راعي الأبرشية / عظات

  • 02 Apr 2018

    عظة في في عيد البشارة في دير الراهبات المخلصيات- جون


    المسيح قام حقا قام.

    نعايد الجميع بالفصح المجيد راجين قيامة النور مكان الظلمة والعدل مكان الفساد والسلام مكان الحرب.

    نحتفل بالفصح ولكن أيضا بعيد البشارة في دير الراهبات المخلصيات لسيدة البشارة في جون – الشوف. وقد نقلنا العيد إلى اليوم ليتسنى لنا الاحتفال بعيد أخواتنا المكرّسات حاملات إسم البشارة بعيدا عن أسبوع الآلام. فتحية للرئيسة العامة الأم منى وازن ولسائر الراهبات ولجميع الحضور والمشاهدين الكرام. والشكر كل الشكر لكن يا أخواتي على العطر الطيّب الذي تنشرونه برسالتكن هنا في أبرشية صيدا ودير القمر وفي سائر الأبرشيات حتى خارج لبنان.

    "السلام عليك يا مريم". هكذا بدأت البشارة وافتتح الله على لسان جبرائيل الخلاص بيسوع بكلمة "السلام". ورافقت هذه الكلمة يسوع طوال حياته. فهو الذي نطق بعشرات المرات لتلاميذه "لا تخافوا" وهي مرادفة لكلمة السلام. أو "لتطمئن قلوبكم"، "وتعالوا إليّ أيها المتعبين والمثقلين وأنا أريحكم". وكلمات أخرى كثيرة تقوي وتشدد عزائمنا، هدفها عيش السلام. هذه كانت أيضا كلمة يسوع في وداع تلاميذه بعد القيامة قائلا: "السلام معكم، سلامي أعطيكم. ليس كما يعطيه العالم بل كما أعطيه أنا". ثم صعد إلى أبيه وأرسل لنا الروح المعزّي والمقوّي الذي ما زال يعمل لإحلال سلام يسوع على الأرض.

    إذا كانت البشارة هي السلام، وسلام يسوع تحديدا، فلماذا نحن خائفون بعد اليوم.

    حقا إن مجتمعنا خائف لذا كثرت الحروب. أكثر من 180 حربا في العالم وهي بتزايد لا بنقصان وتعود مظاهر الحرب الباردة على الساحة. وحصة الشرق الأوسط من هذه الحروب كبيرة. هذا الشرق مهد الديانات أصبح بحاجة إلى إعادة تبشير.

    سلام العالم حرب فهدوء فحرب. سلام يسوع محبة لامتناهية. سلام العالم غنى فاحش وفقر مدقع. سلام يسوع عطاء مستمر وغسل أرجل. سلام العالم تسلط وطبقية. سلام يسوع أخوّة ومساواة. وإذا أكملنا المقارنات لوجدنا أن سلام يسوع دائم بينما سلام العالم تهدئة لحرب مزمعة.

    نحن في لبنان أي سلام نمارس؟ لا شك أن ما وصلنا إليه لا يدلّ أننا مبشَّرون. بل أضعنا بوصلة أدياننا في المسيحية والإسلام. نحن من الدول المتقدمة في لائحة الفساد. أين الضمير أين الرادع الديني والأخلاقي أين هو الله في لبنان. ونحن مقدمون على انتخابات نيابية، ندعو جميع الناخبين أن يختاروا القيمة قبل الشخص. وأن يضعوا المواصفات قبل الأسماء. أي لبنان نريد؟ نريد لبنان النظيف الكف، الخدوم لشعبه، الذي يعرف رعاياه معرفة شخصية، لبنان المؤسسات لا الطوائف، لبنان الذي يعرف كيف يحلّ مشكلة كهربائه ونفاياته ومياهه. إنها أبسط سبل العيش بكرامة وقد أصبحت مادة فساد إداري ومالي وأخلاقي.

    نحن بأمس الحاجة إلى بشارة جديدة. تعالوا ونأخذ عبرة من حياة راهباتنا في هذا الدير وكل دير. أولّ ما يؤثّر فينا هنا هو الهدوء والصمت والسلام. لا نكاد نتجاوز العتبة حتى ننسى اضطرابات العالم التي تتعب آذاننا ونفوسنا. ويقول الذهبي الفم: "إن زوابع البحر الهائج تتلاشى أمام هذه المساكن السعيدة. هنا المرفأ الأمين الذي ينجي من العواصف والغرق. مساكن الرهبان والراهبات منائر لامعة بالنور الإلهي، تنير بصائرنا". وندعو شباننا وشاباتنا إلى إعادة النظر والتأمل بالحياة الرهبانية التي ترفع النفس إلى الله وتنشر المحبة بين الناس وتخدم المجتمع بقداسة وطهر فائقين.

    لقد أدى الرهبان والكنيسة خدمات جلّى للمجتمع لاسيما في التعليم ومحو الأمية ومساعدة الحاجات الخاصة والطبابة. وآن الأوان لكي تأخذ الدولة على عاتقها تدبير هذه الخدمات التي تحرّر المكرّسين من أعباء المال المترتبة على هكذا خدمات. لقد أوصلت الكنيسة التعليم والطبابة إلى درجات متطورة تليق بأبنائنا وكان الأمر مكلفا في التجهيز والتطوير والاستمرارية. ومن الآن فصاعدا هذا عمل الدول لا عمل الكنيسة. ونحن كمكرسين نبقى خداما لهذه القطاعات ولسواها إذا تدبّرت الدولة شأنها المادي، لنبقى شهودا نغسل أرجل أبنائنا بالسطل والمنشفة دونما أية تكاليف تاركين للحكومة ما تراه مناسبا لنعود نحن إلى مخادع أديرتنا.

    نعيّد اليوم أيضا لإثنين الباعوث. والباعوث هي كلمة سريانية تعني القيامة. فاليوم هو إثنين القيامة نحتفل بالفصح تماما كما يوم الأمس للدلالة على أن قيامة المسيح ستستمر بمفاعيلها أبد الدهر. ونقرأ في هذا اليوم إنجيل يوحنا يوم ظهر يسوع لتلاميذه بعدة لغات للقول بأن البشارة طالت كل العالم وليست حكرا على أحد.

    بين القيامة والباعوث والبشارة نتطلع يا رب إلى ما قلتَه لتلاميذك" السلام معكم سلامي أعطيكم لا كما يعطيه العالم بل كما أعطيه أنا". ونسألك أن تمنحنا سلامك الذي هو محبة كاملة وفقر وعفة وطاعة لأوامرك فنجعل من مجتمعاتنا باقة ورد سلامية.

    ومن هذا الدير وعلى بعد أمتار من دير المخلص بيت الأب بشارة أبو مراد، أدعوكم في عيد البشارة هذا أن تتضرعوا معنا إلى الله لينعم علينا بنعمة تطويب الأب المكرم أبو مراد، خاصة وإن دعوى التطويب سلكت طريقا إلى مجمع القديسين في روما. إنه شفيع حار لنا جميعا وللعائلات بنوع خاص. لا يتردد الأزواج في طلب مساعدته لحل صعوباتهم وقد برهن أن حلوله ناجعة خاصة لجهة عدم إنجاب الأولاد.

     أخيرا أكرر معايدتي لأخواتي الراهبات المخلصيات وللمؤمنين الحاضرين. وشكري لوسائل الإعلام التي تبث القداس الإلهي وللجوقة الكريمة وشكري للحاضرين وجميع المشاهدين.  ومعا ننشد نشيد الكنيسة الفصحي : المسيح قام حقا قام.

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME