راعي الأبرشية / عظات

  • 24 Feb 2019

    كلمة المطران ايلي بشارة الحداد في تكريم النائب ميشال موسى


     

     

    كلمة المطران إيلي بشارة الحداد

    في تكريم النائب الدكتور ميشال موسى

    صيدا في 24/2/2019

                                                                                                                   

    إنه السياسي المرهف الذي يعالج في أمور السياسة كما يعالج في قلوب الناس. من الطبابة إلى الشأن العام. لم يكن الطبيب الأول ولن يكون الأخير ممن استهوته السياسة بعد أن استهواه شفاء الناس. وبين الطبابة والسياسة قاسم مشترك ألا وهو الشفاء بالطبابة وتسوية الإعوجاج بالسياسة.

    ستة عهود انتخب فيها نائباً وعلى التوالي. أعتقد أنهم قلة هم الذين حققوا هذا الرقم في المجلس النيابي. وإن دلّ هذا على شيء فعلى أن المقعد يليق به. حاز على ثقة الناس وعلى احترام أخصامه. صاحب شخصية غير مستفزة. وكان ذلك ضرورياً ليساهم إلى جانب المثلثي الرحمة المطرانين سليم غزال وجورج كويتر لعودة المسيحيين إلى المنطقة. أتذكر أيام دار العناية حيث عاد قسم من المهجرين وسكنوا هناك وكان الدكتور موسى حاملاً سماعته يصغي إلى ضربات القلوب الخائفة آنذاك فيقويها ويشدد عزمها ويثبتها في أرضها وهكذا كان.

    يجمع الكل على أن النائب ميشال موسى ما زال في عداد الطبقة الشعبية العادية ولم يصبح من فئة الأغنياء. لم يكثر ثروته العقارية ولم تتعرف إليه المصارف كرجل أعمال ومحرك لبورصة أو ما شابه. بل بقي إبن البلدة المغدوشية محافظاً على مسافاته التي نشأ عليها مع الناس ومن أجل الناس.

    يقول البعض، لاسيما محبوك، يا ليتك أصبحت من الأثرياء لاستطعت أن تخدم أكثر وتفعّل أكثر موقعك لخدمة مواقع الناس. لكني مع كثيرين نشكر الله أنك بقيت مثلنا لم تتبدل لغتك بل بقيت تتكلم عن معاناة المريض فتعيشها معه وعن ضيقات وأزمات اقتصادية طالتك كما الآخرين. إبق معنا فنتفاهم بلغة مشتركة.

    لن أتحدث عن المناصب التي شغلتها وكلها لم تبدلك. بل أتناول رئاستك للجنة حقوق الإنسان النيابية التي كنت على رأسها مدة فترتك النيابية. إن هذا المنصب هو شباك الحضارات الجديدة في الدول المتطورة. لقد أحسنت في تطوير بعض القوانين الهادفة إلى خدمة الإنسان كل الإنسان. كحقوق المعوقين وحماية أطفال الشوارع وضمان الشيخوخة والحماية الصحية والتربوية. ونلت مؤخراً جائزة التميز البرلماني العربي من الاتحاد البرلماني العربي.

    فكل ما قمت به من أجل الإنسان بلغ إلى مسامع الدول العربية ومنها إلى الدول الأخرى. ولدينا شهادات عن ممثلي هذه الدول أيضاً. إلا أن العرب سارعوا لإيلائك هذه الجائزة. فليس كل العرب متلهّون بشؤون تضر بلادهم. هناك باقة من الإخوة العرب تميزوا بعرفان جميل أبنائهم وأهدوك هذا التميز. إنه فخر لنا، لأبرشيتك الصيداوية، لجنوبنا المناضل ولوطننا الحبيب لبنان.

    عذراً لأني لم أكن الأول في تكريمك. وعتبي عليك أنك لا تخبرنا أخبارك السارة. فما إن شاهدت على الشاشة غبطة البطريرك الراعي يحتفل بتكريمك حتى خجلت وسارعت ألملم تقصيري وجهلي داعياً هذه الطغمة من محبيك ليلتفوا حول مطرانيتك، بيتك الأول، ويعلنوا أن نجاحهم من نجاحك ونجاح كل فرد من أفراد مجتمعنا الجنوبي واللبناني هو نجاح الكل.

    ألف مبروك لنا ولك هذه الجائزة. كم يحلو للبنان أن يتزين اسمه من خلال أبنائه بالجوائز، كفانا سلبيات وما أكثرها في هذا البلد. نفرح لإيجابياتنا وأنت يا صاحب المعالي من العلامات الإيجابية المفرحة. ألا أدام الله عطاءك ومنحك الصحة لمتابعة رسالتك في نشر حقوق الإنسان في وطن بأمس الحاجة إلى الإنسان وإلى حقوق الإنسان.

    سنبقى على موعد معكم أيها الأحبة في برنامج المطرانية لتكريم أبنائها وأصدقائها كما فعلنا اليوم سنفعل في كل مرة يضيء نجم في أفقنا. والسلام معكم أجمعين.


تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME