راعي الأبرشية / عظات

  • 01 Apr 2017

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد في عيد البشارة للراهبات الأنطونيات -النبطية السبت في 1/4/2017


    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

    في عيد البشارة - مردسة الراهبات الأنطونيات

    النبطية السبت في 1/4/2017

                                                                                                                                    

    من هذه الأرض الجنوبية ومن مدينة النبطية المجاهدة، يتحرك فينا شعور المواطن المنفتح على معطيات العيش المشترك من جهة وشعور المؤمن المتدين على معطيات الكتب المقدسة من جهة أخرى. إنها البشارة وقد أصبحت بتدخل سماوي عيدا مشتركا للمسيحيين والمسلمين. فالعيد بالشراكة بشارة. إنه عيد صيدا والمنطقة التي تتمايز بأنها تكرم مريم وعيسى وتؤمن بالعيش المشترك مثالا أعلى يحتذى به. كيف لا، والبحث عن العيد في الإنجيل والقرآن له معانٍ متطورة في حياتنا كلبنانيين. فالإسلام اللبناني مغموس طرفه بالمسيحية والمسيحية بالإسلام. كم يحتاج العالم إلى بعض مظاهر اللبننة. وهذه إحداها التي نفتخر بها. إنها مظاهر حضارية نابعة من خبرة عميقة بالتلاقي ومن عيش طويل معا ومن تذويب الأفكار المسبقة ومن الموضوعية والإيمان بالله مع تعدد الديانات.

    العالم ينقسم بين حضارتين: حضارة الدين وحضارة العالم. ولروّاد العقل لا صراع بين الحضارات. وعندما يدخل الصراع تنتفي الحضارة لأن الحضارة رقي أما الصراع فهو جهل وانحدار. لذا فالصراع متأت من جهل الحضارات وسوء فهمها.

    هذه الصورة تصوّر لنا أن كل مسيء لانتمائه الحضاري يتطرف ويسيء إلى أصوله. وأصبحت كلمة الأصولية مرادفة للتطرف بينما هي عودة إلى الأصل. ويا ليتنا نعود إلى أصولنا لوجدنا أنها سليمة المنشأ، مهذبة الميول، متزنة الخطى، فاتبعناها.

    عيد البشارة اليوم هو من تلك المحطات التي تعيدنا إلى الأصول. الله يتدخل مباشرة في حياة البشر. يتحدث إلينا عبر ملاك مرسل، يفتح لنا مشروعا يبدّل حياتنا. فالمسلم لا يمكنه أن يبق على هامش الحدث من حيث أن العذراء مريم حبلت من روح الله وولدت عيسى نبي الله. المسلم يسمع كلمات عيسى ويطبقها مرضاة لله. والمسيحي يذهب بالبشارة إلى اعتبار المسيح إبن الله. وفي الرسالتين دعوة لتغيير سلوكنا والترفع عن أرضياتنا ولمحبة الإنسان الذي أحبه الله قبلنا.

    في عيد البشارة تنتفي الخلافات ولو كثرت التنوعات. وجوهرها دعوة الإنسان إلى التوبة والتقرب من خالقه. هذا هو العيد يا أحبة.

    تدخل البشارة في كل مضامين الحياة. نرى نصوص الإنجيل والقرآن تتدخل في السياسة والسياسيين، فتقول لهم الإنسان هو أكبر قيمة من السياسة وهذه الأخيرة ليست إلا لخدمة المواطن وعيشه بكرامة. البشارة اليوم تدعو كل مسؤول أن يقوم بواجبه بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية، إلى احترام الدستور ونشر السلام في الوطن. وما شابه...

    تدخل البشارة في التعليم والتربية. إن في العائلة أو المدرسة أو مؤسسات المجتمع كافة. فالأجيال الجديدة تعكس مدى تقبلنا للبشارة السماوية. لكنني أرى الفساد يستشري من جيل إلى جيل. وأخشى أن يكون مستقبلنا فاسد لا محالة. مسؤولية المربي في البيت والمدرسة والكنيسة والمسجد هي كبرى ويترتب عليها تصويب القيم في حياتنا، ما يجعلنا أناسا غير مبشَّرين.

    تدخل البشارة في الإدارات والتجارة والعلاقات العامة فتوحي نظافة الكف وتفضيل المصلحة العامة على الخاصة. ومن وحي البشارة تعالوا نصلح مجتمعنا لننعم بكرامة العيش. كلنا نهزأ عند الحديث عن غياب النظام في الوطن. وهذا مؤلم لنا جميعا. وحدها البشارة ستعيد كرامتنا لأنها آتية من العلاء.

    البشارة أخيرا تبعد التكفير الديني لأنها نابعة من الله والله لا يكفّر أحداً. بشارة في الداخل وعلى الحدود مكفّرون. غريب هذا الأمر وعليه نراهن على لبنان البشارة لا على داعشية لبنان. نراهن على المستنيرين في الديانات السماوية لا على المسيئين للقرآن والإنجيل. ونراهن على انتصار الله لا على تشويه صورته.

     نشكر جمعية مريم وبلدية النبطية على الدعوة والراهبات الفاضلات على استقبالهن لنا في هذا الحدث المنسجم دينا ودنيا. الشكر للرئيس برنار شويري الذي يسبقنا كل عام من منبر القضاء إلى الكنيسة والمسجد ليبشرنا بالعيد، الشكر لكل من قام  بالجهد لإحياء هذا العيد.  شكرا لكم يا حضورنا الكرام. وكل بشارة وأنتم بخير.

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME