راعي الأبرشية / عظات

  • 14 Jul 2017

    عظة في قداس لراحة نفس شهداء الجيش


     

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

    في قداس شهداء الجيش

    مجمع مار نقولا – عين المير في 14/7/2017

                            

    نتذكر شهداءنا في هذا القداس ونعيش في الواقع لا بالذكرى. فهم لم يرحلوا بل باقون لأنهم كتبوا لنا الحياة. وإذا ما بقينا فلأنهم أرادوا لنا البقاء.

    لقد مرت الشهادة ومر الاستشهاد في لبنان بمطبات عديدة متنوعة عبر تاريخنا. فمن جبهة عرسال، إلى نهر البارد، من الحدود إلى كل نقطة عسكرية في العمق اللبناني هناك لاعبون كثر منهم داعشيون ومنهم مختبئون وراء الداعشيين وآخرون مستفيدون من حرب داعش أو من العداء للبنان. وهذا الوطن مستمر رغم التحديات الخارجية لكن وبالأخص التحديات الداخلية. فهمّنا أن نستأثر بسلطة وبمنصب وبمورد وبفساد وبالأمس كان مشهد النفايات وما هو إلا حربنا على لبنان من داخل لبنان. حتى انقسمنا حول داعش والأعداء. كيف نعالج خطرهم وأمسى هذا العدو فعلاً في مسار التنافس اللبناني وباتت الصرخة يا داعش خلصنا من خصمنا في لبنان. ويأتي ذاك الغريب ليخلص لبنان منا.

    في عتمة هذا المشهد جيش باسل يدفعه الواجب للدفاع عن لبنان خاصة من داعش ولكن من اللبنانيين أنفسهم. فالداعشية عدونا ومن يراهن على الداعشية هو عدونا أيضا لأن الداعشية نار آكلة للجميع ومرض سرطاني كلما تجزأت خلايا الوطن كلما ازدادت دعشاً وفتكاً.

    أتطلّع إلى وطن بقي فيه جيشه. وأصبح المصطلح اللبناني الأوحد جيشنا بخير فالوطن بخير.

    الجيش دوماً يصطبغ باللون الأحمر لون الشهادة والبطولة. عرفنا بعض الشهداء وبخاصة الذين مروا بمنطقتنا وأصبحوا كأنهم من أفراد عائلاتنا نعرفهم ولو لم نراهم. الشهيد في الجيش هو شهيد كل لبناني وكل لبنان. دافع بدمه عني وعنك. دافع عن الأرض وأغلى ما لدينا في الوطن هي الأرض لأن أعزاء أبطال دفعوا ثمنها بدمهم.

    كيف نكرّم الشهيد؟ نكرّمه بالإخلاص لقضيته. بوحدتنا ومحافظتنا على الأرض والقضية هي الأرض. نكرّمه بالدعوة إلى الإنخراط بالجيش وعدم التعالي عن هذه الخدمة الوطنية السامية. نكرّم الشهيد بالصلاة من أجل راحة نفسه. وما نحن بصدده اليوم يندرج في هذا الإطار. ورب متسائل هل يجب الصلاة للجيش؟ طبعاً وجبت الصلاة للجندي. وعندما يعي أننا نرافقه بصلواتنا وكل بحسب دينه يتشجع في القيام بواجبه الوطني دفاعاً عنا وعن كلِّ منا.

    نكرّم الشهيد بأن نعرف مقامه عند الله. ففي المسيحية والإسلام غفرت خطاياه. وهو من عداد المخلصين. دمه طاهرة لأنه افتدى الآخرين وما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه. الإستشهاد يلخّص المسيحية والإسلام والجيش هو من جوهر الأديان وليس بغريب عنها.

    أخيراً نكرّم الشهيد عندما نهتم بعائلته وبمن تركت يداه على هذه الأرض. وأدعو المسؤولين إلى المزيد من الإحاطة بعائلات الشهداء بحيث تصبح كل عائلة أمانة في عنق الوطن وليس فقط في عنق المؤسسة العسكرية.

    نشكر أخيراً الداعين إلى هذا القداس وقد أتى مناسباً في مكانه. أشكر القيادة العسكرية رئيس بلدية عين المير نادر مخول وكل الذين حضّروا المناسبة والذين حضروها. وللقداس معنى خاص في هذا المكان العائد إلى الحياة وإلى ساحة العيش المشترك. إنه مكان تلاقي للجميع. تعالوا وأقيموا إحتفالاتكم وأعيادكم هنا. اليوم لشهدائنا وغداً لأبطالنا، لأولادنا، لشبابنا، لعائلاتنا. لقد أصبحت عين المير قلعة في الأبرشية بين مدرسة ومجمع ومشاريع تنظم على قدم وساق. كل هذا بفضل ربنا وإلهنا ونعمه علينا وفضل المحبين كوقف فقراء صيدا وبلديات المنطقة وفعالياتها لا سيما بلدية البلدة.

    رحم الله شهداءنا وأبقانا مواطنين لبنانيين ينعمون بالسلام الذي يسهر عليه جيشنا عشتم وعاش الجيش وعاش لبنان.

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME