راعي الأبرشية / عظات

  • 13 Jun 2015

    عظة المطران إيلي بشارة الحداد بمناسبة زيارة العذراء فاطيمة إلى سيدة المنطرة


    عظة المطران إيلي بشارة الحداد

    بمناسبة زيارة العذراء فاطيمة إلى سيدة المنطرة

    السبت في 13/6/2015

     

    نرحب بعذراء فاطيمة تأتي إلينا. ونتذكر مريم في الإنجيل وهي تحمل إلينا بشرى سارة أن ولد عمانوئيل الله معنا. أمام هذا التمثال نتذكر مريم ودورها الخلاصي ولا نكرم التمثال بل ما يمثله تماما كما في الأيقونات، فنساعد عيوننا وبصيرتنا وقلوبنا وعقولنا لنقف ساجدين أمام أم السماء لا أمام تمثال أو أيقونة.  

    من فاطيمة مدينة الأسرار والتنبؤات، من مدينة الظهور المريمي بامتياز إلى مزار سيدة المنطرة موطئ قدم العذراء واقعا وتاريخا، تحمل العذراء إلينا رسالة نحتاجها في لبنان والمنطقة لا بل والعالم ألا وهي السلام. "لا تخافوا يا أبنائي". رسالة ردّدتها مريم في كل ظهوراتها لاسيما لأطفال فاطيمة ولبرناديت في لورد وفي مدجوغوريا وهنا في مغدوشة تقولها كل يوم "لا تخافوا" لأن ابني قد غلب العالم.

    كم نحتاج إلى رسالة السلام هذه ونحن في بركان يكاد يحصدنا فنصبح وقودا لبضع ساعات ونختفي. إنها حالة العديد من إخوتنا في العراق وسوريا وسائر البلاد العربية. فيا مريم أم السلام تضرعي لأجل أن يبق الشرق صاحب رسالة التنوع والعيش المشترك وأن يبتعد عن الحرب والدمار.

    تحمل العذراء من فاطيمة أيضا اليوم رسالة الوحدة لاسيما وحدة الكنائس. لطالما قالتها ورددتها أن توحّدوا في الإيمان لأن ما يجمعكم أكثر مما يفرقكم وما يفرقكم ليس خلافا بل تنوعا. ما أحب الوحدة على قلب العذراء. تريد أن تقدمنا هدية واحدة موحدة بالمحبة لابنها يسوع المسيح. وما زالت تبكي الإنقسام معنا. فتشفعي يا أم الوحدة أن يتحرك قلب الكنيسة وقلوب رجالها ليفهموا وبشكل أعمق أن وحدتهم تسهم في قداستهم وأن صلاتهم في الوحدة أفضل بأشواط من صلاتهم من أجل الوحدة.

     

    هذه الوحدة ظهرت بذارها أيضا في لبنان عندما احتفلنا مسيحيين ومسلمين بعيد بشارة العذراء. قرأنا الإنجيل والقرآن وكلاهما يُقرّان بحبل مريم العجائبي. هذه ظاهرة أتت بعد عشرين سنة من الحرب وكانت هدية مريم للبنان. علّك يا عذراء تحضّرين هدية للشرق المجروح وتهدئي الحرب وتوحي بما أوحيت به لنا أن الإنجيل والقرآن كتبُ سلام ولنُعد قراءتها جيدا بروح السلام هذا.

    من فاطيمة قرأت رسائل مريم إلى الأطفال الثلاثة وإلى العالم. ونقرأ فيها علامة أن الكنيسة هي أحب مؤسسة على قلبها وقلب ابنها. وتدعونا للتمسك بها كأم ومعلمة وألا نقف عند ضعفها وضعف رجالاتها. فلا تنتظروا كمالا على الأرض بل في الكنيسة السماوية فقط. "تقبّلوا ضعف بعضكم بمحبة لتتقوّوا" وإلا فتضعفون جميعا وتضعف الكنيسة. إنه السر الثالث لفاطيمة. الكنيسة مهددة بنسيان تعليمها وعقائدها ونسيان الكتاب المقدس إذا لم نقبل أنها جسم يتطور بالرحمة والمحبة. فلنرحم بعضنا بعضا يا أحبة فنقوى على هذه التجربة. وليقوي القوي منا الضعيف ولا يستهزء به.

    في رسائل فاطيمة دعوة إلى الصلاة من خلال الأسرار السبعة الإلهية. مريم تعشق الإفخارستيا والتوبة والعماد والتثبيت وأسرار الدعوة الكهنوت والزواج وسر مرافقة المرضى ومسحهم بالزيت المقدس. كما تعشق الوحي في الكتاب المقدس. وتدعونا إلى اعتناق هذه الأسلحة كما تعبّر عنها لمواجهة روح العالم بالروح القدس الساكن فينا. وتذكّرنا العذراء أن كل نفس ترتفع إنما ترفع معها العالم. لأن الروح فينا قوي. فلا تخافوا. بالصلاة نغلب الشر تقول مريم.

    أخيرا نرحب بك يا مريم في بيتك. في مقامك القديم الجديد سيدة المنطرة. من هنا على كتف مخيم إخوتنا الفلسطينيين في عين الحلوة أرسلي سلامك على عمق الجنوب وعمق الشمال وعمق الشرق. من جنوب لبنان إلى كل لبنان إلى فلسطين وسوريا والعراق وكل الشرق الأوسط المعذب أرسلي سلامك. ومعك نرحب بصحبك الآتين من فاطيمة ومن كل مكان من لبنان وخارجه. معا نؤلف هذا الجيش المريمي.

    الشكر لكل الذين حضروا هذا اللقاء وحضّروه. تحية للأخ عمانوئيل ولكهنة الرعية ولجنة الوقف ومدير المزار والجوقات والحركات الرسولية والتيلي لوميير والإعلاميين. شكرا لكم جميعا يا إخوتي أبناء وبنات مريم العذراء سيدة فاطيمة وسيدة المنطرة.

     

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME