راعي الأبرشية / عظات

  • 22 May 2017

    كلمة في في حفل توزيع جوائز المطران سليم غزال


    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

    في حفل توزيع جوائز المطران سليم غزال

    في 22/5/2017

                                                                                                                                  

    نقول في صلاتنا للراحلين " ليكن ذكرهم مؤبداً ". يتأبّد ذكرى الراحل بأعماله وأقواله وبصلوات المؤمنين الأحياء له.

    المطران سليم غزال رجل مر في صيدا والمنطقة فقال وعمل فأحبه الناس ولذا يذكرونه دوماً بالصلاة.

    أتوقّف عندا لبعض اليسير من أقوال وأعمال يديه.

    مرة كنت أدرّس في جامعة القديس يوسف عن العلاقات الإسلامية المسيحية في صيدا. فاستدعيت المطران سليم ليقوم بمداخلة كشهادة حياة. ولما سمعه الطلاب طلبوا إلي أن أدعه يكمل هو الحصص عني لأن كل ما أقوله إنما نابع من خبرته التعايشية الصيداوية. "فطالما الأساس موجود فلماذا البديل" يقول الطلاب. بالفعل أكمل هو التدريس وعدت طالباً في الصف. لسليم غزال رؤيا رائعة عن الآخر. كي نبلغ إلى فهمها وجب تطهير الذات من أفكار مسبقة وأخرى مكتسبة خاطئة ولا محبة مجردة فيها. غزال استطاع أن يقوم بهذا التمرين العقلاني والمعيوش معاً ليصل إلى ما هو عليه من تقبل للآخر بشكل جذاب. لا يأبه لدينه ولونه وعلمه وحضارته. الإنسان الذي فيه يكفي لأحترمه ولا أفضل إنساناً على آخر.

    لماذا نعطي جائزة سليم غزال؟

    بالفعل سؤال يجب أن نطرحه على مجتمعنا الذي عرفه ومن كان لديه الجواب الأفضل ينال الجائزة. وأظن أن محور شخصيته هي نظرته إلى الإنسان على أنه إبن الله.

    هذه النظرة تحرر مجتمعاتنا من عقد كثيرة. اولها عقدة الطائفية. من أقوال غزال " حرروا ذواتكم من الطائفية. إنها أسوأ الأنظمة. ليس فيها قيم لا مساواة ولا عدالة ولا إحترام للإنسان. وعيب علينا خدمة المجتمع على أنه مسلم أو مسيحي. فالكل يستحق الخدمات".

    العقدة الثانية هي الفساد. رأى المطران سليم أن لا ضوابط في البلاد. فالكل يختبئ وراء مخطط إنتفاعي. وحينما يأتي وقت القطاف توزع الجبنة على فرقاء الطاولة المستديرة.

    هذا المنهاج يولّد فساداً في التربية لأن الأداء غير مطابق للمبادئ ولا يمكننا أن نقنع أجيالنا بما لا نطبقه نحن.

    العقدة الثالثة هي سوء فهم الدين. نتجت هذه العقدة من إستغلال الدين لمآرب خاصة. حتى أمست أدياننا وكأنها تعلّم العنف والقتل والإنتقام. فتولّدت الحرب بين اللبنانيين وهي حرب الجهل وخاصة جهل الدين. بينما ما يجمع الأديان أكثر مما يفرّقها. ولدينا فرصة ممتازة في لبنان أن نصنع وطناً تزيّنه أديانه لا وطناً يشوّه أديانه. 

    وعقد أخرى تحدث عنها غزال. فلمن تعطى جائزته؟ لمن يفكر بأفكاره ويتحلى بصفاته.

    أشكر أخيراً منظمي هذه المبادرة القيمة. وقد تعلّمنا منكم ألا نحتكر المطران سليم لأنه مدرسة في كل بيت وكل معهد وبيئة. إنه نهج وأفتخر أني لهذا النهج أنتمي.

     

     

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME