفاجآت عديدة كان أهمها قيادة زحلة في أحلك الظروف ونجاتها من طوفان الغرق.

    يوم كان السوري في لبنان تم خطف المئات من أبناء المدينة وآخرين من كافة المناطق اللبنانية. وكان المطران الوسيط الوحيد مع السلطة المحلية آنذاك. وأن يخلّص إنسان حياة آخر يصبح بالنسبة إليه مصدر حياة جديدة. لقد خلّص المطران أندره من الخطف ماية وخمسين شخصاً كان أكثرهم موجوداً يوم دفنه عربون جميل وتقدير وشكر له.

    المطران أندره المدير الناجح في التفاصيل: عرفته يوم كنت يافع العمر في دير المخلص. وعايشته راهباً يوم كان أسقفاً لمنطقتي في زحلة. ورافقته زميلاً يوم أصبحت راعياً لمنطقته في صيدا وروم وجزين. في كل هذه المراحل كان رجل التفاصيل. ويدهشك بالمدى الذي يبلغه خياله ملاحقاً الصغيرة والكبيرة. هذا هو سر نجاحه الإداري.

    الكبار لا يموتون بل ينتقلون وتبقى ذكراهم طويلاً. بحيث يصبحون وصية لا موصين. وكأني إذا ما أردت أن ألخّص حياته ومواقفه أقول إن المطران أندره وصية بحد ذاته. وتتركز شخصيته الوصية على:

    أولاً: المحبة تبدأ بالذات قبل الآخرين. علينا بمحبة ذواتنا دون أنانية ثم الأقرباء وبعدها الأبعدين. علينا ببناء البيت الداخلي يقول دوماً الراحل الكبير. عندها نكون أقوياء. فماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه.

    ثانياً: لا تفضّل الشأن الخاص على الشأن العام. وقد أوصى عائلته أن يكونوا رائدين في الشأن العام. وقد تسابق مع شقيقه الريس بوعجاج في من يخدم الناس أكثر. هو في زحلة وبوعجاج في الجنوب. وكلاهما تألقا خدمة ورجولة وتأثيراً في المرجعيات والناس. يكلّفان اليوم الإبن الأكبر عجاج ليحمل المشعل.  وممنوع التراجع فالصفات كلها اجتمعت فيك يا أخي عجاج ونصلي ليحالفك الحظ وغير الحظ من مكونات الحملات الانتخابية. فترضي عمك المطران ووالدك الهمام حفظه الله ومجتمعك الذي يحبك.

    ثالثاً: والنصيحة للعائلات. حافظوا على الأمانة الزوجية وعلى القيم في تربية أولادكم. ربّوا أبناءكم على حب الله والكنيسة والكهنوت. وصيّته أن نشجع الدعوات الكهنوتية والرهبانية. همّه كبير في من يحمل شعلة الكنيسة وفي استمرارية سلسلة خدامها.

    رابعاً: أحبوا لبنان. بالرغم من كونه رجل الدين والاجتماع إنكب على تنمية روح المواطنة في مسيرته وأورثها لشبان كثيرين في بيت الشباب في دير المخلص وفي بيروت وزحلة بل في كل لبنان. "الوطن أولاً" شعار الراحل الكبير. لم يرد لوطنه الحرب وكان شديد التألم لما حصل فيه. حتى ساورته الأفكار بعض المرات لأن يترشح للنيابة فيمسك الوطن بيد والكنيسة بيد ليبرهن أن الله بنوع خاص يحب لبنان وهو وحده يستطيع إنقاذه.

    وصيته للحكام أن ابتعدوا عن الفساد لأنه يؤذي أجيالنا. فبقاء لبنان مهدد بهذه الآفة الكبرى. وصيته ألا تحتكموا للخارج بل شكلوا الطاولة المستديرة وتحاوروا مؤمنين بالحوار حلاً لكل العقد.

    خامساً: وصيته الكبرى كونوا رجالاً. فالرجل الشرقي معروف بالشهامة والكرامة والعنفوان.

    على هذه الوصايا وأمثالها ربّانا المطران أندره حداد. أنا ورفاقي في الأسقفية والرهبانية والحركات الرسولية وكافة أنشطة الكنيسة مدينون له في ما وصلنا إليه. ستبقى المعلم أيها الرجل الذي وإن مات جسدك تبقى الرجل. فإنك في مواقفك كنت رجلاً. في خدمتك ظهرت رجلاً واليوم في ذكراك ستبقى رجلاً لن ننساه. فنم مستريحاً أيها الجبل الأشم الذي لا يهزه الريح ولا الموت. سيبقى ذكراك في قلوبنا أبداً. المسيح قام حقاً قام.

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME