راعي الأبرشية / سفرات

  • 28 Jul 2015

    زيارة الإمارات

     
    كلمة سيادة المطران إيلي بشارة الحداد
     
    في قداس في الإمارات
     
      في 26/3/2011
     
     
     
                                                                                           بروتوكول 81/2011
     
     
     
    يسرّني أن أكون بينكم اليوم في هذه الرعية للأخوة الكبوشيين لكنها كما يبدو تعكس صورة الكنيسة الجامعة. إنها للجميع، فإذا فكرنا يوماً بالوحدة فهذه الواحة تعكس وحدة الكنيسة الحقيقية. أنا في حالة اندهاش لما رأته عيناي منذ الصباح في أعداد المؤمنين وحرارة إيمانهم. أحيّي كل فرد منكم من أي بلد أتى. ومعظمكم من الشرق الأوسط العزيز أرض القداسة، أرض الشهادة.
     
    أحيّي عملكم في هذه البلاد العظيمة التي تساهم بشكل فعال في ترقية الإنسان وتطوره. أحيّي حكام البلاد وجنودها وشعبها. أحيّي جهودكم وسهركم ليس فقط لبناء مستقبل عائلاتكم وأولادكم بل لبناء بلادكم الأم. إن دبي هي امتداد للبنان ولكل بلادنا إقتصادياً وأمناً وتسويقاً وتعايشاً.
     
    أحيّي كهنة هذه الرعية والرهبنة الكبوشية وعلى رأسهم الأسقف الأخ العزيز المونسنيور بول هيندر الذين يعملون في الشرق وكأنّهم أبناء أصيلون من الشرق.
     
    أنا آت من لبنان مع الشماس يونان الذي تعرفونه وقد خدم بينكم طويلاً؟ نأتي من أبرشية صيدا للروم الكاثوليك التي تعرّضت للدمار الكامل. بينكم العديد من أبناء الأبرشية العزيزة يشهدون على ذلك. تحيتي لكم أبناء صيدا وشرق صيدا ودير القمر والشوف (الأب نضال والأب الياس). لقد ساهمتم بشكل فعال في إعادة بناء الأبرشية وما زلتم فشكري لكم.
     
    صيدا والساحل الجنوبي في لبنان هي أيضاً أرض مقدسة. المسيح شفى هناك الكنعانية، بولس وبطرس والرسل زاروا المنطقة، العذراء انتظرت إبنها في مغدوشة.
     
    لبنان أرض القديسين ، شربل ورفقا والحرديني ونعمة الله وأسطفان والكبوشي. واليوم خرج من كنيستنا من دير المخلص في أبرشيتنا أبونا بشارة بو مراد مكرّماً على درب القداسة (تجدون نبذة عن حياته وصورة له في الكنيسة).إنه شفيعي الخاص. أطلب صلاتكم وطلب شفاعته ليرفعه الله على المذابح. كما أطلب صلاتكم ليساعدنا الله على إتمام مشروع بناء الأبرشية ومتابعة ما قام به سلفنا المطران جورج كويتر.
     
    لقد قمنا بمشاريع عديدة وللعديد من بينكم اليد الطولى بها. وتأمّن بواسطتها 200 وظيفة لأبنائنا في الأبرشية وأكثر من 100 وحدة سكنية ونحن بصدد الإعداد للمزيد من المشاريع. وهمنا الأكبر الحفاظ على الوجود في الجنوب وعدم بيع الأرض.
     
    يا إخوة، إنجيل اليوم يعطينا نوراً جديداً في مسيرتنا المسيحية. فكل جهد نقوم به إنما يصب في هدف واحد إبقاء المسيح نيراً في قلوبنا. الأعمى الذي شفاه يسوع هو كلّ واحد منا. يسوع في هذا الإنجيل يشير إلى ثلاثة عناصر أساسية:
     
    شفاء النظر وأهمية النظر والرؤيا
     
    مخالفة شريعة الفريسيين: إذ جبل تراباً يوم السبت و ...
     
    معرفة يسوع. قال للأعمى أتؤمن بإبن الإنسان؟ قال من هو فاؤمن به. قال أنا هو. قال"آمنت يا رب وسجد له."
     
    بالنسبة للمسيح كلّ الإنسان مهمّ، جسده ونفسه. شفاه من العمى وأظهر له ذاته. وكلاهما يؤديان الغرض ذاته: يسوع ساكن فينا، يحبّنا، يريد خيرنا. شفاء الجسد ليس مهماً بقدر شفاء المعرفة. معرفتنا مريضة عندما نتعلّق بالعالم وبالخطيئة. الخطيئة الكبرى اليوم هي المعلوماتية. نريد أن نعرف كلّ شيء وفي كل وقت وبأسرع وقت وأسهل الطرق. وعندما نعرف، تكثر حاجتنا للمعرفة. أتساءل معكم هل يجب أن نعرف كلّ شيء وهل نقدر على ذلك؟ أم نحن نختار أطر معرفتنا ونتجاهل أطراً  أخرى.
     
    في طلب العلم والمعرفة يجب أن نضع ضوابط كالإنجيل ومعرفة كلام الرب. فمعرفة العالم دون معرفة جيدة لموقف المسيح من الأحداث يضعنا في عمى من نوع جديد. قمة إنجيل اليوم هو أن يعرف الأعمى أن يسوع هو إبن الله. فتغيّرت حياته. أنفتحت عيناه ففهم الكلام ووجّه معرفته.
     
    نصلّي اليوم لأجل العالم الذي لا يرى الله ولا يعرفه. نصلّي لأجل بلداننا في الشرق الأوسط التي تتخبّط في ثورات لا ندرك مصدرها ولا مصيرها جيداً. نصلّي لأجل أن يستنير المسيحي في هذه المرحلة ليكون شاهداً حقيقياً للسلام، للتعايش، للإنجيل، للمحبة مهما تبدّلت السياسات والأنظمة. نحن أبناء المسيح، إخوة للجميع، لا نخاف ولا نُخيف. العالم الشرق أوسطي بحاجة ماسة إلينا اليوم لأن الصراعات ليست ضد المسيحيين. فلنفتح عيوننا جيداً ونفهم دورنا الوسطي والجامع. يمكننا أن نصبح حاجة لدى شعوب المنطقة إذا لم نشترك في صراعاتها. المسيحية هي حاجة لسلام المجتمعات إذا ما عشناها بحسب كلام الرب.
     
    "صرت كلاًّ للكلّ لأريح الكلّ" يقول بولس الرسول. ويقول اليوم "سيروا سيرة أبناء النور"(أف) فإن ثمر النور الصلاح والبر والحق. لا تشاركوا في أعمال الظلام. إن الأعمال التي تعمل في الخفية يجازيها الرب. إن ما يحدث من تحرّكات ليست معروفة التوجّه هي ظلمة. وعلينا أن نسلك بالنور.
     
    أكرّر تحيتي للجميع داعياً كلّ مغترب أن يعيش بالجسد خارج بلاده ويعلق قلبه بوطنه. وينقل حب بلاده إلى الأجيال الصاعدة فنبقى متماسكين أقوياء.

تسجل في النشرات

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

© 2015 MelkitesSAIDA | by ActiveWeb ME