راعي الأبرشية / عظات

  • 21 Apr 2019

    عظة الفصح لسيادة راعي الأبرشية المطران ايلي بشارة الحداد 21.4.2019


    نستجمع ذاكرتنا طوال هذا الأسبوع المقدس لنعيش لحظة بلحظة مع السيد المسيح. من دخوله أورشليم مع الأطفال الذين رافقوه متحديا المجتمع اليهودي بعقائده وعاداته. إلى شفاء المرأة الخاطئة، إلى خيانة يهوذا، إلى تأسيس سر المحبة في الإفخارستيا وسر الخدمة في الكهنوت إلى الصلب والآلام والموت والنزول إلى الجحيم ثم وإلى القيامة.

    تعطينا أحداث الإنجيل في هذا التدرج أمثولة واضحة بأن المسار الذي اتبعه يسوع إنما كان مسارا تغييريا للذهنية السائدة لدى اليهود. فالعين بالعين والسن وبالسن لم تعد قائمة. بل المحبة والغفران حتى الموت موت الصليب.

    غفر يسوع للزانية وأعطى المرأة حقها كالرجل. ثم غفر ليهوذا الخائن ومحب المال وقَبِل أن يتعشى معه. ثم غفر للذين صلبوه قائلا: "إغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يدرون ما يفعلون". ثم مات ونزل إلى الجحيم كي يقيم الموتى معه وقام هو من بين الأموات ليفتح لنا باب القيامة ويقفل باب الخوف من الموت.

    باب القيامة هو باب المحبة. ففي كل هذه المراحل لم يكن لدى المسيح سوى هدفٍ واحد: أن يظهر لنا محبته ومحبة أبيه. وقال لنا صريحا: "كما أحبني الآب كذلك أنا أحببتكم". إن مصدر المحبة هو الله الآب. وقد جسد الآب هذه المحبة بيسوع الذي قال عن نفسه إنه الإبن.

    لقد تمت هذه المراحل حتى القيامة بقوة الروح القدس. لذا فمسار المسيح الإبن مخطط له من الله الآب ونفّذه بقوة الروح القدس. فالقيامة هي قيامة الثالوث الأقدس. هناك المحبة الثالوثية بين الأقانيم الثلاثة تتجسد في محبة الإبن لنا وهي ذاتها محبة الآب والروح القدس.

    لا يمكن للمحبة أن تموت. الله محبة لذا لا يمكن لله أن يموت. المحبة تخترق الأجيال ولا تسقط. لذا فخلود المحبة قيامة. والفصح هو خلود الله المحبة.

    "المسيح قام" يعني أن المحبة قامت وأنها لم تغب حتى بموت الجسد جسد يسوع.

    المحبة هي أيضا قوة الله. لا يمكن لأحد أن يغير الإنسان إن لم يشعره بأنه يحبه. ألم تكن هذه رسالة السيد المسيح في كل ما فعل وعلّم. الكل يريد علامة لهذا الحب ويسوع أعطانا الصليب علامة حقيقية ثم القيامة. ولا مجال لنا لأن نسأل برهانا فإذا لم نرَ البرهان في الصليب والقبر الفارغ لن يمكننا فهم المحبة. ألم يقل بولس إذا لم يقم المسيح فإيماننا باطل؟

    في نظرتنا إلى ذواتنا بعد القيامة. هل نجد أننا لم نزل ننتمي إلى عالم الحقد والخوف والأنانية المغلقة. وهل إن علاقاتنا تنسجم مع تعاليم المسيح؟ إنه العيد الكبير أن نخلع الإنسان القديم ونلبس الإنسان الجديد قائلين مقتنعين: المسيح قام حقا قام.   

    واقعنا اليوم يشبه أسبوع الآلام من دون أفق القيامة. لاسيما الأزمة الاقتصادية التي تهدد البلاد. ناهيك عن الفساد المستشري في الإدارات والنفوس. صارت تربيتنا لأولادنا مهددة بفقدان القيم. ويسألنا أولادنا لماذا لا نطبق ما تعلموه في كتاب التربية المدنية. لماذا لا نكون متطابقين بين النظريات والواقع. هذا واقع مؤلم فعلا. تعالوا في هذا العيد نتصالح مع ذواتنا فلا نكذب بين ما نقوله وما نفعله. تالوا نكون أقوياء لا نخف أن نعيش الحقيقة علنيا وضمنا. هذا هو معنى القيامة: لا خوف بعد من شيء ولا من أحد. إيماننا واضح وثابت وتصرفنا منسجم مع إيماننا. هكذا إذا ما ربينا أجيالا الصاعدة لا نورثهم السكيزوفرينيا الاجتماعية المستشرية. وأدعو وزارة التربية تحديدا إلى إنشاء برامج توعية ضد الفساد لئلا يفتكر ابناؤنا أن الفساد هو القاعدة والصحيح هو الشواذ. وأدعو كل مسؤول في البلاد وأدعو نفسي أولا ألا أمارس الإلتواء والفساد فيتسوى الوطن.

    أعايدكم جميعا المسيح قام حقا قام.

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME